بقايا تراب الذهب في مطاحن حجارته/د. محمدٌ محمد غلام

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله..
١. التكييف:
كثيرا ما يسأل ملّاك مطاحن حجارة الذهب (في التنقيب التقليدي) والقائمون عليها، عن حكم بقايا تراب تتراكم في معدّات طحن حجارة الذهب ومعالجتها، مما لا يمكن استخلاصه لكل عميل على حدة لضآلته، غير أنه مع مرور الوقت يكون ترابا ذا بال، يستخرج من خبايا هذه المعدّات عند صيانتها الدورية، أو الطارئة.
٢. التخريج:
أ. ما دامت هذه التراب مما لا يمكن معرفة أصحابه ونصيب كل منهم، وما دام العرف قاضيا بعدم التفات أصحاب الحجارة إلى هذه البقايا الضيئلة بالنسبة لآحادهم، فيمكن اعتبارها ملكا لملّاك المطاحن، بالعرف القاضي بتنازل ملّاكها عنها وعدم تتبع اعينهم لها لتفاهتها.
ب. يشترط لتملّك أصحاب المطاحن لها، شفافيتهم وإتقانهم وبعدهم عن الغشّ؛ بحيث لا يتعمدون ضعف معالجة الحجارة (بانخفاض نسبة الزئبق أو ضعف الطحن) لتبقى لهم بقايا يتركز فيها الذهب، وعدم تعمدهم لثقب ثقوب أو حفر حفر في المطاحن لتحتفظ ببقايا تراب المعدن (من غش فليس منا)
وإلا عوملوا بنقيض قصدهم الفاسد وحرم عليهم تملكها وأثموا بما غشوا وأضاعوا من أموال الناس بغير حق.
ج. لا يحقّ لأصحاب المطاحن أن يشترطوا على المنقبين تمليكم هذه البقايا؛ باعتبارها جزءً من أجرة الطحن؛ لجهالتها، ولأنها معين يتأخر قبضه.
٣. يستأنس لهذا التخريج؛ بما تقرر فقها من أن للحائك أن يأخذ ما فضل عن نسج الثياب من غزل من يعمل لهم، إذا جرى العرف بذلك؛ ويمكن لمسألتنا أن تخرج عليها بالأحروية؛ لأن الحائك يعرف صاحب كل فضل غزل على حدة؛ بينما لا يميز صاحب المطاحن ملّاك بقايا تراب الذهب ولا مقادير أنصبائهم منها!
٤. يقول العلامة محمد مولود ولد أحمد فال في باب الإجارة من الكفاف:
“للحائكين أخذ غزل فضلا.. عن نسجهم، إن عرفهم به جلا
أما اشتراطه، فلا؛ إذ جهلا.. مع كونه معينا تأجلا”
والله تعالى أعلم

زر الذهاب إلى الأعلى