نجح المشروع الصهيوني وفشل المشروع النازي/د. عبدوتي عال

نجح المشروع الصهيوني وفشل المشروع النازي، نجح المشروع الصهيوني لأنه استطاع تعبئة العالم كله من أجل قيام دولة واحدة “اسرائيل”، وفشل المشروع النازي لأنه حاول السيطرة على العالم كله بقدرات دولة واحدة هي “المانيا”.

حينما أعطى الإنكليز وعد بلفور كانت بريطانيا امبراطورية لا تغرب عنها الشمس وعندقيام اسرائيل كان حليفها الأوروبي و الأمريكي مهيمنا على العالم وفي المقابل كانت معظم دول العالم العربي والاسلامي ترزح تحت الاحتلال.

لكن الخرائط الاستراتيجية تغيرت ، فبريطانيا لم تعد تشرق عليها الشمس وتراجع بقوة الدور الأمريكي وانكفأ الاوروبيون الذين اصبحو دولا شائخة ديموغرافيا شائهة اقتصادية ومعوقة تكنولوجيا، لقد بدأت شموسهم في الافول، وظهرت قوى جديدة متحفزة لدورها الطبيعي في إدارة العالم: الصين، الهند، روسيا، البرازيل …ودول العالم الإسلامي الكبيرة اندونيسيا الباكستان إيران تركيا ….

وفي الوقت الذي تتراجع فيه، و بطريقة متسارعة، القوة الاستراتيجية للكيان الصهيوني تتزايد قوة العالم الإسلامي، فدوله أصبحت مستقلة وتمتلك قدرات اقتصادية وعسكرية وتكنولوجية لا يستهان بها، وشعوبه أصبحت أكثر تمسكها بدينها وأكثر وعيا بمركزية القضية الفلسطينية وأكثر ارتباطا بها، وحتى على المستوى التكتيكي تبدو اسرائيل في مأزق بسبب صواريخ حماس وحزب الله التي يمكنها في اي وقت ان تخلط الأوراق الأمنية والاقتصادية في اسرائيل،

لا شك أن عامل الزمن ليس في صالح اسرائيل.
لقد استدار الزمن، وأصبحت اسرائيل في وضعية تشبه في احسن الأحوال وضعية ألمانيا في الحرب العالمية الثانية، والنتيجة معروفة، الاستسلام والانتحار.

في هذه الظرفية المريحة للأمة، المقلقة للعدو الصهيوني يناور الأمريكيون والصهاينة متوسلين بعملائهم في المنطقة لتوقيع اتفاقيات تطبيع مبتسرة لنزع فتيل قنابل المقاومة التى تسكن ضمير الشعوب،

الغريب ليس في سذاجة الحلول الإسرائيلية الامريكية، فمن الطبيعي أن يتعلق الغريق باي قشة، ولكن الغريب هو تلك الأصوات والقيادات التي تحاول تبرير هذه المهازل.

عند المواجهة، وحينما تتقارب الصفوف بين المتحاريين، تحتاج الشعوب إلى قادة يحفزونها على المقاومة ويحمسونها لمواجهة المحتل، ويرفعون سقف أشواقها نحو الحرية والانعتاق، اما الذين يبررون الهزيمة ويرسمون خرائط الفرار فلدينا منهم رصيد كاف.

المروجون للخنوع والمستوردون لبضاعة التطبيع مثل من يورد للسوق بضاعة منتهية الصلاحية تفوح منها رائحة العفونة، صحيح سيجمتع عليها الذباب، اما الناس العاديون فسيطالبون يرميها في الزبالة في اقرب وقت ممكن.

عبدوتي عال محمد أحمد

زر الذهاب إلى الأعلى