حول ثقافة المذكرات.. مجرد رأي/د. ان عبد المالك

أقرأ الآن هذا الكتاب، الذي أهداه لى مشكورا أخي وأستاذي، الذي طالما انتفعت بعلمه وتحقيقه: محمد سالم ولد محمدو، المبدع -حقا- بخصوبة إنتاجه، وتنوع عطائه.
إنه أحد كتب المذكرات القليلة، الذي تقدمه -بجدارة- (وكالة الأخبار المستقلة).
يستحق هذا الجهد الطيب والمبارك، التنويه بالمؤسسة الناشرة.
كما يستحق علينا القائم على المشروع -صاحب الهدية- ومحرره بعبقريته الفذة، الثناء والدعاء.
نحن قوم أهل بداوة، لا نهتم بإبراز تاريخ دولتنا الحديث، ونهمل الجوانب المعرفية والتاريخية في كتابة المذكرات، ولا نوليها ما تستحق من الاهتمام، اعتناء بذاكرة الوطن في جانبها الفتي.
فلا الباحثون والمثقفون، يخصصون من جهودهم لهذا اللون من المعرفة، ولا السياسيون مهتمون بحقنا عليهم في توثيق الممارسة، وتسجيل الفعل والموقف، وتعاطي الحكم وغزارة التجربة.
وبهذا تتضح الأهمية الكبرى التي أولتها (مؤسسة الأخبار) مشكورة لسلسلة: (هذه تجربتي) والمدى الذي حاولت أن تدفع به رغم نسبية المصادر، ومساحة انشغال الناس وقصور اهتمامهم.
إذا قدر لك أن تزور الجزائر، فسترى كيف أدلى رجال بدلوهم في توثيق وكتابة ثورتها، وكيف مجدوا شهداءها، وكيف سوقوا لتجربتها ودبلوماسيتها: عبد الحميد بن باديس، أحمد بن بله، حسين آيت أحمد، عبد الحميد مهري.
وإذا طفت مكتبات المملكة المغربية، فستكبر في قياداتها ورموزها، وصف الحركة الوطنية هناك، وجهدهم وجهادهم: الكتاني، الوزاني، عبد الكريم الخطابي، علال الفاسي.
وأغلب الظن أن نفس الصورة ستقرؤها في تناثر وأثر: عبد العزيز الثعالبي، وطلبة جامع الزيتونة، ورواد جمعية الخلدونية، والحبيب بورقيبه، في تونس.
هنا في موريتانيا، لم تفرز مذكرات رجال السياسة وأهل الأدب والعلم، معينا، نعود إليه، ونستأنس به، ولا حصيلة مقدرة نناقشها، ونستدرك على أهلها، باستثناء نزر يسير:
- موريتانيا على درب التحديات، المختار ولد داداه.
- تجربة وزير مدني في حكم عسكري، محمد محمود ولد ودادي.
- من القصر إلى الأسر، محمد خونه ولد هيداله.
- مسيرة بين أشواك السياسة والاقتصاد، بمبه ولد سيدي بادي. وهي المذكرات التي بين أيدينا.
- سيرة من ذاكرة القرن العشرين، محمد عالي شريف.
وللإنصاف فقد أضافت هذه المذكرات المحدودة في ثراء مادتها، وما كشفته بجرأة، حديثا عن أحداث ومعلومات، يحتاج الطيف السياسي إلى استيعابها، والاستفادة منها، بل الاعتبار بها، إن جاز لى أن أقول.
ونشكر للرئيس العصامي: بمبه ولد سيدي بادي، هذا المشروع، وأحييه عندما لم تثنه تجربة الأيام الأولى العابسة، عن الكد والمثابرة والكسب، ولا مغادرته السريعة لمقاعد الدراسة -التي يأسف عليها- عن المزاحمة واقتحام دهاليز السياسة من أوسع الأبواب.