الاتحاد العالمى لعلماء المسلمين يدعو المغرب والجزائر إلى الابتعاد عن التوتر والحرب

ناشد الاتحاد العالمى لعلماء المسلمين الملك المغربى محمد السادس، والرئيس الجزائرى عبد المجيد تبون ابعاد بلديهما عن الحروب ونزع فتيل الفتنة والتوتر وبين البلدين الشقيقين.

ودعى الاتحاد القائدين إلى حل الخلافات القائمة بالحوار .

وهذا نص البيان

نداء إلى قادة الجزائر والمغرب من أجل السلام والوئام،

ومنع الفتنة والحرب بين الأشقاء

يتابع الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بقلق شديد ما تشهده العلاقات المغربية الجزائرية، من توتر متصاعد يتجسد في الحملات الإعلامية، وفي إغلاق الحدود، وقطع العلاقات الدبلوماسية، وتعطيل المبادلات والمصالح الاقتصادية، وصولا إلى سباق التسلح والتأهب العسكري..

وفي هذا السياق نذكِّر السادة المسؤولين في البلدين بأنَّ كثيرا من الحروب المدمرة لا تأتي عن قرار مقصود ومبَيَّت، وإنما تأتي فلتة وتندلع بغتة، بعد أن تبلغ حالة الخصومة والتوتر والتأهب أوجها.

وقد ذكر الإمام البخاري في صحيحه أن أسلافنا الكرام رحمهم الله كانوا إذا رأوا الفتنة تطل برأسها، يتمثلون بهذه الأبيات البليغة:

الـحَرْبُ أَوَّلُ مَـا تَـكُونُ فَـتـِيَّةً      تَسْعَـى بِزِينَتـِهَا لِكُـلِّ جَهُـولِ

حَتَّى إِذَا اشْتَعَلَتْ وَشَبَّ ضِرَامُهَا   وَلَّتْ عَجُوزًا غَيْرَ ذَاتِ حَلِيلِ

شَـمْـطَـاءَ يُنْكَـرُ لَوْنُهَا وَتَغَيَّـرَتْ     مَـكْرُوهَـةً لِلـشَّـمِّ وَالتَّـقْـبِيـلِ.

وإن أجواء الاحتقان الشديد والتحشيد المتزايد، بدون أي سبب معقول، لَتُنذر بجرِّ البلدين العزيزين – المغرب والجزائر – إلى اندلاع صدام عسكري، لا يعلم إلا الله مداه وعواقبه على الشعبين الشقيقين – الجزائري والمغربي – وعلى الأمة العربية والإسلامية..

وإن أمتنا الإسلامية والعربية لا ينقصها شيء من الحروب والصراعات الهدامة..

لذلك، فإن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يناشد جلالة الملك محمد السادس، وفخامة الرئيس عبد المجيد تبون، بأن يبذلا – عاجلا – كل ما في وسعهما لإعادة علاقات البلدين والدولتين إلى وضعها الطبيعي، وضعِ الأخوة والوئام والوحدة، ووضع التلاحم والتعاون والعمل المشترك.

إن للجمهورية الجزائرية والمملكة المغربية وقادتهما سجلا حافلا في حل النزاعات وتعزيز السلام والوئام، على الصعيدين الإفريقي والعربي.. فالأجدر بهما اليوم أن يحققا ذلك فيما بينهما، ويُسعدا بذلك شعبيهما وأمتهما..

وإن التفاوض والحوار بين العقلاء الحكماء لكفيل بحل كل المشكلات وتفكيك كل المعضلات، وخصوصا بين من يجمعهم الدين الواحد والتاريخ الموحد والجوار الدائم والمصالح المشتركة. وبينهم من الروابط النسبية والسببية والإخاء الممتد عبر التاريخ ما لا يمكن تجاهله ولا يمكن أن تزيله الخصومات العارضة والأزمات العابرة.

فقد قال الله تعالى (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)}الحجرات 10{

نسأل الله تعالى أن يجمع قلوب الإخوة جميعا على الحق، وأن يؤلف بينهم على الصدق، وأن يحفظهم من همزات الشياطين ومكر المكّارين.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

الدوحة: 1 ربيع الثاني 1443 هـ الموافق 6 نوفمبر 2021م

زر الذهاب إلى الأعلى