أثر الحوكمة في بيئة الأعمال/مريم بنت اتليميدي


وجد العالم نفسه ,مرغما علي إيجاد نظام لمواجهة الفوضى في المعاملات المالية، خصوصا ,بعد ظهور فصل الإدارة والملاك ,الذي أدي إلي انعدام الثقة بين المسيرين والمساهمين , نجمت عن ذلك أزمات عنيفة ,هزت العالم ,سواء,أكان ذلك قديما ,في القرن التاسع عشر ,أم حديثا ,مع ظهور الأزمات المالية , خلال العقود الماضية ,خاصة في أعقاب “اتسونامي ” الاقتصادي الذي ضرب آسيا شرقا وغربا , واقتصاديات أمريكا اللاتينية وروسيا ,وما شهده الاقتصاد العالمي من ركود في أمريكا والقارة العجوز بدت الحاجة ماسة إلي الحوكمة .
وقد نجم عن هذه الأزمات , تعرض العديد من الشركات العملاقة لضائقات مالية كادت تطيح بها .
وتزايدت أهمية الحوكمة نتيجة انهيار المعسكر الشرقي ,وتحول الكثير من الدول إلي النظام الرأس مالي الذي يعتمد بشكل كبير علي المؤسسات الخاصة .
حيث كان الحل هو ضرورة إيجاد نظام فعال ,يحمي هذه المصارف من الانهيار، ويحقق الإفصاح والشفافية ,ويهدف إلي استقرار النظام المالي والاقتصادي ويعمل علي تنمية رأس المال، والحفاظ علي حقوق المساهمين ،بما يضمن المصلحة العليا للمؤسسات المالية ، ولن يتسنى ذلك إلا من خلال التطبيق الجيد لمبادئ وقوانين الحوكمة.
فما الحوكمة إذن؟, وما أهميتها للمصارف بشكل عام ؟ وماهي جهود السلطات النقدية الموريتانية فيها؟
تناول الباحثون مفهوم الحوكمة بغرض التوصل إلي معاني واضحة لها ,فهي تعبير صريح يوصلنا إلي معاني الوضوح والشفافية والصراحة والنزاهة والاستقامة.
فليس مصدر “فوعل “من المصادر القياسية الجارية علي نسق اللغة , ولكنها تبقي قضية اصطلاح فلا مشاحة في الاصطلاح .

  1. عرفت بأنها “مجموعة القواعد والنظم والإجراءات التي تحقق أفضل حماية وتوازن بين مصالح إدارة الشركة من ناحية ,وحملة الأسهم , وأصحاب المصالح من ناحية أخري ”
  2. ويري بعض الباحثين ومن بينهم “الحسين فهمي ” في مقاله أن العلماء لم يتفقوا علي تعريف قاطع ومحدد لمفهوم الحوكمة,فالذين ينظرون إليها من زاوية الاقتصاد يعرفونها “بأنها الآلية التي تساعد في الحصول علي التمويل ،وتضمن تعظيم قيمة أسهم الشركة واستمرارها في الأجل الطويل “.
    وهناك من ينظر إليها من الناحية القانونية “فيشير إلي طبيعة العلاقة التعاقدية والتي تحدد حقوق وواجبات حملة الأسهم وأصحاب المصالح من ناحية أخري”
    وهناك طرف ثالث ينظر إليها من الناحية الاجتماعية والأخلاقية “من واقع المسؤولية الاجتماعية وتحقيق التنمية الاقتصادية “.
  3. بالرغم من أن لفظ “الحوكمة” غير مستساغ لغويا في أعراف النحاة إلا أنها قد اختزلت في ثناياها جل معاني الحوكمة اللغوية فهي تمنع المخالفات والتصرفات المخلة بالعلاقة الطبيعية بين كافة أطراف المؤسسة ،كماأن لها بعدا تحكيميا ,حيث يتم الاحتكام إلي المنظومة الإدارية من قوانين وأعراف ،وذلك لضبط الإيقاع داخل المؤسسة بحيث يبدو متناغما مع القواعد والنظم والأعراف الإدارية .
  4. فالحوكمة إذن هي توضيح وتصريح و إفصاح وإشراك وشفافية .
    تهتم الحوكمة بإيجاد نظم وقوانين واضحة ورادعة توجه العاملين , لرقابة كافة العمليات التشغيلية في البنوك والمؤسسات المالية ,والسهر علي تطبيقها بشكل سليم ,والتأكد من نزاهة القوائم المالية , مواكبة للتطور التكنولوجي, مما يؤدي إلي الاستقرار المالي ,علي المستوي القريب والمتوسط, و يساهم في ثقة المتعاملين ,ولذلك سعت السلطات النقدية الموريتانية إلى تأسيس نظام فعال للحوكمة المصرفية،ومحاولة تطبيقه في كافة المؤسسات المصرفية،للتصدي لمختلف أنواع الفساد، فوجود حوكمة سليمة يتطلب سن قوانين جديدة، وفي هذا الإطار وبعد مخاض عسير خرجت إلى النور مجموعة من القوانين من أهمها:
    • أولا:قانون محاربة الإرهاب وتبييض الأموال: وهو القانون رقم 47 |2005 الصادر بتاريخ 26 يوليو 2005
    • ثانيا:قانون غسيل الأموال:وهو القانون رقم 048 |05 الصادر بتاريخ 27 يوليو 2005
    .
    يعد الجهاز المصرفي ,العمود الفقري لاقتصاد أي دولة ,فتعثره ,أو إفلاسه , ينعكس سلبا, علي المؤسسات الحيوية والرئيسية فيها .وينبغي أن تشمل الحوكمة مراقبة عمل مجالس الإدارة في البنوك العامة والخاصة ,وكذا حقوق المساهمين ,والمقترضين , والمودعين علي حد سواء ,سبيلا لرفع مستوي النمو الاقتصادي وتدعيما للاستقرار المالي ,والأهم من ذلك السهر علي تطبيقها بصرامة حتي لاتبقي حبرا علي ورق .
    مريم بنت اتليميدي
    Mariem66@yahoo.com
    باحثة في المالية الإسلامية

…………………………………………………….

الهوامش

. خاصة دليل ومعايير حوكمة الشركات بمصر أكتوبر 2006 إعداد مركز المشروعات الدولية ال
وأكتوبر 2005 ص1 انظر أيضا شحاتة السيد مراجعة الحسابات وحوكمة الشركات ص17
2الحوكمة والهدف منها ومحدداتها الداخلية والخارجية ومعايير تطبيقها الاربعاء 25 مارس 2015 الحسين فهمي
3 RIM LOI N 2005|047
4RIM LOI N 048 |2005

زر الذهاب إلى الأعلى