وقفة مع آية/ إبراهيم أحمظ سالم

﴿كَانُوا۟ لَا یَتَنَاهَوۡنَ عَن مُّنكَرࣲ فَعَلُوهُۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُوا۟ یَفۡعَلُونَ﴾ .

دَلَّتِ الآيَةُ عَلى المَنعِ مِنَ الذَّرائِعِ الَّتِي تُبْطِلُ مَقاصِدَ الشَّرْعِ. لِما رَواهُ أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ، أنَّ الَّذِينَ لَعَنَهم داوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ أهْلُ أيْلَةَ الَّذِينَ اعْتَدَوْا في السَّبْتِ واصْطادُوا الحِيتانَ فِيهِ. وسَتَأْتِي قِصَّتُهم في (الأعْرافِ).

قالَ الحاكِمُ: وتَدُلُّ عَلى أنَّ تَرْكَ النَّهْيِ مِنَ الكَبائِرِ.

ورَوى ابْنُ ماجَهْ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««إنَّ اللَّهَ لَيَسْألُ العَبْدَ يَوْمَ القِيامَةِ حَتّى يَقُولَ: ما مَنَعَكَ إذْ رَأيْتَ المُنْكَرَ أنْ تُنْكِرَهُ؟ فَإذا لَقَّنَ اللَّهُ عَبْدًا حُجَّتَهُ قالَ: يا رَبِّ! رَجَوْتُكَ وفَرِقْتُ النّاسَ»» .
قالَ الحافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ: تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ ماجَهْ. وإسْنادُهُ لا بَأْسَ بِهِ.

قالَ العَلّامَةُ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَيا حَسْرَةً عَلى المُسْلِمِينَ في إعْراضِهِمْ عَنْ بابِ التَّناهِي عَنِ المَناكِيرِ، وقِلَّةِ عِبْئِهِمْ بِهِ. كَأنَّهُ لَيْسَ مِن مِلَّةِ الإسْلامِ في شَيْءٍ. مَعَ ما يَتْلُونَ مِن كِتابِ اللَّهِ، وما فِيهِ مِنَ المُبالَغاتِ في هَذا البابِ. وقَدْ مَرَّ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَوْلا يَنْهاهُمُ الرَّبّانِيُّونَ﴾ ما يُؤَيِّدُ ما هُنا، فَتَذَكَّرْ.

القاسمي

زر الذهاب إلى الأعلى