دعوة للاستثمار الثقافي/ محمدالأمين القاسم

في الثقافة الحسانية هناك شيء يقال له “دخول اجماعة” يعني الدور الأساسي الذي يطلع به الشخص في محيطه ودائرة حضوره الإجتماعي والثقافي والإنساني، فأحيانا يكونا دورا معرفيا وثقافيا، أو اجتماعيا وماليا.. كل بحسب ما عنده، لكن المستغرب أن يتخلى أحدنا عن مجاله الأساسي والرئيسي و “يدخل اجماعه” بمجال لا علاقة له به، أو لايهتم بدخولها أصلا.

موريتانيا كان بإمكانها أن تقدم للعالم تراثها العلمي والثقافي باعتباره مجدا حضاريا راكمه مجتمعنا خلال قرون غابرة، والعالم العربي والإسلامي وحتى المجتمعات الإنسانية تحتاجه كمجال من مجالات المعرفة المطروقة والمرغوبة، هذا بالمنطق المصلحي البحت، أما بالمنطق الرسالي فالمفروض أن نطلع بدورنا في التبليغ والشهادة على الناس، ونشر الدين وعلومه بين عباد الله، والجمع بين الهدفين (المصلحي والرسالي) ممكن بل ومطلوب، ولكي نقرب الفكرة أكثر نقول إننا ينبغي أن نستثمر -كدولة ومجتمع- في العلاقات الثقافية، وحتى في “السياحة الدينية والعلمية” ونخلق الظروف والمسالك المحققة لهذا الهدف، ويمكن أن نسجل أفكارا تساعد في تجليته:

أولا: رعاية مؤسسة المحظرة وتطوير “التعليم الأصلي” وتعزيزه بجامعات ومعاهد علمية وشرعية قادرة على استقطاب المهتمين بهذا المجال من مختلف أنحاء العالم.

ثانيا: تخصيص نسبة من طلاب المعاهد والجامعات الشرعية للأجانب، والتركيز على الدول الإفريقية المجاورة، واستيعاب مئات الطلاب القادمين من هذه الدول عبر اتفاقات مع حكوماتها، في شكل منح طلابية ثابتة سنويا.

ثالثا: اطلاع مؤسسة علماء موريتانيا وغيرها من الروابط العلمائية والدعوية بدور منتظم ومدروس من خلال البعثات والأنشطة الفاعلة والمستمرة، وإيجاد فروع ومراكز علمية “شنقيطية” في بلدان إفريقيا جنوب الصحراء تدرس المناهج المحظرية الشنقطية بأدوات عصرية.

رابعا: تشكيل روابط لخريجي الجامعات والمحاظر الموريتانية في مختلف هذه الدول، ترعاها سفاراتنا هناك وتنظم لها مواسم سنوية تبرز فيها العائد والمردود العلمي والثقافي من الابتعاث نحو موريتانيا، واستثمار ذلك سياسيا واقتصاديا.

أزعم أن تفكيرا جديا ينحو هذا النحو سيكون له الأثر البالغ والعائد الكبير على حضورنا في المشهد الإقليمي والعالمي بإذن الله تعالى، والمنطلق هو الإدارة الجادة والتفكير الواعي، والله الموفق.

زر الذهاب إلى الأعلى