الخطاب الدعوي: الإشكالات والتحديات1/2/ شيخنا سيد الحاج

الدعوة إلى الله تعالى وظيفة عظيمة يصطفي الله لها من يشاء تشريفا وتكريما قال تعالى ((ومن أحسن قولا من من دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين))، والدعوة إلى الله تعالى وظيفة الأنبياء؛ قال تعالى ((قل هذه سبيلي ادعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين))، وهي بذلك وظيفة سامية وعظيمة، غايتها تحبيب الناس في الخير وهدايتهم إليه وترغيبهم في الدين للتمسك به وسلوك طريقه المنجية ((صراط الله الذي له ما في السماوات والأرض))، لذلك فإن مهمة الداعية مهمة عظيمة ولابد أن يقوم بها على الوجه الأكمل، ولابد أن يتقيد بشروطها وضوابطها وأسسها التي تميزها عن غيرها من الدعوات.
وأنواع الدعوات كثيرة، فهناك الدعاة إلى ألخير وهناك الدعاة إلى الشر، فالدعاة إلى الخير هم الذين يدعون إلى الجنة و إلى رضوان الله تعالى، وهم الدعاة الهداة المهديون ((وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا لما وكانوا بآياتنا يوقنون)). والدعاة إلى الشر هم الذين يقفون على الطرقات يحرضون الناس على سلوك سبيل الباطل أو على العبور منها.
إن مقاصد الدعوة هي هداية الناس ونصحهم وإرشادهم وتحبيبهم في الخير وتقريبهم إلى الدين، والنبي صلى الله عليه وسلم قال “لأن يهدى الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم”، والمدعو إليه هنا هو سبيل الله ودينه؛ قال تعالى: ((ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن)). فالداعية إذن يدعو إلى سبيل الله وسبيل الله هو الهدى ((وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون)).
الدعوة إذن هي دعوة إلى الدين؛ إلى كليات الدين ومضامينه من مسائل الإسلام، وقضايا الإيمان، والأخلاق والسلوك الحسن، وكل ما حسنه الله سبحانه وتعالى من أمور الشرع، بهذا تكون الدعوة إليه ترغيبا فيه بالامتثال والاتباع، كذلك فإن الداعية يدعو إلى الله تعالى وإلى دين الله تعالى بالتحذير من ما نهى الله تعالى عنه والتنفير منه فهذا كله من مضامين الدعوة.
وتتمثل مضامين الدعوة ومقاصدها وغاياتها في ما اشتمل عليه كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وبذلك يتحقق معنى الاستقامة بالشرع وبالدين.
الدعوة تكون بأساليب ووسائل متعددة ومتنوعة، ويقصد بوسائل وأساليب الدعوة كل ما يتعلق بالآليات والطرق التي بها يوصل الداعي محتوى الدعوة ومضمونها.
وهذه الأساليب منها المتعلق بالمضمون ومنها ما يتعلق بالقدوة والاتساء والنموذج والمحاكاة، ومنها ما يتعلق باستعمال الأسلوب الذي يناسب العصر الذي يعيش فيه الإنسان سواء كان ذلك الأسلوب من الأساليب التي تحقق سعة انتشار الدعوة، وأن تبلغ أبعد مدى، أو تعلق بما يسهم في وضوحها وجلائها لمن تقدم إليه أو تعلق بتحذير الناس مما يضرهم أو يشوش عليهم أو كشف الشبهات التي تملى عليهم والتي تؤثر على قناعتهم بهذه الدعوة وبأمور الإسلام.
ولا شك أننا في هذا العصر وخصوصا في هذه الأيام التي تجرأ فيها حملة الأفكار المنحرفة والداعون لها والمهرجون والمخلطون الذين يصطادون في المياه العكرة ويستعملون وسائل الإعلام الحديثة من أجل التشويش على أفكار الناس ومعتقداتهم في هذه الأيام، نحتاج إذن إلى أن نطور من أساليب الدعوة وأن نفعل من أساليب التبليغ، حتى نحول بين الناس وبين ما يمكن أن يتعرضوا له من تشويش يؤثر في معتقداتهم وتفكيرهم ويسهم في تحطيم قيمة المقدس عندهم أو في أذهانهم و نفوسهم.
إذن نحن نحتاج بأن نعلم ونعرف ونختار من الأساليب ما يمكن من مواجهة هذا الخطر الجديد، ولا شك أنه خطر جديد وخطير رغم أن هذه الدعايات ليست جديدة وإنما ابتكرها سابقون، ولهؤلاء قدوة ومتبعون يتبعونهم خصوصا مع شيوع الوسائل الحديثة وأتباعها، وكون وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي أصبحت بين يدي الناس وتدخل عليهم بيوتهم فهذه التشكيكات على مستويات الناس كلهم.
إن الخطاب الدعوي الذي نعني يشمل أولا ما ينبغي أن يكون عليه الداعية من استقامة ومن معانى القدوة والالتزام ، وهذه أمور مهمة تعتبر المبتدأ الضروري، ويشمل أيضا هذا الخطاب ثانيا الأسلوب اللفظي الذي يجب أن تبلغ به الدعوة وتقدم به من خلال المنبر الذي يعلوه الخطيب فيتكلم للناس ويدعوهم إلى الخير، أو من خلال وسيلة الإعلام التي يجلس فيها الخطيب فيكلم الناس في أمور الدعوة أو من خلال الدرس في المجلس العلمي وما إلى ذلك.
•يتواصل…