جبل الطور/د.محمد محمود الصديق


مما يُلفت الانتباه، ما في القرآن العظيم من مكانةٍ وتشْريف وتقديسٍ لِجبل (الطور) ؛ فقد ذَكَره الله باسمه في القرآن 10 مرات ، وبِصفته مرتين ، واختاره مَسرحا لِمعجزات وخوارقَ إلهية كبيرة، وأحداثٍ تاريخية عظيمة:
1) فعنده كَلّم الله موسى تكليمَه الأول، (مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَة).
2) وعنده كان الميعادُ والتكليم الثاني، (وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَىٰ مُوسَى الْأَمْر).
3) تَجَلّى اللهُ له في الميقات الثاني – أو لِجانبٍ منه – فصارَ من جلال الله دَكًّا . وذلك لَمّا طَلب موسى من ربه أن يتركه يَنظرُ إلى ذاته العلية مباشرة، فقال له: (انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي، فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا).
4) وعنده أيضا كان الميقات الثالث لموسى وسبعين من قومه جاؤوا معه لإعلان الندم والتوبةِ من نقضهم العهدَ وعبادتِهم للعجل، ولكنهم اشترطوا أن يكلمهم الله مباشرة وأن يَرَوْه عيانا، فأُخِذوا بالرجفة والصعقة، وبقي موسى مذهولا مِن هول ما وقع يقول: (رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّاي، أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا..).
5) اقتَلَعه الله من الأرض ورَفعه فوق رؤوس بني إسارائيل لَمّا امتنعوا من أخذ التوراة، وهَددهم بطرحه عليهم إن لم يعملوا به، فاستجابوا مكرَهين غيرَ طائعين.
6) أقسم الله به في القرآن مرتين: (وَالطُّور وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ)، (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ، وَطُورِ سِينِين).
7) بارك الله فيه وفي بقعته ووديانِه وأشجاره، (فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ).
8) أشاد بشجرة الزيتون لأنها تخرج منه، (وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ)، ووَصَفها ب(شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ). وقد تكون هي الشجرة التي خصها الله بتكليم موسى منها.
8) عَظّمَ الله وباركَ في الوادي الذي ينحدر منه، وهو وادُ (طُوّى) ، وسماه (بالواد المقدس).

ملاحظة:
يتبادر لي أن جميعَ (المواعيد) كانت (بالجانب الغربي) من الجبل حيث الواد المقدس (طوى)، وأن (الجانب الأيمن) المذكور في مكان من القرآن لا يتنافى مع ذلك، لأن الجبل لا يمين له، وإنما المقصود هو يمين موسى ومن معه.
والله أعلم بمراده وأسرارِ كتابه.

زر الذهاب إلى الأعلى