إيمانيات/ الشيخ محمد الأمين مزيد


قال الله عز وجل ( مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا )
يقول أبو الحسن الندوي – رحمه الله تعالى في كتابه النفيس (ما ذا خسر العالم بانحطاط المسلمين )(ص: 97)
” وقد كان الأنبياء عليهم السلام أخبروا الناس عن ذات الله وصفاته وأفعاله ، وعن
بداية هذا العالم ومصيره ، وما يهجم عليه الإنسان بعد موته ، وأتاهم علمُ ذلك كلِّه
بواسطتهم عفواً بدون تعب ، وكفَوْهم مؤونةَ البحث والفحص في علوم ليس عندهم مبادئُها
ولا مقدماتها التي يبْـــــــــنون عليها بحثَهم ليتوصلوا إلى مجهول ، لأن هذه العلوم وراء الحس
والطبيعة ، لا تعمل فيهما حواسهم ، ولا يؤدي إليها نظرهم ، وليست عندهم معلوماتها
الأولية .لكن الناس لم يشكروا هذه النعمة وأعادوا الأمر جذعاً ، وبدأوا البحث أُنُفاً وبدأوا
رحلتهم في مناطق مجهولة لا يجدون فيها مُرشداً ولا خِريتاً ، وكانوا في ذلك أكثر ضلالاً ،
وأشد تعباً وأعظم اشتغالاً بالفضول من رائد لم يقتنع بما أدى إليه العلم الإنساني في الجغرافية
وما حُدِّد وضُبِط في الخرائط على تعاقُب الأجيال ، فحاول أن يقيس ارتفاعَ الجبال وعُمق
البحار من جديد ، ويختبر الصحارى والمسافاتِ والحدود بنفسه على قصر عمره ، وضعف
قوته ، وفقدان آلته ، فلم يلبث أن انقطعت به مطيتُه وخانتْه عزيمتُه ، فرجع بمذكرات
وإشارات مختلة ، وكذلك الذين خاضوا في الإلهيات من غير بصيرة ، وعلى غير هدى ،
جاءوا في هذا العلم بآراء فجة ، ومعلومات ناقصة ، وخواطر سانحة ، ونظريات مستعجلة ،
فضلوا وأضلوا . “

زر الذهاب إلى الأعلى