حاضنة الأعمال المفهوم والآليات/ د. محمدٌ محمد غلام

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله…
أولا: المفهوم
حاضنة الأعمال مؤسسة تعنى بتحويل الأفكار الخلّاقة إلى واقع منتج من خلال ريادة الأعمال (إيجاد وتشجيع رواد الأعمال)

ثانيا: آليات ريادة الأعمال
١. الوصول إلى المعلومة:
ونعني به أن تمتلك حاضنة الأعمال بنكا من الأفكار الإبداعية – التنموية والاستثمارية – مع دراسات جدوى مصغرة لهذه المشاريع، إضافة إلى وحدة لتعميق الأفكار التي يقدمها المبدعون ووضعها في قوالب قابلة للتطبيق.
٢. التدريب:
بعد اختيار رائد الأعمال لمشروعه الملائم لتخصصه وهوايته وبيئته (سواء كان فكرته المطوّرة والمعمّقة من حاضنة الأعمال أو مشروعه المختار من بنك الأفكار) تمدّه حاضنة الأعمال بالتدريب اللازم والتكوين الملائم؛ ضمانا للنجاح والإبداع.
٣. التمويل:
في كثير من الأحيان، يشكّل الحصولُ على رأس المال العائقَ الأكبر أمام رواد الأعمال المبدعين؛ ولهذا الغرض أنشئت بنوك ومؤسسات “رأس المال المغامر” أو “رأس المال الجريء” (Capital Venture) وبالمناسبة فإن هنالك بنوكا إسلامية متخصصة في المجال.
ولسدّ هذه الثغرة المعيقة وجسر هذه الهوّة المكبِّلة تقدّم حاضنة الأعمال حلولا إبداعية للحصول على رأس المال، من خلال التمويل المباشر أو عبر شراكات مع المؤسسات المالية تتولى حاضنة الأعمال فيها تشكيل القوّة الائتمانية لرائد الأعمال (الضمانات المطلوبة منه) كي تتحول الفكرة الإبداعية إلى مشروع عملي.
٤. بيئة الأعمال:
ونعني به تزويد حاضنة الأعمال لرائدها بالمعلومات الكافية عن بيئة أعماله المرتقبة (القوانين النافذة، العملاء والزبائن، الموردين، المنافسين، القيم الثقافية والدينية، الاوضاع البيئية “الطبيعة” وغيرها…) حتى يقدم على العمل الميداني وهو يمتلك المعطيات الكافية لانتهاز الفرص والتعاطي مع الإكراهات.
٥. الشكل القانوني والتنظيمي:
ونعني به إسهام حاضنة الأعمال في اختيار رائد الأعمال للشكل القانوني والتنظيمي الملائم لمشروعه؛ ضمانا لحوكمة المشروع من جهة واختيارا للشكل الأقرب لانخفاض المخاطر الائتمانية والضريبية والسوقية… من جهة أخرى (شركة مساهمة، محدودية المسؤولية، تعاونية… حسب الحاجة) مع الإسهام في حصول المشروع على التراخيص والاعتمات المطلوبة من الجهات الوصية.
٦. الوصول للسوق:
ونعني به عملية اكتشاف احتياجات جمهور معيّن للتوصل إلى اختراع حلول مناسبة وسلسة لإشباع هذه الاحتياجات، مما يجعل العملية التسويقية أكثر يسرا وأضمن نتائج.
وفي هذه النقطة فإن دور حاضنة الأعمال يكون جوهريا وإسهامها فعالا، لما تمتلكه من بنك معلومات وما تقدمه وحدة دراساتها من دراسات جدوى موثقة، فضلا عما توفره لرائد أعمالها من الاستراتيجيات التسوسيقية الفعّالة.
٧. صداقة البيئة:
حتى تكون حاضنات الأعمال مؤسسات إيجابية بجميع جوانب عملها، فإن عليها أن تكون مشروعات رواد أعمالها “مشروعات خضراء” صديقة للبيئة أو “غير معادية” لها على الأقل!
٨. توطين العمالة:
فكلما كانت عمالة المشروع وطنية، كان ذلك مدعاة للنجاح؛ نتيجة لمعرفة الموظف المواطن ببيئة العمل وقدرته على التفاعل الإيجابي معها، فضلا عن الإسهام في امتصاص البطالة في البلد.
٩. نقل الملكات والخبرات
ونعني به سعي حاضنة الأعمال لوصل رواد أعمالها بخيرة الشركاء الإستراتيجيين في مجال مشروعاتهم؛ ضمانا لنقل الخبرات والملكات؛ فضلا عن استفادة رائد الأعمال من أوجه التعاون الثانوية مع الشريك الإستراتيجي.

وبهذا تكون حاضنة الأعمال مؤسسة لتحويل الأفكار الخلّاقة إلى واقع منتج من خلال ريادة الأعمال، بالفعل.
والله الموفق

زر الذهاب إلى الأعلى