الفساد في الحرب على الفساد/د.إبراهيم الدويرى

الفساد المالي والإداري في موريتانيا حقيقة ماثلة تراها في بيوت المترفين وأحياء البائسين معا، تشاهدها في الطرقات وأطلال منشآت التعليم وأحزان أهله المتواصلة، وتلمسها في بقايا المراكز الصحية، وفي قسمات وجوه الأطباء والممرضين، وتسمعها في أنات طوابير المرضى في دول الجوار.

وتبصرها في صفوف الشباب عند المعابر البرية والجوية وقريبا من السفارات هربا من جحيم البطالة في وطن تزداد عاصمته الخارجة من الحرب شيخوخة كل عام، ولا يوفر “كورنيشها” المفترض وبحر محيطها الموار من النزهة للمرتادين إلا تذكرة عبور إلى الدار الأخرى في زورق موت أو حوادث غرق أو تلوث بيئي.

أثبتت الأيام أن الأنظمة المتعاقبة بلا ضمائر ولا أخيلة سياسية وبلا وعي تاريخي، وهمها الاجتهاد في سنوات النهب المتاح ثم المغادرة غير مأسوف عليهم، كلما نضجت جلود منافقيهم بدلوها بجلود أخرى، من لا يرى آثار الفساد المقيت في موريتانيا فإنه أعمى البصر والبصيرة يجب الحجر عليه.

كما أثبتت الأيام والشهور والأعوام والعقود أنه لا شيء يعيق مكافحة الفساد في موريتانيا مثل اتخاذ الحرب عليه وسيلة لتصفية الحسابات وابتزازا آنيا للخصوم فعلها الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز مع خصومه، وتدل معطيات ملف محاربة الفساد أن النظام الحالي يسير على طريقة سلفه في ذلك بطريقة ناعمة مقصدها كبح جماح عزيز وتجنب الأضرار الآنية، والأصل في المسؤول الموريتاني من لدن الجيل الطائعي أن يكون مفسدا حتى النخاع، والنزاهة شذوذ يؤكد ذلك الأصل، ولله الأمر من قبل ومن بعد

زر الذهاب إلى الأعلى