الإجارة وتطبيقاتها المعاصرة في المؤسسات المالية الإسلامية/د. محمدٌ محمد غلام

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله..
١. مفهوم الإجارة:
عقد معاوضة على منفعة (غير بضع) معلومة مباحة من عين معينة أو موصوفة في الذمة أو على عمل معلوم بعوض معلوم مدة معلومة.

٢. قيمتها العملية في التعامل الاقتصادي:
أ. بالنسبة للمستأجر: الحصول على منافع الأصول لمن لا يمكنه تملكها (أو ليس تملكها من أولوياته) بطريقة شرعية (لا يمتلك سكنا لكنه يمتلك منافع سكن ملائم بالتأجير/ الكراء)
ب. بالنسبة للمؤجر: الانتفاع من عائد مجز، من أصوله غير المستغلة ذاتيا، دون أن يتنازل عنها (الحصول على أجرة دورية عن كراء داره مع بقائها ضمن ممتلكاته)

٣. تطبيقاتها المعاصرة:

أ. الإجارة التشغيلية: وهي أن تمتلك المؤسسة أصولا أو معدّات (عقارات أو سيارات مثلا) ثم تعرضها للتأجير/ الكراء (مثل محلات تأجير السيارات)
والإجارة التشغيلية نادرة في التطبيق العملي للمؤسسات المالية الإسلامية؛ لارتفاع مخاطرها (احتمال تعطيلها نتيجة عدم وجود مستأجر، أو سوء استغلال المستأجرين)

ب. الإجارة المنتهية بالتمليك: وهي أن تؤجر المؤسسة المالية الإسلامية أصلا (عقارا أو مركبة، مثلا) لعميلها إجارة طويلة المدّة (غالبا) وبأجرة تستبطن في احتسابها أرباحها المستهدفة من اقتناء الأصل المؤجر، أصلا. ثم تعده – وعدا منفصلا عن عقد الإجارة – بتمليك الأصل (العقار أو المركبة مثلا) له بانتهاء فترة الإجارة، عن طريق:

  • بيعه له بثمن رمزي
  • هبة مشروطة بالسداد
    وذلك شريطة وفائه بالتزاماته في عقد التأجير المنتهي بالتمليك.
    وهذه الصيغة هي الغالبة في التطبيق العملي في البنوك الإسلامية؛ نظرا لانخفاض مخاطرها (بقاء الأصل في ملك البنك، تحوّطا من المخاطر الائتمانية من عدم وفاء العميل بالتزاماته، ولاختصاصه به عند تفليس العميل) ج. إجارة المنافع المصوفة في الذمّة: وهي أن يمتلك البنك الإسلامي منافع موصوفة في الذمة (الحصول على مقاعد في جامعة معينة لتخصص محدّد مثلا) ثم يبيع (يتنازل عن) تلك المنافع لعملائه بأجرة أعلى على أن يسدّدوا على أقساط مريحة، وهي منتج مالي تقدّم من خلاله خدمات الدّراسة في الجامعات المتخصصة والمدارس النموذجية، كما تقدّم من خلاله الخدمات الصحية مثل العمليات الجراحية في المستشفيات المتخصصة. فضلا عن خدمات التخليص الجمركي، والمساعدة القانونية ونحوها…

٤. أما أهمية الرواتب ومقابل الأتعاب في خدمات الأشخاص، واستغلال الموارد البشرية للاوطان والأمم، فهي أمور غنية عن حديث مثل هذه العجالة.

والله تعالى أعلم

زر الذهاب إلى الأعلى