نصائح للإسلاميين/الشيخ محفوظ أبراهيم فال

رأي

منذ ما يقرب من قرن والإسلاميون بكل مدارسهم يعملون للتمكين للإسلام ينتشرون تارة وينحسرو ن تارة
من العدل والواجب أن يصححوا أخطاءهم دون أن يهدموا بناءهم وأن تكون نظرتهم التقويمية كلية لا جزئية عميقة لا سطحية استراتيجية لا ظرفية وأن يتعلموا من النقد داخليا كان أو خارجيا ناصحا أو فاضحا منصفا أو متحاملا دون أن يرتهنوا له أو يُربكوا عملهم به او يبخسوا عملهم وأنفسهم وأن يصبروا على بعد الشقة ولأواء الطريق ولا يستبطئوا النصر الكامل والتمكين التام وأن يصابروا المتعجلين المتحمسين ولا يقبلوا أن يستعجلوهم

وأن ينظروا إلى التمكين للدين في قناعة المجتمع المسلم وسلوكه في كثير من مناحي الحياة دون اغترار ولا احتقار نظرة تقدره وترشده وتنميه دون أن تداهنه أو تجاريه تعتبره الأهم والأنفع والأبقى فيحمدون الله على ما أنجزوا فيه ويعلمون أنه المقدمة الصلبة للتمكين له في الحكم والممارسة مهما تأخرت النتائج وتعثرت الخطوات وكثرت العراقيل وتعاظمت التحديات

وأن يديروا التباينات والخلافات بالحكمة والمحبة والمودة بعيدا عن تأثير المناوئين الذين يريدون لهم التفرق والتشرذم

وأن يعلموأ أن العاقل لا يترك المفضول إلا للأفضل ولا السيئ إلا للحسن فلا يستفزهم النقد الذي لا يوفر البديل الأفضل المحقق لا المتوهم
وأن يعلموا أن السياسة بطبيعة قوة المدافعة فيها وحظها من منحة الغنم ومحنة الغرم ، ووقوعها في الخطوط الساخنة مع القوى المنافسة وطنيا والمعادية دوليا ستظل ارتداداتها الأقسى والأعنف فهي أحوج إلى الثبات والتروي من غيرها وإلى التحكم في المواقف وردات الأفعال من سواها

ولن يكون الإصلاح والتغيير فيها كالإصلاح والتغيير في غيرها من الميادين لا في الوسائل ولا في النتائج فتحتاج إلى القوة والحكمة والروية والمرونة أكثر من غيرها وأن تعالج أخطاؤها بعلاجها لا بعلاج الدعوة وأن توزن بميزانها لا بميزان غيرها وأن يسود فيها التمسك بالثوابت والحماية لها مع الصبر على ضريبة ذلك من تأخر ظرفي أوتقهقر ميداني وأن تساس غير الثوابت فيها بفقه المصالح الشرعية الذي يراعي الممكن ابتداء والمخرج انتهاء ويسعى للأفضل دون أن يُفوّت الفاضل ويسعى للقضاء على السيئ دون الوقوع في الأسوأ ولا يفوت ما يمكن لتعذر ما يريد

على الإسلاميين أن يعلموا أنهم اليوم أحوج من أي وقت مضى إلى أهل الفقه والحلم وأهل العقول والإيمان الذين يجمعون بين سلامة التصور ورشد التقدير ولا يستعجلهم الأصدقاء ولا يستضعفهم الأعداء الذين يستفيدون من التنوع في المواهب والاهتمامات دون طغيان أو خسران

وعليهم أن يركزوا على بناء المؤسسات وتقويتها وترسيخ الشورى في منطلقاتها وممارساتها مهما كانت نتائجها ومخرجاتها فستظل أخطاء الوزن أخف من اختلال الميزان

وأن يعمقوا الصلة بالله ليهديهم سواء السبيل ويكثروا من قيام الليل ويستفتحوه بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم( اللهم رب جبريل ميكائيل وإسرافيل فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم ) بل يكثروا من هذا الدعاء في كل حين

ويجاهدوا أنفسهم على الإخلاص ويكون أكبر همهم رضوان الله تعالى لا رضوان العامة ولا الخاصة وأن يسمعوا جيدا حديث النبي صلى الله عليه وسلم ( أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا )
ويثقوا بقول الله تعالى :
( حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فننجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين )

فلا يهولنهم إجرام المجرمين ولا كيد الكائدين بعد هذا الوعد الصادق المبين

اللهم اجعلنا ممن يهدون بالحق وبه يعدلون
( ولله الأمر من قبل ومن بعد )

زر الذهاب إلى الأعلى