إصلاح التعليم في موريتانيا / الشيخ عبد الرحمن حدن

لا يسع من يتكلم على الواقع المحلي أن يهمل الكلام على التعليم، وما أدراك ما التعليم؟ إنه القطاع الذي تتقدم به الأفراد والجماعات والأمم والدول، وبه يصعدون ويرتقون، ومن دونه ينحطون ثم يندثرون فيصبحون في خبر كان، ذلك أن مصير الأمم ومستقبلها مرهون بمستوى جودة تعليمها، فبقدر جودته يكون ازدهارها ومستقبلها، وبقدر رداءته يكون ترديها وانحطاطها.
وأستعير هنا مقدمة الورقة الفنية التي قامت مجموعة “المثقفون” المكونة من ساسة و مختصين تربويين وباحثين بتشخيص هذا النظام التربوي سعيا إلى الوقوف على مواطن الداء ووضع “معالم على الطريق” للنهوض به في: 8 يوليو 2020
تقول هذه المقدمة: “يشكل التعليم مكونا مهما في تطور وازدهار الشعوب، فتحقيق تعليم نوعي هو رهان التطلع نحو الإقلاع الحضاري. وقدس أجمعت الدراسات التي تناولت النظام التربوي الموريتاني على إخفاقه في تحقيق الأهداف المنشودة، مثل تعميم التمدرس وتكافؤ الفرص والاستفادة من تعليم عصري يتسم بالجودة ويستجيب لحاجات سوق العمل. وهذا ما جعل الأنظمة السياسية المتعاقبة على هذه البلاد تبقى مشغولة بالبحث عن سبل لعلاجه. فمنذ بدايات الاستقلال ومحاولات إصلاح النظام التربوي متواصلة. وقد كانت إصلاحات 1967- 1973 – 1979- 1999، أهمها لكن ظروفا كانت تقف دون أدائها عملها. فما العوامل التي عرقلت هذه الإصلاحات؟ وما الحلول التي يمكن اقتراحها اليوم؟”

لقد رأيت في هذه الورقة والمقالين اللذين كتبهما الدكتور: سيدي محمد/ المصطفى/ بنّاصر – تخصص: علوم التربية والقيادة – مفتش تعليم أساسي، وعنونهما بـ : “نظام التربوي الموريتاني: بين خبط عشواء وشعارات جوفاء 18 أغسطس، 2019م”، ومقال الدكتور: أ. محمد ولد سيد احمد ولد ابرى مكون في مدرسة تكوين المعلمين بانواكشوط ، والذي عنونه بــ: “النظام التربوي الموريتاني واقع يستدعي تغييرا جوهريا”، ما يوضح واقع تعليمنا ويبين أماكن الخلل فيه، ويقترح الحلول.

و ٍسأحاول هنا بإذن الله أن أذكر بعض الأمور المعززة لما ذكرته الاوراق المشار إليها أعلاه:

1 – اكتظاظ المدارس:
إن اكتظاظ المدارس وتغيُّب المدرسين وانشغالهم في تحصيل قوتهم اليومي التي لا تكفيه رواتبهم الزهيدة، يشكل عائقا مع ضعف الرقابة ، بل انعدامها في الغالب (فلا الحاكم ولا العمدة ولا آباء التلاميذ يقومون بالرقابة…)، وضعف الشعور بالمسؤولية، وانشغال التلاميذ والطلاب في فضاء آسِر متاح في كل وقت وله أهداف خاصة مناقضة لأهدافنا، ينضاف إلى ذلك عزوفهم عن الدراسة الناجم عن انعدام الحوافز المشجعة؛ فلا جوائز مرصودة للمتفوقين ولا منح يرجونها، أما التوظيف فآخر ما يفكرون في إمكانية حصوله عليه، لذا فهم يرون أن الدراسة تضييع للوقت والعمر فيما لا فائدة فيه؛ لأن مصير الطالب بعد التخرج هو الشارع إذا لم يجد قريبا أو صديقا… يأخذه معه في تجارته…، وكان آخر هذه المثبطات الكثيرة تقييد المشاركة في شهادة البكالوريا بسن محدد يراها الطلاب وغيرهم مجحفة ولا داعي لها، وتحديد النجاح فيها برقم محدد صادم.
2 – تحويل جامعة انواكشوظ:
استهداف قطاع التعليم العالي في الفترة الماضية، بجريمة بشعة تضرر منها الجميع وبصفة أخص الآباء والتلاميذ والطلاب، جريمة نقل الجامعة الوحيدة في العاصمة إلى سبسب قفر “لا ماء فيه ولا مرعي”، ولا يستطيع الوصول له إلا راكب الجواد المضمر السريع!!!
إن نقل الجامعة إلى هذا المكان جريمة في حق الوطن والعلم وحملته وطلابه الذين اضطر بعض الذكور منهم – فما بالك بالإناث – لقطع دراسته لعدم قدرته على المتابعة من هذه المسافة البعيدة، ومن ثمة فهي جريمة في حق المجتمع كله، لا تماثلها إلا جريم نقل مستشفى القلب لتلك المَهَامِهِ البعيدة عن عامة الناس وخاصة ما يسمي بالطبقات الهشة، وإني لأرى أن من القيام بالمسؤولية ومراعاة المصالح العامة للمجتمع مراجعة صفقة أرض المطار القديم لكونها ليست شرعية لتعارضها مع المصلحة، ولأن الوكيل إذا تصرف خارج المصلحة كان من حق موكله أن يرد تصرفه، وأن يعوض للذين اشتروا بعضا منها تعويضا عادلا، ويكيف ما أقاموا فيها من منشآت مع الاستخدام الجديدة لها.
إن أرض المطار القديمة هي أنسب مكان للجامعة والمستشفى، ومن حق أهل الولايتين الجنوبية والشمالية والولايات الداخلية وغيرهم أن تبني لهم سلطاتهم في هذا المكان أكبر جامعة ومستشفى في البلد، وإحالة بناية طب القلب والمبنى الجديد للجامعة إلى الجيش لمناسبة مكانيهما له.
3 – الاكتتاب:
عدم اكتتاب الدكاترة وغيرهم من ذوي الشهادات ممن تظهر الحاجة لهم بحسب ما يظهر من توظيفهم غير الرسمي في المؤسسات التعليمية، وقيامهم بنفس المهام التي يقوم بها زملاؤهم فيها، فهؤلاء لا يجدون من العمل إلا ما كان من ساعات إضافية تُسند لهم أحيانا، وفي أحسن الأحوال تُجرى مسابقات متباعدة وغير منتظمة تحت مصطلحات جديد لا يعرف المقصود منها، مثل مصطلح: “خدمات التعليم”، كل ذلك – فيما يبدو – من أجل حرمانهم من حقهم في التوظيف الرسمي، وبخسهم حقوقهم التي تخولها لهم شهاداتهم.
وهذا فيه ما فيه من ظلم جسيم بسبب الفارق الكبير الحاصل بين رواتبهم ورواتب زملائهم المساوين لهم في الشهادات، مع أن لا فرق بين الناجحين في المسابقة لا في التكوين ولا في الرواتب بعد التخرج، وبسبب هذه الوضعية المقلقة (البطالة) لأصحاب الشهادات ترى بعض حملة المتريز والماستر وربما الدكتوراه يشاركون في مسابقة على مستوى شهادة البكالوريا.
وهو كذلك تَجَنٍّ على التلاميذ؛ لأن هؤلاء المدرسين لم ينالوا من التكوين في مجال مهنة التدريس قدرا يسمح لهم بمزاولتها بجدارة.
4 – الحفاظ على الخصوصية:
إن لمجتمعنا خصوصيته – كما لغيره من المجتمعات – التي يعتز بها وتميزه عن غيره ، وهذه الخصوصية يفترض أن يكتسب الطفل معظمها من أسرته ومجتمعه، إلا أن الأمور تغيرت فاستصعبت، واستُحدثت وسائل عالمية جديدة أكثر لصوقا بالطفل وتأثيرا فيه من الأسرة والمجتمع، لذا كان لا بد من إسنادهما بتعليم مدرسي تربوي واع وفعال وناضج ومواكب للتطور السريع الحاصل في هذا المجال، إذ بدون ذلك تبقى الحالة المقلقة التي نشاهدها اليوم في أغلب أبناء مجتمعنا الذين يمكن أن يوصفوا بأن لا هوية لهم بسبب إتيانهم تصرفات وسلوكيات مشينة لا علاقة لها البتة بدين هذا المجتمع وأخلاقه، وما هو معروف به من قبْل عند الناس، من هنا تعين تخصيص حلقات التعليم الأساسي الثلاثة أو الثنتين الأوليتين على الأقل لغراسة العقيدة السليمة كـ (حب الله وكتابه ورسله وصحابته والمؤمنين جميعا وموالاتهم، وبغض الكفر والكافرين ومعاداتهم جميعا، وبر الوالدين واحترام العلماء وكبار السن والغرباء وأبناء السبيل ورحمة الصغار والضعاف والرفق بهم…)، والتحلي بالأخلاق الحميدة والسلوك القويم والقيم الرفيعة كـ (حب الوطن وحسن الجوار والنظافة والنظام واحترام الوقت والمواعيد وخدمة الناس ومعاملتهم كلهم بالحسنى دون استثناء، والتعلق بالفضائل ومعالي الأمور والعدل والصدق والرحمة والمساواة والانصاف والعفاف،…)، وغير ذلك كثير، والترفع عن الدنايا وسفاسف الأمور كـ(الكذب والغيمة والنميمة والخيانة والتعالي والتكبر والغش، وبذاءة اللسان…)، وكل الأخلاق الذميمة، ينضاف إلى ذلك تعليم بعضا من أجزاء القرآن الكريم وأساسيات الشريعة الإسلامية واللغات الوطنية ومبادئ العلوم الأخرى كالنحو والحساب والعلوم الجغرافيا والتربية المدنية، وبكلمة واحدة وضع برنامج من قبل متخصصين مستقيمين وغيورين على حاضر هذه الأمة ومستقبلها..
إن أغلب الناس يرى أن التربية شرابا حلو مذاقه يكفي توفيره للتلميذ وعرضه عليه وليس الأمر كذلك، بل تحتاج إلى وقت مديد وصبر ومصابرة وترغيب وترهيب وملازمة ومجاهدة مع استخدام صحيح ومؤثر لكل الوسائل التربوية القديمة والحديثة، وقبل ذلك تحتاج إلى قدوة حسنة تجسدها عمليا، لذا ينبغي أن يختار لهذه المرحلة من المدرسين أكثرهم تجربة واتصافا وقناعة بتلك المعاني، وأقدرهم على نقلها والتربية عليها.
هذه مرحلة أساسية ولا بد لانسجام المجتمع والحفاظ على خصوصيته من أن يخضع لها الجميع تقريبا، ونجاح التلميذ فيها لا يقاس بالاختبارات المعهودة وإنما بقدر تشرُّبه للأخلاق الحميدة والسلوك القويم الذي يربَّى عليه.
5 – القطاع الحر:
وأريد هنا أن أخص العمل المهني بمقترح خاص لأهميته، ولكون جزء كبير من المجتمع لا يرغب فيه، ومؤسساتُه حتى الآن قليلة في بلدنا رغم تزايد الحاجة له ولها، وهذا ما كان له الأثر السيئ الواضح في عمل الذين يمتهنون الأعمال الحرة: (كهرباء المنازل وتصليح الحنفيات والتمديدات المائية والأقفال ونجارة الخشب والحديد والبناء والخياطة والتجارة…) إلى آخره، لهذا أقترح إنشاء مدارس لتكوين العاملين في هذا القطاع الذي يسمونه: “القطاع الحر، أو القطاع غير المصنف”، وتشجيع المتصدين للعمل فيه على المرور بها وتيسير الاستفادة منها ولو عن بُعد، وذلك بغية:

