“ونكاله” مفهومها وحكمه/د. محمدن محمد غلام

االحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله..١. مفهومها: هي اتفاق أهل حي – أو مجموعة من الأصدقاء أو الأقارب – أن يوفر كل منهم شاة يذبحها في يومه ليقتسموا لحمها بالسوية على أن يوفر غيره شاة في يوم آخر، وهكذا دواليك… حتى تمرّ الدورة عليهم جميعا.هذه هي الحالة الأصيلة في “ونكالة” أهل البلد.ومن الناس من يجمع مبالغ بالتساوي بين المجموعة ثم يشتري بها شياها تذبح على مدى أيام ثم يقسم لحمها بين أفراد المجموعة بالسوية.٢. المانعون لها من فقهاء البلد:أ. ألّف فيها العلامة محمد مولود ولد أحمد فال رسالة لطيفة نحا فيها نحو ترجيح منعها.ب. نقل العلامة محمدو ولد أحمدو الصغير – في كتابه منن العلي الكبير – عن والده العلامة أحمدو، نقلة له في منعها، كذلك.ج. يقول العلامة التاه بن العلامة يحظيه ولد عبد الودود: “أرى موقف الشرع الحنيف من البنككتأخير مطعوم يبدّل بالعلكوأجرة راع عندنا وتهايؤوونكالَ إحسان تنظم في سلكمسائل عن ضر تعودها الورىوليس لها في الشرع أصل بلا شك”٣. عقدتها الفقهية:أ. أن فيها السلف بزيادة “اسلفني على أن أسلفك” على اعتبار أن كلا منهم يسلف جزءً من شاته ليقضيه صاحبه ويسلفه.أ. استحالة التماثل في طعام المعاوضة (اللحم) كيفت العملية سلفا أو بيعا.ب. ربا الفضل؛ لعدم تحقق التماثل إذا كيفت المعاملة بيع جزء شائع من شاة بجزء شائع من أخرى.ج. ربا النسيئة – كذلك – إذا كيفت المعاملة على أنها بيع جزء شائع من شاة بجزء شائع من أخرى.٤. أجاز عامة فقهاء البلد ونكاله؛ تغليبا لجانب المكارمة فيها على جانب المعاوضة، وكذلك للحاجة العامة المنزّلة منزلة الضرورة فيها؛ لعدم وجود الأسواق التي توفر اللحم في حياة الناس يومها (كان عامة الناس بدوا) وفي إطار أشمل، نبّه العلّامة الشيخ محمد المامي – رحمه الله تعالى – في كتاب البادية تنبيهات مهمة؛ خلاصتها: أ. أن “الضرورة لو لم تبح المحظور لرجحت المرجوح” ( البادية ٢٤٧) أي أنها إذا ضعفت عن أن تحل حراما، فإنها لا تضعف عن أن ترجح مرجوحا. ب. أن المرجوح يترجح “بجلب المصلحة ودرء المفسدة” كذلك. (البادية ٢٤٧) ج. وأن الشبهة قد “تحلّ بخفيف الاضطرار” (البادية ٣٨٢) ٥. رأيي:أ. أن الحالة المستجدّة منها (التي تجمع فيها مبالغ بالتساوي بين المجموعة ثم تشترى بها شياه تذبح على مدى أيام ثم يقسم لحمها بين أفراد المجموعة بالسوية) أمر مناسب لا حرج فيه.ب. أن ونكاله بصيغتها الأصيلة ( اتفاق أهل حي – أو مجموعة من الأصدقاء أو الأقارب – أن يوفر كل منهم شاة يذبحها في يومه ليقتسموا لحمها بالسوية على أن يوفر غيره شاة في يوم آخر، وهكذا دواليك… حتى تمرّ الدورة عليهم جميعا) لا يفتى بجوازها اليوم إلا لمن كان في حاجة عامّة لذلك من أهل البادية، أما من كان من أهل الحاضرة حيث تتوفر أسواق اللحوم فيفتون بالعزيمة بشأنها؛ لقوّة معنى المعاوضة في ونكاله (لا يقبل لأحد أن يخرج دون أن يذبح شاته، ويناله التوبيخ المعنوي إذا كانت شاته أقل شأنا من شياه رفاقه!) وذلك تبعا لتغير الفتوى بتغير الأحوال!والله تعالى أعلم.
محمدّ محمد غلام