بين الرشوة وهدية العمال/د. محمدٌ محمد غلام

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله..
١. حرّم الله الرشوة؛ ولعن رسول الله صلى الله عليه وسلم “الراشي والمرتشي والرائش” والرائش؛ هو الساعي بين الراشي والمرتشي؛ تسهيلا للعملية!
٢. الرشوة مال يدفعه صاحبه لإحدى ثلاث:
أ. ليحق به باطلا ويحصل به على ما لا حق له فيه (وهذه محرّمة على الطرفين معا وعلى الساعي بينهما بها)
ب. أو ليبطل حقا؛ فيتملص من دفع ما يجب عليه مثلا (وهذه محرّمة على الطرفين معا وعلى الساعي بينهما بها كذلك)
ج. أو يدفعه بدون طيب نفس للحصول على حقه؛ بحيث يلجئه إلى دفعه تلكؤ المسؤول عن القيام بواجبه في خدمة المواطن – مثلا – وهذه رشوة في حق الآخذ المقصّر في القيام بمسؤوليته إلا لمن دفع له مالا، ولكنها ليست كذلك في حق الدافع المضطر لها؛ إذا تعينت سبيلا للوصول لحقه، ولم ينشأ عنها استرسال على فساد. وحكم هذه أن تردّ إلى صاحبها المظلوم إن علمت عينه وإلا صرفت في المصالح العامة من غير خدمة المساجد وطباعة المصاحف.
٣. أما هدايا العمال فهي أموال يدفعها صاحبها بطيب نفس وأريحية – لايريد بها إبطال حق ولا إحقاق باطل، ولا هو بدافع عن نفسه بها ظلما – وإنما يدفعها احتراما للمنصب ومن يشغله، وقبولها جائز، لكنها ليست لمن أهديت له. بل حكمها أن تودع في بيت المال (الخزينة العامة) لأن دافعها دفع ونفسه طيبة بها، لكنها لا تجوز لصاحب المنصب الذي لو جلس “في بيت أبيه أو أمه” لم يهد له!
والله تعالى أعلم

زر الذهاب إلى الأعلى