عقدة الجهوية…لا القبلية/د. محمد الحسن أحمد

(
قال ابن الأبار اليعمري البلنسي في ترجمة أبي عبد الله بن عيسى المشهور بابن المناصف “مولده بتونس…، ثم قال: وذِكْره في الغرباء [من استوطن الأندلس من خارجها] لا يصلح، ضنانة بعلمه على العدوة” [العدوة هي المسماة اليوم: شمال أفريقيا].
قال محمد بن عبد الملك الأنصاري الأوسي المراكشي معقبا على ابن الأبار: “وحسبك ما اشتمل عليه هذا القول من الشهادة على قائله بما لا يليق بأهل الإنصاف من العلماء، واستحكام الحسد المذموم، واحتقار طائفة كبيرة من الجلة العدويين، وفضل الله سبحانه رحمة يختص بها من يشاء، وموهبة ينيلها من يختار، والله ذو الفضل العظيم”.
انتهت التدوينة.
هامش خاص:
[لفائدة بعض زوار الصفحة ممن لا يروق لهم الإيجاز]:
ابن الأبار (تـ 658 هـ) له كتاب اسمه “التكملة” في تراجم علماء الأندلس ويذكر كل من سكن الأندلس من العلماء فإن كان العالِم من خارج الأندلس ذكره في باب “الغرباء” لكنه استثنى ابن المناصف رغم أنه ولد في تونس وعلل هذا الاستثناء بأن علم الرجل في مستوى علم أهل الأندلس، وقد انتقده ابن عبد الملك المراكشي (تـ 703) بسبب هذه العبارة التي قد يفهم منها تنقيص من علم أهل شمال أفريقيا
مع أن من التمس مخرجا حسنا لابن الأبار لم يعدمه؛ فلعله يريد مطلق تأكيد تشبيه علم ابن المناصف بعلماء الأندلس، ثم قد يكون بكلامه هذا يشير إلى أن ابن المناصف رغم أنه ولد بتونس إلا أن أجداده ومنهم جده المباشر من بيوتات العلم المعروفين بقرطبة…
… هذا ومن الحَسَن عند قراءة التاريخ أن ننصف الكاتب ونأخذ له بالقاعدة الأصولية (لازم القول لا يعد قولا)….

زر الذهاب إلى الأعلى