إلى العاملة المسلمة/الشيخ سيد محمد محمد المختار

يعدّ الحديث عن الأسوة المثلى في عالم يضج بالطرح المادي , و في محيط يتّسم بالخواء الروحي , وببيئة تعجّ بالتلويث الذوقي يعدّ ذلك في نظر بعض الناس من ضروب الخيال , ومن صنوف العبث .
لكنك – أيتها العاملة المسلمة – تجعلين من هذا الخيال المزعوم واقعا, ومن الأسوة المثالية حقيقة, ومن العبث في نظر البعض جدّا.
فإليك – أختي الكريمة – عبرا مستخلصة من قصة قرآنية تحمل لك القدوة في أسمى تجلياتها, وتبعث بها في أبهى حللها .
ذكر الله في كتابه قصة مؤمنتين عاملتين ( بنتي شعيب ) تعتبر هذه القصة بحقّ معالم واضحة لعمل المرأة وكدحها؛ دفعا للحاجة إلى التكفف, وحفاظا على فضيلة التعفف .
ولست في سبيل التتبع لأحداث القصة, ووقائعها على أهمية ذلك, وإنما سأقتصر على العبر والعظات التي هي رسالة القصص القرآني الأولى : (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ) فمن عبر وعظات هذه القصة :
1 – مشروعية عمل المرأة ( تذودان )
2 – أنّ دافع عمل المرأة الحاجة الثابتة وهي هنا ضعف الكافل الكافي ( وأبونا شيخ كبير ) فاسمية الجملة , وكون ( شيخ ) و ( كبير) صفتين مشبهتين كل ذلك يدل على الثبات والاستمرار.
3 – البعد عن الاختلاط بالرجال (مِنْ دُونِهِمُ) (لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ ) فقد اجتمعت دلالة الحال والمقال.
4 – مشروعية الحديث الجادّ مع الرجال : ( الحديث مع موسى عليه السلام )
5 – الحرص على نظافة السجلّ , وإعلان ذلك عند الاقتضاء : (لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ )
6 – الانضباط بجملة من الآداب وهي :

  • ضبط السير : ( تَمْشِي ) نظير (إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ ) بدل السعي الذي ذكر للرجال, ولو كانوا عميا, ولم يذكر لأنثى إلا لحيّة (فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى) أو لحبال وعصي السحرة في خيالهم (فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى )
  • الحياء (عَلَى اسْتِحْيَاءٍ) ف (عَلَى ) تفيد الاستعلاء, وتنكير ( اسْتِحْيَاءٍ) يفيد التعظيم, وحذف متعلقه يفيد العموم؛ فهو حياء ينكعس على النظر واللباس والمشي والنطق .
    7 – الإخلاص لجهة العمل, وإبداء المشورة النابعة من رؤية سديدة (يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ )
    8 – مشروعية المتابعة لخصال الرجال الحميدة, وبخاصة من هم شركاء محتملون لتزكيتهم, والتعامل معهم عند الاقتضاء (يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ )
    وفق الله العاملات المسلمات إلى اعتماد منهج الإسلام في عملهنّ, ويسّر لهنّ الطريق إلى المساهمة الإيجابية في نهضة الأمة , وأبعد عنهنّ شرّ الانحراف الفكري والسلوكي .
زر الذهاب إلى الأعلى