في ذكراها العاشرة.. لا شيء أقوى من ثورة حان وقتها/ حمزة سيدي محمد الشنقيطي

عندما انقلب نابليون بونابرت على الجمهورية الفرنسية وحولها إلى امبراطورية وراثية بقوة السيف والبارود بدأ الثوار في حملة دعائية لاستنهاض الشعب ضد نابليون واستبداده وبدأوا بتوزيع المنشورات التي تدعمُ الفكر الثوريّ، وعندما تهكم أحدهم على فكتور هوجو، بأنه ومن معه من الثوار يحاولون إسقاط جيش نابليون بالشعارات، قال مقولته الخالدة : لا شيء أقوى من فكرة حان وقتها!

وفي تاريخنا الإسلامي نجد تشابها مع هذه القصة في فهم أبو جعفر المنصور لسنن الكون ونواميس الإقبال والإدبار حين سئل كيف لم يستطع مروان الحمار (آخر خلفاء بني أمية) أن يوقف الثورة العباسية وينقذ ملك آبائه رغم ما عرف عنه من صبر ودهاء وحسن سياسة فقال مقولته الحكيمة : “أعيت الحيلة في أمر قد أدبر أن يقبل وفي أمر قد أقبل أن يدبر”.

هذه المقولات وشبيهاتها أدرك أصحابها سنن الكون وعرفوا حقيقتها، التي لو أدركها قادة الثورة المضادة اليوم لكفونا كثيرا من الدماء ووفروا علينا عقودا من المعاناة.

تحل هذه الأيام ذكرى مرور عقد على انطلاقة الثورة السورية؛ هذه الثورة التي بدأت سلمية برسومات أطفال أدركوا فطرة الله في رفض الظلم والتوريث والقهر، فرسموا شعارات ثورية ما لبثت أن تسببت في قتلهم! ليصبحوا بذلك شرارة الثورة، ولتتوالى المسيرات السلمية في كل أنحاء سورية، مطالبة بالحرية والعدل وإسقاط النظام الوراثي القهري المتسلط على رقاب العباد!

كان متوقعا أن يتعامل النظام مع المظاهرات بعنف ، فيقمع بعضها ، ويعتقل كبار نشطائها وقد يقتل بعضهم إذا استدعت الحاجة، فهذا دأب الطغاة على مر العصور.

لكن غير المتوقع هو أن يقصف هذا النظام شعبه جملة بالطائرات والدبابات، ويرتكب المجازر تلو المجازر على مرأى ومسمع العالم.

لم تلبث الثورة أمام شدة إجرام النظام أن تحولت تدريجيا إلى كفاح مسلح لإسقاط النظام، خاصة مع وجود داعمين إقليميين تتقاطع مصالحهم مع مصالح الثوار في إسقاط حكم الأسد.

استعان بشار الأسد بالشرق والغرب فجاء بالميليشيات الإيرانية والعراقية، وحين فشلت في وقف تقدم الثوار استنجد بالروس، كقوة عسكرية عالمية؛ لعلها تنقذ ما تبقى من كرسي قرُب زواله وآن إسقاطُه.
رغم كل هذا الدعم الذي حصل عليه بشار ورغم تخلي كثير من داعمي الثورة عنها كالأردن والإمارات وتخاذل المجتمع الدولي عن نصرتها إلا أنها بقيت صامدة تدافع بما تبقى في يدها ويد أبنائها عن شعب ثار يطلب الحرية ولن يرجع حتى ينالها.
خرجت عديد المدن السورية، في مظاهرات مليونية رغم ظروف الحرب والتشريد واللجوء لتحتفل بعيد انطلاق الثورة ولتؤكد للعالم أجمع أن الحرية تستحق! ومن بين هذه المدن خرجت درعا وحوران وبقية مدن الجنوب التي تقع تحت سيطرة النظام لتكسر حاجز الخوف وترفع علم الثورة وتؤكد أنه لا رصاص ولا طائرات ولا سوخوي ولا ميليشيات أقوى من ثورة حان وقتها! ومن هتاف يخرج من حناجر شعوب تواقة للحرية والعدالة والشورى!

ختاما هنيئا لشعب سوريا الحر صموده الأسطوري في وجه الطغاة والغزاة والغلاة، وهنيئا للأمة الإسلامية بهذا الوعي العميق بمبادئ الإسلام ومقاصده، وقد قال الشعب كلمته في عيد الثورة وكرر بأفعاله المقولة الخالدة: “لاشيء أقوى من ثورة حان وقتها”.

زر الذهاب إلى الأعلى