السّداد المبكر بسبب خراب الذّمة/د. محمدٌ محمد غلام

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله..
يقول ابن عاصم في التحفة:
“الشرح للذمة وصف قاما
يقبل الالزام والالتزاما”
وتخرب الذمة بإحدى اثنتين:
أ. موت الإنسان
ب. وتفليسه.
فإذا خربت ذمة الإنسان حلت ديونه وسقطت آجالها.
ملاحظة:
إذا خربت ذمة الإنسان بموت، عن دين في بيع روعيت في احتساب أرباحه المدّة الزمنية الطويلة (وهذا مثل التمويلات المصرفية الحديثة) حتى صارت الأرباح بمجموعها أموالا ذات بال نسبيا (ثلث الدّين فأكثر) وحلّ الدّين قبل استفادة المدين من الزّمن المراعى في احتساب الربح (والدّين له حصة من الثمن) فقد قال ابن عابدين الحنفي: إن مقتضى عدل الشرع أن يوضع عن الورثة مقدار ما لم يستفد منه المدين من الزمن الذي روعي احتساب الأرباح فيه.
قلت: إذا سلم النقل فقد يكون فيه مخرج لمعضلة “السّداد المبكر” الذي تفرض فيه الجهات الوصية (البنوك المركزية) على بنوك التجزئة أن تأخذ بعين الاعتبار بقية الزمن غير المستغلّ، بينما ترى الهيئات الشرعية للبنوك الإسلامية، أن الثمن الأصلي للبضاعة التي بيعت بالمرابحة – مثلا – وربحها يشكلان وحدة واحدة ملزمة للمشتري بمجرّد توقيعه للعقد واستلامه للبضاعة، سواء انتظر تاريخ حلول الأقساط أو سدّد مبكرا!
والله تعالى أعلم