قادة ورموز إصلاحيون يصدرون كتابا عن منهج الإصلاح الإسلامي

شهد الأسبوع المنصرم ميلاد كتاب جديد ينضاف إلى الساحة الثقافية، الكتاب تحت عنوان: معالم منهج الإصلاح الإسلامي، وقد أعد الكتاب قادة ورموز بارزون من التيار الإسلامي الوسطي في البلاد وهم: الشيخ أحمد جدو ولد أحمد باهي والدكتور خطري ولد حامد والعلامة سيد محمد بن محمد المختار والإمام عبد الله صار والأستاذ محمد جميل منصور والدكتور محمد المختار بن محمد المامي الملقب أبو سعد.
يضم الكتاب 102 صفحة ويتألف من أربعة محاور هي:
1- محور المنطلقات المبدئية: وضمن هذا المحور تم الحديث عن الإسلام وخصائصه والإيمان وأركانه والإحسان ومقتضياته.
2- محور المصادر والمرجعيات: وتناول هذا المحور مصادر التشريع الإسلامي المعروفة وهي القرآن الكريم، السنة النبوية، الإجماع، الاجتهاد )وضمنه المقاصد والقواعد الفقهية باعتبارهما من أهم أدوات الاجتهاد في هذا العصر(، كما تطرق إلى جملة من المرجعيات الأساسية التي تمثل أسسا يستأنس بها ويرجع إليها في درب الإصلاح القويم، ومنها: هدي السلف والتراث الفقهي، وجهود الإصلاح في موريتانيا، والجهد الإصلاحي الإسلامي المعاصر.
3- محور قيم وأساليب الإصلاح: وقد تناول جملة من القيم والمثل العليا التي تمثل مبادئ كبرى في مشروع الإصلاح ومن أهمها: الدعوة إلى الله تعالى والتربية والتزكية والجهاد في سبيل الله تعالى والعدل والإنصاف والحرية والمساواة والمحبة والأخوة، كما تطرق هذا المحور إلى مجموعة من الأساليب التي يعتمدها المشروع ومن أبرزها: الشورى والسياسة والاقتصاد والتنمية.
4- محور مواقف واختيارات: وضمنه تم إلقاء نظرة على الأفكار والمذاهب والتيارات، وبيان أسس الموقف في العلاقة بغير المسلمين، والتطرق إلى مسلك الإصلاح الذي تنتهجه المدرسة الوسطية المعتدلة، كالموقف من الهوية وأبعادِها ومسألة التعايش وقضايا الوحدة الوطنية والرق وآثاره، والطبقية والفئوية.
وقدم للكتاب الدكتور الشاب محمد الأمين ولد المصطفى الذي ساح في ثناياه محللا ومستنتجا وملخصا أبرز المعالم التي يتميز بها الكتاب.
أول هذه المعالم: الجانب التأصيلي الذي يستند إلى الوحيين (الكتاب والسنة)، مع الاستشهاد بكلام الراسخين من أهل العلم، والاسترشاد بكلام وتجارب المصلحين، وذلك وفقا لقواعد الاستدلال، والاستنباط الشرعي، فأنت في سباحتك في الكتاب مستظل بظلال محكم الآي وصحيح السنة، ومستنير بكلام الأئمة المرضيين.
ثاني هذه المعالم: الانفتاح الواعي على التجارب الإنسانية، والوعي بما يطرح على الخطاب الإسلامي من شبهات العصر، ومن مشاكل تتطلب من العقل المسلم تقديم الإسلام بنصاعته ووضوحه، بعيدًا عن الجمود المفضي إلى التخلف، و”الانبهار” المردي في مهاوي الميوعة والذوبان، ولهذا تشعبت القضايا التي تناولها الكتاب، جامعة شعاب الإسلام المختلفة؛ عقيدة وسياسة، وثقافة، واقتصادا، … الخ.
