سماحة السلف: الشيخ محفوظ أبراهيم فال

كان السلف يرون اﻻختﻻف في فروع الشرع ومجال اﻻجتهاد سعة ورحمة ومرونة وثراء فلا يضيقون به وﻻ بأهله وﻻيتعصبون ﻵرائهم وﻻ
يفسد الخلاف ودهم قال ابن قدامة :
(( كان اختلافهم رحمة واسعة كما كان إجماعهم حجة قاطعة ))
لما أرسل الزاهد عبد الله بن عبد العزيز العمري حفيد عبدالله بن عمر
بن الخطاب رضي الله عنهما يدعوا مالكا إلى العزلة والتفرغ للتبتل
أجابه مالك ؛
(( إن الله قسم اﻷرزاق فرب رجل فتح له في الصﻻة ولم يفتح له في الصوم وآخرفتح له في الصدقة ولم يفتح له في الصوم وآخرفتح له في
الجهاد ولم يفتح له في الصﻻة
ونشر العلم وتعليمه من أفضل أنواع البر وقد رضيت بما فتح لي فيه من ذالك وما أظن ما أنا فيه بدون ما أنت فيه وأرجو أن يكون كﻻنا على
خير ويجب على كل واحد منا أن يرضي بما قسم له ))
وقال :
(( دخلت على أبي جعفر المنصور فقال لي :
أنت أعقل الناس وأعلم الناس قلت ﻻ والله يا أمير المؤمنين قال بلى ولكنك تكتم ثم قال والله لئن بقيت ﻷكتين قولك كما تكتب المصاحف وﻷبعثن به إلى اﻵفاق وﻷحملنهم عليه فقلت ؛
(( يأ أمير المؤمنين ﻻتفعل فإن الناس قد سبقت إليهم أقاويل وسمعوا أحاديث ورووا روايات وأخذ كل قوم بما سبق إليهم ودانوا به من اختلاف الناس _ أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم وغيرهم _وإن ردهم عما اعتقدوه شديد فدع الناس وماهم عليه وما اختار كل بلد منهم ﻷنفسهم ))
وكلام الشافعي هنا مشهور (( رأيي صواب يحتمل الخطأ،،،،،،))
وقال لمن اختلف معه (( أﻻ يصح أن نختلف ونكون إخوة ))
وقال أحمد ﻹسحاق بن بهلول اﻷنباري حين عرض عليه كتابا سماه
كتاب الاختلاف (( ﻻ تسمه كتاب الاختلاف سمه كتاب السعة ))
وكان طلحة ابن مصرف :
إذا ذكر عنده اﻻختﻻف يقول ﻻتقولوا اﻻختﻻف ولكن قولوا السعة
وكلام عمر بن عبد العزيز في ذالك مشهور
(( ما وددت أن أصحاب رسول صلى الله عليه وسلم اتفقوا ،،،،،،،))
ليت علماءنا وطلبة العلم والمثقفين أشاعوا هذه الثقافة ومارسوها
فوفروا على اﻷمة أخوتها وألفتها وطاقتها ووجهوا الخلاف إلى محله
و عاملوا به أهله ممن أمر الله ببغضهم وعداوتهم والبراءة منهم
لقد شاع بيننا ضيق الصدر بالخﻻف وضيق اﻷفق في اﻻجتهاد ونظرة الريبة إلى المخالف ونتج عن ذالك سوء المعاملة وشيوع المقاطعة
وما ذالك إﻻ أننا لم نتبع السابقين بإحسان
أصلح الله شأننا وشأن المسلمين وهدانا لما اختلف فيه من الحق بإذنه إنه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم