إشكال وإيضاح/ الشيخ سيد محمد محمد المختار


يشكل على كثير من الناس ذكر (اتقوا) ثلاث مرّات في آية واحدة: { لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}
وقد ذكر الطبريّ رحمه الله معاني ( اتقوا ) في مواردها الثلاثة, فقال: (فالاتقاء الأوّل: هو الاتقاء بتلقِّي أمر الله بالقَبُول والتصديق، والدينونة به والعمَل والاتقاء الثاني: الاتقاء بالثبات على التصديق، وترك التبديل والتغيير والاتقاء الثالث: هو الاتقاء بالإحسان، والتقرُّب بنوافل الأعمال]
وقد نظمت هذه الفائدة:
(لَيْسَ عَلى الّذِينَ ءَامَنُوا) فِي = مَائِدَةٍ لِّآخِرِ الْمَحْذُوفِ
فِيهَا ثَلَاثاً (اتَّقَوْا) قَدْ ذُكِرَا = كُلٌّ لِّمَعْنىً عَنْ سِوَاهُ احْتُكِرَا
أَوَّلُ ذِي الْأَنْوَاعِ أَنْ تَلَقَّى = أَمْرَ الْعَلِيِّ بِالْقَبُولِ حَقَّا
كَذَا بِتَصْدِيقٍ, وَبِاسْتِسْلَامِ = وَعَمَلٍ بِشِرْعَةِ الْإِسْلَامِ
وَتَرْكِ تَبْدِيلٍ, وَتَغْيِيرٍ لِّمَا = مِنْ وَحْيِ رَبِّنَا عَلَا تُعُلِّمَا
وَالثَّانِي الِاتِّقَاءُ بِالثّبَاتِ = عَلَى الَّذِي أَمْلَيْتُ ذَا إِثْبَاتِ
وَثَالِثُ الْأَنْوَاعِ بِالْإِحْسَانِ = وَبِالنَّوَافِلِ جَنَاهُ دَانِ
فَانْظُرْ لِذَا التَّفْسِيرَ عِندَ الطَّبَرِي = وَمَنْ عَزَا لِلطَّبَرِي فَقَدْ بَرِي.

زر الذهاب إلى الأعلى