مصرف ( وفي سبيل الله ) ما دلالته/ الشيخ محمد الأمين بن الشيخ بن مزيد



بسم الله الرحمن الرحيم
من مصارف الزكاة ( وفي سبيل الله ) وفي ذلك للعلماء رأيان معروفان مبنيان على دلالة هذه الكلمة (و في سبيل الله ) فالكلمة تستعمل للدلالة على الجهاد كما تستعمل بمعنى العمل الخالص لوجه الله عز وجل وبهذين المعنيين فسر قول النبي صلى الله عليه وسلم “من صام يوما فى سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا . ” رواه البخاري ومسلم .

  1. الرأي الأول يرى جمهور العلماء أن مصرف (في سبيل الله ) إنما يعني الجهاد فيعطي المجاهدون منه ويصرف في شراء السلاح وأدوات القتال واقتناء الخيل وغير ذلك .
  2. الرأي الثاني قال الفخر الرازي في تفسيره : ” واعلم أن ظاهر اللفظ في قوله : {وفى سبيل الله} لا يوجب القصر على كل الغزاة ، فلهذا المعنى نقل القفال في “تفسيره” عن بعض الفقهاء أنهم أجازوا صرف الصدقات إلى جميع وجوه الخير من تكفين الموتى وبناء الحصون وعمارة المساجد ، لأن قوله : {وفى سبيل الله} عام في الكل.
    وهكذا قال الشيخ محمد رشيد رضا إن (في سبيل الله) تشمل سائر المصالح الشرعية العامة قال ومن أهم ما ينفق في سبيل الله في زماننا إعداد الدعاة إلى الإسلام وإرسالهم إلى بلاد الكفار من قبل جمعيات منظمة تمدهم بالمال الكافي كما يفعله الكفار . وقد وافق الشيخ محمود شلتوت على أن الإنفاق على إعداد الدعاة مما يشمله مصرف (و في سبيل الله). وقد رجح رائد فقه الزكاة الدكتور يوسف القرضاوي في كتابه (فقه الزكاة )(ج2ص: 657) أن (في سبيل الله ) إنما يعني الجهاد كما قال الجمهور ولا تعني المعنى اللغوي الذي يشمل كل المصالح والقربات .
    ولكن القرضاوي يوسع معنى الجهاد ليشمل الجهاد الفكري أو التربوي أو الاجتماعي أو الاقتصادي أو السياسي .المهم أن يتحقق الشرط الأساسي لذلك وهو أن يكون في سبيل الله أي في نصرة الإسلام وإعلاء كلمته في الأرض فكل جهاد أريد به أن تكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله أيا كان نوع هذا الجهاد وسلاحه .
    وينبه القرضاوي على مسألة مهمة توضح رأيه فيقول إن إنشاء مدرسة في الظروف العادية عمل صالح ولكنه ليس جهادا ، أما إذا كانت المؤسسات التعليمية بأيدي المنصرين أو الشيوعيين ، فإن إنشاء مدرسة إسلامية خالصة يعتبر جهادا (يعني تصرف فيه أموال الزكاة .)
    الخلاصة
  3. أنه لا خلاف في وجود من يفسر مصرف (وفي سبيل الله ) تفسيرا شاملا لكل أعمال الخير والمصالح العامة .
  4. ولا خلاف أن مذهب جمهور العلماء تفسير ( وفي سبيل الله ) بالجهاد فتصرف الزكاة في الإنفاق على المجاهدين وشراء الأسلحة والعتاد الحربي والخيل .
  5. ولا خلاف في أن الاحتياط في التعامل مع الزكاة يقتضي أن تصرف في المصارف المحققة مثل الفقراء والمساكين والغارمين والمجاهدين إلى ءاخر المصارف .
  6. و لا خلاف أن ميزانيات الجمعيات تشتمل على الإنفاق في وجوه كثيرة يعتبر من التكلف إدخالها في العمل لتكون كلمة الله هي العليا حتى لو أخذنا بأوسع الآراء . لذلك كله أرى فصل صندوق الزكاة عن الميزانية العامة لأي جمعية فصلا تاما ، وقصر صرف الزكاة على الفقراء والمساكين وما أكثرهم . فبذلك يطمئن المزكِّي على أن من وكَّله في توزيع زكاته قام بالواجب .ويطمئن الموظفون في هذه الجمعيات على أن الرواتب التي تصرف إليهم من ميزانيات هذه الجمعيات لا نصيب فيها للفقراء والمساكين (وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء إن الله عليم حكيم )
    كتبه محمد الأمين بن الشيخ بن مزيد بتاريخ الخامس من شهر ربيع الأول 1442 الموافق 22 اكتوبر 2020
    .
زر الذهاب إلى الأعلى