من الوسيلة إلى الغاية 1/2 / اكناتة ولد النقرة

هل كُتب على بعض الإسلاميين ممن اقتحموا محتسبين معترك الممارسة السياسية في ظل انظمة “استيفاء الشكل الديمقراطي” القائمة ،أن يجدوا أنفسهم في كل مرة يصلون فيها دفة الحكم ،أمام معادلة تساومهم على الإختيار بين السلطة وبين الثبات على المبادئ،ليكون ثمن الاحتفاظ بالاولى هو التفريط في الثانية،ولِقائل أن يتساءل أَلِهذا الحد أصبح الحفاظ على السلطة (أي سلطة) في ممارسات هؤلاء ضرورة قد تستباح في سبيلها المحظورات إن اقتضى الأمر ذلك ؟وهل حقا ان السلطة تحولت في منهاج القوم من وسيلة لخدمة الأهداف إلى غاية لذاتها تُخَدٍمُ الأهداف التي من أجلها قامت الحركة الإسلامية وتَبَرًرَ وجودها فأصبحت إقامتها تسد مسد إقامة الدين وتوطيد شَرْعِيًتُها أسبق إلى الجود من شِرْعَتَه،بحكم الواقع والقائم من الممارسة .
وفي رحلة البحث المضني في مقاصد الوسائل عن متكئ شرعي لنزيف التنازلات المصاحب عادة لتلك المساومات وَجَد هذا الفريق ضالته في لافتات وعناوين مُخاتِلةٍ من قبيل اكراهات المرحلية ،مصلحة الدعوة ، التأمين ضرورة التمكين …
وفي أخرى تقدمها في سياق الأقدار والإبتلاءات التي تصيب المؤمنين وتختبر صبرهم على اللأواء ،فيجري الإيهام بأنها جزء طبيعي من السنن الإلهية في التمحيص،حتى تتوارى خلفها الأخطاء والإجتهادات التي أنتجتها،فتغيب المحاسبة ومعها تموت المعالجة ،وَجَد هؤلاء في مثل تلك التعِلاًت السرير النفسي الملائم لتراجعات قُدمت في الغالب في ثوب مراجعات غير مكتوبة ،نجح مهندسوها عبر تكتيكات ذهنية مختلفة في جَرٍ الحركات والاحزاب من قفاها ووضعها عنوة امام الأمر الواقع ،عبر اسلوب الصدمات المفاجئة مع تغطية كثيفة تتولى كِبْرها ماكنة التبرير التي تفنن أصحابها في تبييض الأخطاء وتفسيرها بما يحمي التوجهات الجديدة ويشرعنها بقوة دفع وعربات مستعارين من المنظومة ذاتها فيجري، وأد كل صوت قد يجرؤ على النقد او الإستنكار،واغتياله معنويا ،فالظرف حساس والعمل يواجه التحديات ،ولا مجال لأصحاب العواطف إذ”لاصوت ينبغي ان يعلو فوق صوت المعركة ”
هل كتب على أصحاب هذه المعركة أن يظلوا مُرتحلين دوما عبر زمنهم السياسي القلق يتنقلون من إكراه إلى إكراه ومن ضرورة إلى أخرى ومن مواجهة إلى مراجعة،من أجل ماذا؟ وحتى متى يتوقف نزيف التنازلات غير المحسوبة اوالمضبوطة تلك التي تنم عن فشل ذريع في إقامة التوازنات الضرورية بين ماهو مطلوب مبدءا ومنطلقا وبين ماهو ممكن واقعا واستطاعة ،مع القدرة على التمييز بين اكراهات يفرضها السياق والظرف تكَيُفا وتكتيكا واخرى يقتضيها المنهج رؤية واستشرافا.

زر الذهاب إلى الأعلى