  • تزويدهم بالأحكام الشرعية المتعلقة بهذه الأعمال.
  • مساعدتهم على النجاح فيها بإعطائهم الخبرة الضرورية المتعلقة بها. 
    –  وضع برامج من شأنها الرفع من معنوياتهم، وإشعارهم بمكانتهم الدينية والاجتماعية، وباقتفائهم بهذه الأعمال سِيَر الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم لأنهم كاَنوا أصحاب مهن.
  • تكوينهم – قبل ذلك وأثناءه وبعده نظريا وتطبيقيا – على الأخلاق الإسلامية الجميلة “الاتيكيت”، التي تراعي الذوق العام، وتنشد الجمال والنصح والإتقان، والالتزام بالأوقات المتفق عليها، وتنآى عن الغش والكذب والخديعة… وتتحلى بأخلاق التعامل التي يحتاج إليها الممارسون لتلك الأعمال بصورة أخص.
    كما أقترح:
  • إنشاء قوانين خادمة ومنظمة لهذه المجالات على أن تكون لمصلحة الجميع، وليست للإضرار بأي طرف منه.
  • استحداث برامج تثقيفية وإعلامية.. تشيد بالمهن والمهنيين، وتعلي من شأنهم وقيمتهم في المجتمع، وتعتبرهم من صناع الحياة الذين لا يستغني عنهم أي مجتمع، شأنهم في ذلك شأن كل الموظفين والعمال الآخرين.