وهكذا قدم الكتاب رؤية واضحة في فقه التربية والدعوة والإعمار، وهذا الملمح المنهجي خير دليل على وعي النخبة المؤلفة بمقتضيات الشهادة على الناس وبالسنن الحاكمة للتدافع الحضاري.
ثالث هذه المعالم: التشخيص الدقيق والمميز للقضايا المطروحة في الوطن على مختلف الصعد، ففيه ما يعصم الوحدة الوطنية من التصدع، بناء على تشخيص يقر بالمظالم ويناصر المظلومين، ويرشد إلى رأب الصدع بناء على التي هي أحسن، وفيه خارطة طريق لغوية تضمن التنوع اللغوي وتحفظ مكانة اللغة العربية، هذا بالإضافة إلى بيان مكانة السياسة في الدين وتوضيح معالم رؤية الإسلام لقضايا التنمية والاقتصاد.
رابع المعالم: أنه كتاب يقدم نفسه باعتباره “اجتهادا” أهْلُه من المسلمين، بعيدًا عن غلواء الاحتكار، وإنما هو اختيارات منهجية تتأسس على الشرع وتحفظ حق الاختلاف، وبين دفتي الكتاب رؤية مفصلة عن العلاقة بين الفرقاء وبيان للخطوط العامة للتعامل مع الآخر.
وخامس المعالم: أن الكتاب يمثل اجتهادا جماعيا غذّته روافد علمية مختلفة؛ فقد جمع رؤية الفقيه، ومرونة المقاصدي، وعقل السياسي، وحرقة المربي، وتوثب الداعية، ووعي رجل الإعلام، وحصافة المجرب، ليخرج بذلك عملا مكتملا، شاملا بشمول الإسلام، منضبطًا بوسطيته مسترشدا بتدرجه وواقعيته ومرونته، وهو بذلك يمثل تجربة مهمة في بلد يعزف أهله عن التأليف ويندر أن توجد فيه تجربة تأليف جماعي.
وقد توقف الدكتور محمد الأمين تقديمه مع نتف موجزة لسير المؤلفين، ثم أجمل الحديث عنهم بقوله: “والمتأمل في سير المؤلفين يجد الخيط الناظم بينها حمل راية الإصلاح والوسطية والفقه في الدين، والخبرة في الدعوة، والتجربة العلمية والعملية وقبل هذا وبعده الجمع بين العلم الشرعي والموقف الشرعي.
فلا شك أن كتابا اجتمعت فيه عقول هذه الكوكبة سيمثل إضافة نوعية للساحة العلمية والفكرية والدعوية؛ لجمعه بين تجارب خيرة العقول، وللغته المشرقة، ومنهجه المحكم ورؤيته الجامعة، التي حق لمؤلفيه ولأبناء الصحوة الإسلامية الوسطية في موريتانيا أن يفخروا بها وأن يعضوا عليها بالنواجذ”.
وتلخص مقدمة الكتاب الأهداف والمرامي من هذا المؤلف الرصين؛ حيث جاء فيها: تأتي هذه الوثيقة الفكرية التي تركز على قضايا محددة يكثر الخلاف فيها والجدل حولها، حتى تتضح الفكرة، وتتحدد معالم الرؤية المعتدلة والمنهج الإسلامي الوسطي، مؤصلة بالنقل والعقل، لأنه في غياب المنهاج المؤصل الجامع يكثر الاختلاف المذموم والتعصب المقيت، وتسود الأهواء والاجتهادات الفردية والأمزجة الشخصية، فقد بنى الله تعالى هذا الدين على أمرين بينهما في قوله: ((أَنۡ أَقِيمُواْ ٱلدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُواْ فِيهِۚ)).
موقع الإصلاح الذي يحتفي بهذا المنتج العلمي الهام يسره أن يعلن لقرائه الكرام عزمه على نشر خلاصات من هذا الكتاب في سلسلة حلقات عن مجمل القضايا التي تطرق لها الكتاب. نظرا لاتساقه مع أهداف الموقع وخطه وسياساته التحريرية.

زر الذهاب إلى الأعلى