التكييف الفقهي للحسابات الجارية في البنوك الإسلامية (الودائع تحت الطلب)/د.محمد محمدغلام

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله..
حقيقة القرض أنه دفع مال مثلي (أو مقوّم قابل للضبط، عندنا معشر المالكية) لمن يردّ مثله. مثل تقديمي لك ألف أوقية على أن تردّ إلي مثلها في وقت لاحق (على وجه القرض لا على وجه البيع!)
وهو ما يصدق على “الودائع تحت الطلب” في الحسابات الجارية بالمصارف الإسلامية.
حيث يدفع أصحاب هذه الحسابات أموالهم فيها، ليقوم البنك بخلطها بأمواله الذاتية ضامنا لها – له غنمها وعليه غرمها – ملتزما بدفعها تحت الطلب.
وبالتالي فلا يجوز للبنك أن يقدّم لأصحابها عائدا عليها ولا يحقّ لهم أن يطالبوا بذلك.
ومع تسميتها “ودائع” في العرف المصرفي، فإنها ليست ودائع – لا بالمعنى الفقهي ولا القانوني – ولو كانت كذلك لكان على البنك أن يجعل كل وديعة منها في صرة أو خزنة لوحدها، مرقوما عليها اسم صاحبها أو رقمه (مثل تأجير الخزنات)
أما والبنك يخلط بعضها مع بعض ومع أمواله الذاتية؛ نظرا لمبدأ “وحدة الصندوق” محاسبيا، والتي تقتضي أن جميع ما يدفع من أموال تتحول إلى أرقام في حسابات أصحابها بدون تمييز لذواتها ضرورة!
وحتى ولو سلمنا – جدلا – أنها كانت ودائع في الأصل
فإن الأموال المدفوعة في الحسابات الجارية تصبح قروضا محضة بمجرد إدخال البنك لها في صندوقه مع أمواله الذاتية؛ لأن الفقهاء نصوا على أن وديعة ما يغاب عليه تنقلب قرضا بالتصرف فيها أو خلطها بالأموال الذاتية للتصرف.

ملاحظة:
لاحظت مؤسسات الاجتهاد الجماعي المعاصرة أن المالكية لا يلزمون المقرض زكاة قرضه؛ للإحسان، فحكموا بوجوب الزكاة في هذا النوع من القروض لضعف ذلك المعنى من جهة، ونظرا لقول الجمهور ثانيا، ومحافظة على حقوق الفقراء ثالثا.
والله تعالى أعلم

زر الذهاب إلى الأعلى