يا قادتنا الكرام فبالله عليكم ما ذا تنتظرون من تعليم هذا واقعه غير التجهيل والانحطاط والتخلف؟؟؟
أترضون لأبنائكم أن ينفقوا زهرة أعمارهم في ما لا يعود عليهم بفائدة، وهل ترضون لبلدكم أن يبقى دوما في ذيل المجتمعات، إن كنتم لا ترضون ذلك فلتطلقوا أيديكم بالإنفاق على قطاع التعليم، ولتحرروه من لارتهان للآخر، ولتتحملوا المسؤولية في النهوض به.
6 – إصلاح العملية التربوية المتعثرة:
وللمساعدة في موضوع الرقي بهذا القطاع أقدم لكم مقترحا يعضد ما ذهبت الورقة الفنية والمقالات الأخرى؛ عساكم ترون فيه ما يفيدكم.
فأقول وبالله التوفيق إن التعليم النظامي يحتاج إلى جملة من الإصلاحات التي تتوقف بالأساس على إرادة رأس النظام والوزارة الوصية على التعليم، والتي هي المسؤول الأول عن إصلاح العملية التربوية برمتها، وقد يكون من أهم هذه الإصلاحات:

  • مراجعة المناهج الدراسية والسياسات التربوية الحالية وبناؤها على أساس متين من دين المجتمع ( الدين الإسلامي) الذي يشكل حجر الأساس في فلسفة مجتمعنا ذوي الثقافات المتنوعة والأعراق المختلفة التي تعطي ثراء وحيوية تساهم في النهوض بالمجتمع إن أُحسن تدبيرها واستغلالها. 
    أقول هذه الفلسفة التي يجب أن تعتمد وتُركز على دين المجتمع وأخلاقه وقيمه ومثله ومبادئه وتاريخه المشترك وثقافاته وحاجات السوق المحلية، وأن تراجع التشريعات المدرسية على أساس المنهاج الجديد لتكون خادمة له وعونا حسنا على تطبيقه. 
     ولا يفوتني هنا أن أنبه على أنه يجب ألا يتولى هذه المهمة الصعبة والخطيرة (مهمة صناعة أجيال المستقبل) إلا المتخصصون المتشبعون بالثقافة الإسلامية وثقافة العصر والمدركون للمكائد التي تحاك للإسلام والمسلمين، والغيورون في نفس الوقت على جناب محمد صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام، وعلى رسالته ومستقبلها.
  • وجود مدارس لتكوين المدرسين التكوين الفعال الكفيل بتحقيق الرؤى الجديدة التي يضعها القائمون على وضع المناهج.
  • حسن اختيار المدرسين الأقوياء ذوي الكفاءة والأهلية وأصحاب العقول الواعية والأفكار السليمة والمستنيرة والأجسام القوية الذين يمارسون التدريس بوصفه هواية ومسؤولية لا بوصفه وسيلة للتكسب فقط، وتدريبهم وتأطيرهم تأطيرا يتناسب مع حجم مسؤولياتهم العظيمة ومهامهم الجسيمة المنوطة بهم.
  • تبوئة المدرس المكانة المناسبة – ماديا ومعنويا – التي تجعله يحترم نفسه ويقدر مهنته، بل ويفخر بها ويضحي في سبيلها، وتجعل الجميع يجله ويحترمه، لما في ذلك من أهمية قصوى في تحسين أدائه، وحسن التلقي منه وتفرغه لعمله وإبداعه فيه. 
  • الإدارة المدرسية الفعالة الرشيدة التي تجمع بين العدل والجد والانصاف والحزم والرفق واللين، وتتفهم وضع التلاميذ وظروفهم، وتشجعهم وتعينهم على دراسة القرآن الكريم في المحظرة كما، تعينهم على الدراسة في المدرسة.
  • الموجهون والمرشدون التربويون المتفرغون الذين اختيرو على أساس من الاستقامة والخبرة والتجربة والنصح والرغبة فيما عند الله تعالى وبناء مستقبل الأمة بناء قويا وسليما.
  • توفير المباني والوسائل والتكوينات المختلفة الكفيلة بالوصول بالعملية التربوية إلى غاياتها المنشودة.
  • التلاميذ المتفرغون للدراسة في المدرسة والمحظرة معا والمدفوعون بـ:
      – جدية الإدارة والمحظرة والمدرسين.
          – تشجيع الآباء ومساعدتهم.
          – الرغبة في التلقي لما يرون من تقدير الآباء والمدرسين وعموم المجتمع للمجتهدين والمجدِّين.
     – انتهاج أسلوب التنافس البناء الذي يُحَفِّز على التحصيل واحترام المتفوقين، ولا يدفع للتحاسد بين التلاميذ.
     – الجوائز القيمة والحوافز العظيمة والتشجيعات المادية والمعنوية التي يعيشون بعضها أثناء السنة الدراسية وتنتظرهم بقيتها في نهايتها.
  • الآباء الواعون المواكبون والمشجعون والمعينون الذين يحملون هم دينهم وأبنائهم ومجتمعهم. 
  • الإنفاق المجزئ والمُنْهِض بالحاجات المادية للطاقم التربوي، والمغري بتنفيذ البرامج والمقررات على أكمل وجه.
  • التشجيع المادي والمعنوي للعاملين في سلك التعليم من إداريين ومدرسين وعمال وتلاميذ وطلاب…

