عقد الجعل/ الجعالة، وتطبيقاته المعاصرة/د.محمد محمد غلام

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله..
١. تعريف الجعل: عقد معاوضة على عمل آدمي يجب عوضه بتمامه، لا بعضه ببعضه (ابن عرفة)
٢. حقيقته المبسطة: أنه عقد على عمل يُستحق عوض العمل بحصول المقصود؛ كما في المثال التالي:
ضاعت سيارة عمرو فقال: “من جاءني بها أعطيته ١٠٠ ألف اوقية”
أ. فلِمن جاء بها هذا “الجعل” وهو مائة ألف أوقية (بغض النظر عن جهده المبذول)
ب. ومن لم يأت بها فلا شيء له (بالغا جهده ما بلغ)
٣. الأصل فيه قوله تعالى:《ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم》وكذلك حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه بشأن رقية اللديغ بالفاتحة (وهو في صحيح البخاري وغيره)
٤. الفرق بين الجعل والإجارة، أن الأجير يستحق مقابل جهده المستأجر له دون النظر إلى النتيجة الحاصلة. بينما يتوقف استحقاق العامل في الجعل لأجره (جعله) على تحقق النتيجة المحدّدة في العقد.
٥. التطبيقات المعاصرة للجعل/ الجعالة:
أ. التنقيب عن المعادن أو استخراج المياه: فيكون العقد جعالة إذا كان استحقاق الجعل فيه مشروطا بالوصول إلى المعدن أو استخراج الماء، دون النظر إلى مقدار العمل.
ب. تحصيل الدّيون: في حالة ربط استحقاق الجعل بتحصيل الدين كله (فيستحق الجعل كله) أو تحصيل جزء منه، فيكون له من الجعل بمقدار ما حصّل (يشترط أن يكون الدين من أصل مباح وأن يكون تحصيله بطرق مباحة كذلك)
ج. تحقيق الاكتشافات والاختراعات والتصاميم:
تطبق الجعالة على تحقيق الاكتشافات العلمية (ومنها الأمصال والأدوية مثلا) والاختراعات المبتكرة والتصاميم؛ كالشعارات والعلامات التجارية ونحوها… فيستحق المكتشف أو المخترع أو المصمم أو الرّسّام “جعله” بحصول الغرض المطلوب، بغض النظر عن جهده المبذول، في حين تضيع جهود منافسيه الذين لم يتوصلوا للمقصود في الآجال المحدّدة، بالغة جهودهم ما بلغت!
د. السمسرة والتسويق:
تكيف عمليات السمسرة والتسويق جعالة، إذا ارتبط مقابل الجهد فيها بحصول الغرض التسويقي أو الهدف من السمسرة.
ه. الحصول على تسهيلات تمويلية مشروعة:
وذلك بقيام العامل بأعمال تفضي إلى حصول الجاعل على تسهيلات ائتمانية مشروعة وإلى قبول المؤسسات منحه هذه التسهيلات أو إلى تسهيل قيادته لتمويل مجمع (دراسات ائتمانية لصالحه أو تجهيز مهني لملفه الائتماني…)

لمزيد من الاستفادة، راجع:
١. البهجة في شرح التحفة للتسولي، عند قول ابن عاصم:
الجعل عقد جائز لا يلزم.. لكن به بعد الشروع يحكم.
٢. المعيار ١٥ من المعايير الشرعية الصادرة عن “هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية AAOIFI”
والله تعالى أعلم
د. محمدٌ محمد غلام

زر الذهاب إلى الأعلى