تكييف الحسابات الاستثمارية في البنوك الإسلامية (الوكالة بالاستثمار، والودائع الاستثمارية) وتخريجها الفقهي

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله..
تعتبر الحسابات الاستثمارية إحدى أهم أدوات البنوك الإسلامية لاستقطاب أموال “المودعين” وحشد المدّخرات، بغية توظيفها التوظيف الأمثل بتعظيم عائداتها لمصلحة الطرفين.

١. التكييف
الحسابات الاستثمارية – في الغالب – حسابات فرعية تنشأ تحت حساب الزبون، الأم. و”الودائع” فيها هي المبالغ التي يدفعها الزبائن؛ بغية الحصول على عائد منها بالتعاقد مع البنك على ذلك وفق عقد شرعي.

٢. التخريج
تستقبل البنوك الإسلامية “الودائع” في الحسابات الاستثمارية، لاستثمارها لصالح زبائنها – مقابل عائد يجنيه البنك – على تقنية أحد عقدين:

أ. عقد الوكالة بأجر
وتسمى المبالغ المستثمرة حينها “الوكالة بالاستثمار” وفيها يتوكل البنك عن العميل في استثمار أمواله في مشاريع معينة – وقصيرة الأجل في الغالب – ويتصرف في هذه الأموال وكيلا عن الزبون في توظيفها مقابل أجر مقطوع – في الغالب كذلك – يستحقه بصفة دورية أو عند انتهاء العملية، بغض النظر عن نتائج عائدات أو أرباح الأموال (ربحا أو خسارة) حيث يستحق الزبون الأرباح بالكامل إن كانت، ويتحمل الخسارة بالكامل كذلك إن حصلت.
وتعتبر هذه الصيغة نادرة الحدوث من حيث التطبيق. بل تكاد تقتصر على الحالات التي يعلن فيها البنك عن مشروع مربح محدّد، دون أن يصل إلى حدّ يسمح بطرحه صكوكا.

ب. عقد المضاربة/ القراض:
وحينها تسمى المبالغ محلّ التعاقد “الودائع الاستثمارية” وعلى هذا الأساس، يستقبل البنك هذه الأموال باعتباره مضاربا (عامل قراض) بخبراته وحصته السوقية ووكالاته المنتشرة، على أن يكون الزبون هو ربَّ المال، فيتفق مع البنك على أن يستثمر (البنك) هذه الأموال مقابل حصة شائعة (نسبة مائوية%) من صافي الأرباح. وهذه هي الصيغة الأغلب في التعاقد في هذا المضمار.

٣. المخاطر:
مع أنّ هذه الأموالَ ليست مضمونة من طرف البنك (فقها ولا قانونا) لأن يده فيها يد أمانة لا يضمن إلا بالتعدّي أو التقصير (وبالنتيجة غير ضامن لعائداتها أو أرباحها) إلا أن الدراسات الإكتوارية ودراسات الجدوى التي يقدّمها البنك لزبائنه لتقدير العائد المتوقع لصالح العميل، تعطي الزبون صورة دقيقة – إلى حدّ بعيد – عن عائدات أمواله المرتقبة، تمكنه من الاطمئنان إلى انخفاض مخاطر العملية وارتفاع نسب احتمالات الربح بخصوصها.
والله تعالى أعلم
د. محمدٌ محمد غلام

زر الذهاب إلى الأعلى