فإذا توفرت هذه الأمور وصاحبتها رؤية قويمة وواضحة ومنسجمة، وإرادة قوية وصادقة وإدارة مواكبة ومتابعة تحفظ من الانحراف في التطبيق وتخشى الله وتتقيه وتغار على دينها ومستقبل أمتها، يرجى للتعليم أن ينهض وتعلق الآمال على مخرجاته، وإذا اختل جزء من هذه الأمور فلا تسأل!!
إن وضعية هذا القطاع غير قابلة للاستمرار، لذا عليكم أن تَسعوا بجد ومن دون تأخير للنهوض به وترفعوا الظلم عن المظلومين، وتوفروا للتلاميذ والطلاب مدرسين تكوينهم مكتمل، وتشجعوهم على التعلم وتغروهم بالتشجيع ومنح المتفوقين منهم في الخارج، كما أن عليكم أن تَخرُجوا من شروط وسياسات البنك وصندوق النقد الدوليين، لإن الانصياع لهما لا يؤدي إلا إلى الدمار وظلم الشعب وإفقاره وضياع مستقبله وخرابه، فلتحرروا بلدكم من نيرهما، فبلدكم والحمد لله تسمح له ثرواته بذلك.
7 – أما بخصوص لغة التدريس:
فتقول الورقة الفنية: “ثمة إجماع عالمي على أن اعتبار اللغة الأم في التدريس أقرب الطرق لاستيعاب العلوم والمعارف وتخريج أجيال قادرة على الإسهام في التطور، كما أن اعتماد لغة وطنية موحدة لغة للتدريس يعتبر عاملا حاسما في تحقيق الانصهار الاجتماعي، وتوحيد الشعور الوطني، وبناء أرضية صلبة لنمو الفرد و المجتمع”.
إن “اللغة العربية هي اللغة الوطنية المؤهلة لأن تكون لغة التدريس الموحدة في مختلف المراحل التعليمية، بحكم بنيتها كلغة عالمية، وبوصفها اللغة الرسمية للبلاد، ولغة القرآن الكريم، ومطلبا شعبيا ملحا”، لذا عليكم أن تتخذوا قرارا صارما، وتقدموا مشروع قانون للبرلمان يقضي بأن تكون هي لغة التدريس في التعليم العمومي والخصوصي لجميع المواد في كل مراحل التعليم، وأن تصدروا تعليماتكم الموفقة إن شاء الله بالتهيئة لذلك حتى لا تأتي السنة الدراسة: 2021- 2022 إلا بعد أن اكتملت التحضير.
 والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. 

زر الذهاب إلى الأعلى