المشروع الاسلامي والمشروع الغربي/ صبحي ودادي

القوى السياسية في مجتمعات المسلمين التي تحمل مشروعا مجتمعيا للاستقلال والعدالة وللهوية الاسلامية تواجه مشروعا غربيا في الحقيقة؛ والاستبداد والفساد هو يد هذا المشروع الباطشة وأداته الفاعلة..
وأظن أن قصر مواجهة هذا المشروع على العمل السياسي الذي يعمل وفق “قواعد اللعبة” فيه هدر للوقت الحضاري للأمة..

قبل ميلاد جمعية العلماء المسلمين في الجزائر وفي الفترة التي توقف فيها الجهاد الجزائري المقاوم كانت غاية العمل السياسي الواقعي الذي يستجدي المستعمر حقوقَ الجزائريين الحصول على التمتع بحقوق المواطنة الفرنسية أو رفض بعض الممارسات، مع ميلاد الجمعية ورفعها الأفق إلى قيم: الإسلام واللغة العربية والوطن ولد مشروع جديد يعيد الثقة في الشعب ويرفع من سوية الناس، ومن ثم خرج الشعب الجزائري على مقاربات السياسيين.. ونجم مشروع الثورة الجزائرية من جديد.
وفي ذات الإبان ولدت جماعة الإخوان المسلمين في مصر، وكان مؤسسها يقدمها بالقول إنها ليست حزبا سياسيا ولا جمعية خيرية ولا جماعة دعوية ولا حضرة صوفية .. بل روحا يسري في الأمة..

اليوم ؛ وبعد عقود من القمع والمضايقة ومن الممارسة السياسية طور الاسلاميون تصورا محترفا يقدمون فيه أنفسهم سياسيين محترفين .. ويرفعون نموذجا للدعوة منزوع الدسم، غاض الطرف لين العريكة.. ولكن السياسي المحترف لم يزد عن كونه إسلاميا محترقا بلهيب الواقع، أما الدعوة فقد تحورت من مشروع تربوي فكري إلى خطاب وعظي متصوف!

ما لم يصارح الاسلاميون أنفسهم بحقيقة مشروعهم وتناقضه مع قواعد اللعبة المرسومة حدودها سلفا، فستظل ممارستهم للسياسة مسقوفة ومحدودة بمنطق موازناتٍ طرفها الايجابي تعليل النفس بالأماني ..

أما البديل فعمل سياسي لا حزبي، من النوادي والجمعيات الأهلية والنقابات العمالية وجهته تحقيق مصالحة مجتمعية و تربية سياسية تخرج الأداة المستبدة الفاسدة ..وقبل ذلك وبعده إصلاح ثقافي ودعوة قيمية تحارب مكامن التخلف في الوجدان والعقل، وتنمية اقتصادية تملّك الناس استقلالية قرارها وتواجه غول التقاليد الدولتية البوليسية بقوة ناعمة أساسها مجتمع عميق قوي الشكيمة والإرادة.

زر الذهاب إلى الأعلى