لا تجعل مفتاح السعادة بيد شخص واحد/د. جاسم المطوع


أكثر الناس الذين يحرمون من السعادة لو دققنا في حياتهم لوجدنا أنهم وضعوا مفتاح السعادة بيد شخص واحد، قد يكون هذا الشخص صديق أو زوج أو زوجة أو ابن أو قريب، لا يهم من هو الشخص وإنما الخطأ الذي يرتكبونه هو تعليق المفتاح بيد شخص واحد، وكأن هذا الشخص هو سبب سعادتهم بالحياة بينما السعادة لها طرق عديدة ولها مفاتيح كثيرة ليكون الإنسان سعيدا،

فهناك مدمرات كثيرة للسعادة تجعلك تفقد مفاتيح سعادتك وتجعلك حزينا ومكتئبا بسببها، مثل أن يكون لديك حرص على أن تتحكم بكل شيء بحياتك، تتحكم بأصدقائك وتتحكم بأقربائك وزوجك وأولادك فهذا التحكم وحب السيطرة يقلل من نسبة السعادة بالحياة، والأمر الآخر الذي يطرد السعادة من حياتك أن تكون حريصا على رضى جميع الناس وهذا مستحيل، فتحزن لو لم تحقق هذا الهدف، والصواب أنك تحرص على رضى رب الناس وليس جميع الناس، والأمر الثالث الطارد للسعادة أن تفسر الأحداث والمواقف بطريقة سلبية أو فيها سوء ظن فتحلل الأمور بطريقتك وهي خلاف الواقع، أو أنك لا ترى الجانب الخير والمشرق في كل حدث،

والأمر الرابع أنك تصادق أشخاص سلبين متشائمين كلامهم كله نقد للواقع أو للحياة، فالسعادة تنتقل من شخص لآخر والسلبية والتشاؤم كذلك ينتقل من شخص لآخر، والأمر الخامس أن تجعل كل وقتك وهمك في شيء واحد مثل جمع المال، فهذا يحزنك ويقلقك ولا يجعلك تستمتع بحياتك وتعيش سعيدا، فالسعادة أن توزع وقتك وجدولك بعدة أعمال وعدة أنشطة فيها جانب تجاري وجانب صحي وآخر إيماني ورابع رياضي وخامس عائلي اجتماعي وسادس ترفيهي وسابع وقت خاص لك وهكذا تكون سعيدا، والأمر السادس الطارد للسعادة أن تتابع أفلام أو مسلسلات حزينة وكئيبة تجعل نظرتك للحياة وللناس سوداوية، ولكن احرص أن تجعل كل ما يدخل عقلك وتشاهده عينك وتسمعه اذنك يساهم في سعادتك، والأمر الثامن لا تكن مدمنا لشبكات التواصل الاجتماعي فتسرق وقتك الذي ينبغي أن تستمتع به وتجعلك أسيرا لما يقوله ويكتبه الآخرون فتعيش مع الناس ولا تعيش لنفسك، وتعرف ما يسعد الناس ولا تعرف ما يسعدك، فأهم قرار ينبغي أن تتخذه لتكون سعيدا أن لا تفتح هاتفك كل دقيقة، وأترك لنفسك فرصة أن تجلس مع نفسك وتحاور نفسك وتتأمل وتتدبر وتقرأ فهذه الأمور وإن كانت بسيطة إلا إنها من أسرار السعادة النفسية

والأمر التاسع أعمل عملا خيريا أو تطوعيا فإن مساعدة الآخرين تجعلك تعيش سعيدا، ورؤية الإبتسامة في وجوه من كنت سببا في ابتسامته تجعلك سعيدا وراضيا عن نفسك، فالسعادة هي الرضى عن النفس والتعامل بإيجابية مع أحداث الحياة، فمفاتيح السعادة كثيرة ولكن المهم أنك لا تجعل مفتاح سعادتك عند شخص واحد، كما أن مفهوم السعادة يختلف حسب مراحل العمر فما يسعد الطفل يختلف عما يسعد الشاب، وما يسعد الشاب يختلف عما يسعد كبير السن، كما أن ما يسعد المرأة ليس بالضرورة يسعد الرجل،

فحتى تكون سعيدا لابد أن تصمم حياتك بطريقتك الخاصة، ومفتاح السعادة لا تجعله بيد شخص واحد وإنما ليكن لديك عدة مفاتيح للسعادة وليس مفتاحا واحدا، فلو كان أحد المفاتيح بيد شخص يزعجك فإنك ستكون سعيدا لان المفاتيح الأخرى موزعة بأيد آخرين، فتكون أنت سعيدا حتى لو كان أحد المفاتيح لم يكن سببا في سعادتك، ولعل أهم شيء حتى تضمن سعادتك الدائمة في الدنيا والآخرة أن تجعل أكبر مفتاح لديك عند الله تعالى

زر الذهاب إلى الأعلى