وعن شبابه فيمَ أبلاه؟!/ محمد الزين اباب

……

هذا السؤال: الذي ورد في الحديث الصحيح لاشك أن كلَّ واحد منا مسؤول عنه أمام الله ، حري بنا أن نعد له أعمالا خالصة مخلصة لله جلّ وعلى .
وحديثي هنا سيكون مخصص للشباب الذين يدرسون بشكل خاص والرجاء المعذرة في ذلك ، فهذه الخصوصية لها دلالتها التي سنقف معها وقفات :
-اولا :أن الشباب مرحلة قوة بين ضعفين : ضعف الطفولة وضعف الشيخوخة، كما قال الله جلّ من قائل في محكم كتابه : ﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً ﴾ [الروم:54].
-ثانيا : أن الشباب له من النشاط والحيوية ما ليس لغيره وهذا معين له على الإزدياد من العلم تعلُّما وتعليما.
-ثالثا: أن فترة الشباب غالبا يكون فيها فراغ لمن لم يحسن فن إدارة وقته ، وهذه النقطة بالتحديد هي مربط الفرس ” الشباب والفراغ “
اخواني الشباب أعزائي الطلاب ما قيمة الدراسة إذا لم يكن مُحدد هدفها من قبل ؟! .. وهل ترضى لنفسك أيها الطالب أن تدرس في مؤسسة ثلاث سنوات وتتخرج دون أن تترك ثمار أعمال يانعة إن لم تقطف قبل تخرجك سيأتيك خراجها يومًا ، إن لم يكن في الدنيا ففي الأخرى لاشك ، هل جلست مع نفسك وسألتها قبل أن تغادر مؤسستك ماذا قدمت طيلة هذه السنوات الثلاث أو الخمس ؟
هذه الأسئلة معدة لك أنت لكي تحاسب نفسك وتستدرك ما فات، وتعزم من الآن أن تبذل ما في وسعك اتجاه الدعوة إلى الله ، فكم هو جميل أن يكون لك في كل سنة دراسية بصمة دعوية إن لم تكن في هذه المبادرة ففي هذه الجمعية أو الرابطة أو غير ذلك .
أيها الشباب الذين وفقكم الله وصرتم دعاة اعلموا أنكم أنتم الأمل وعليكم الكثير من العمل في انقاذ إخوانكم الذين يحاربهم أعداء الإسلام من كل ناحية فعليكم بالرّفق واللّين اتّجاههم .
كما أنبّه الجميع أن المطلوب هو تكاتف الجهود ورصّ الصّفوف والمساهمة في الدعوة، فالذي يساهم في نشر الدعوة وإن لم يكن خطيبا مفوّها فهو وهم سواء فكلٌّ مأجور على قدر نيته.

ونصيحتي لكم الختامية أيها الشباب بصفة عامة ولكم أيها الدعاة بصفة خاصّة اخلصوا في دعوتكم وإليكم هذه المقولة المعبرة : يقول الجنيدى البغدادي رحمه الله:
( إن لله عبادًا عقلوا، فلما عقلوا عملوا، فلما عملوا أخلصوا، فاستدعاهما الإخلاص إلى أبواب البرِّ أجمع.)

زر الذهاب إلى الأعلى