الشركة ذات المسؤولية المحدودة/ د. محمدٌ محمد غلام

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله..
١. الشركة ذات المسؤولية المحدودة وتختصر هكذا: “ش.ذ.م.م” وأحيانا يكتفى باختصار “ذ.م.م” هي أحد أهمّ أنواع الشركات الحديثة؛ لما تتيحه خصوصياتها الإدارية وأشكال التعاطي القانوني معها – لصالح الشركاء ملّاك الحصص – من فرص للتحوط من مخاطر “التضامن” خشية إمكانية أن تسري المسؤولية عن التزامات هذه الشركة وديونها المستحقة عليها، إلى أموالهم الذاتية خارجها.

٢. التكييف:
هي شركة بين شخصين أو أكثر (لا يتجاوز الشركاء خمسين شريكا) تكون مسؤولية الشريك فيها – عن ديونها والالتزامات المترتبة عليها وعن خسائرها – بمقدار حصته في رأس مالها. (ويكبيديا، بتصرف)

٣. التخريج الفقهي لمحدودية المسؤولية:
يتجه الفقه المعاصر إلى جواز الشركات ذات المسؤولية المحدودة (من حيث محدودية مسؤوليتها) بسبب الإفصاح الشفّاف الذي يفرضه القانون على مثل هذه الشركات بخصوص محدودية مسؤولية المساهمين فيها بحصصهم وأسهمهم فيها؛ فكأن المتعامل معها قد أخذ علما بقوتها الائتمانية التي تستمدها من قوائمها المالية الذّاتية، دون استقواء بملّاكها المساهمين، وكأنه قد “دخل على ذلك” بوعي وبصيرة دون تغرير أو تدليس أو غش. فضلا عن الاحتياطات التي يوفرها (القانون) لذلك المعنى، مثل كون حصص الشركاء فيها غير قابلة للتداول وأنها تتم بالاشتراك الشخصي لا بالاكتتاب العام.
ويَستأنس الفقهاء المعاصرون لجوازها وصحتها، بما كان من أمر المضارب (عامل القراض) الذي يداين أهل السوق ويعاملهم على أساس أمواله التي بيده مضاربة، دون النظر إلى شخصية رب المال أو التشوف إلى ضمانه أو مسؤوليته عن التزامات المضارب إلا في حدود أموال المضاربة.

والله تعالى أعلم

زر الذهاب إلى الأعلى