حول اعتبار النسب في الإسلام/ د.أبراهيم الكلى

كتب بعض الأفاضل مستغربا من إنكار اعتبار النسب في الإسلام مستدلا بالنصوص الآتية:
1- وأما الجدار فكان لغلامين يتيمَين في المدينة وكان تحته كنزٌ لهما.. الآية.
2- والذين آمنوا واتبعتهم ذرِّيّتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم.
3- حديث: خيارهم في الجاهلية خيارُهم في الإسلام إذا فقهوا.
فعلّقتُ له بما يلي:
حياكم الله
1- الآية الأولى ليس فيها إلّا أن من كان صالحا يحفظه الله في ذرّيته، فقد حُفِظ الغلامان في مالِهما ببركة إيمانِ وصلاح أبيهما؛ فضلا من الله ونعمةً وهذا نوعٌ من الشفاعة التي لا تُنكَر، وكلّ مؤمن يدعو الله أن يحفَظَه في ذرّيَّته، وقد لا يكون لهذا الأب نسَبٌ في الصالحين، وبالمناسبة والد هذينِ الغلامين كان صاحبَ صَنعة، فقد ذكر أهل التفسير أنه كان نسّاجا.
والدليل على أن النسب وحده ليس له اعتبار آيات الغلام قبلهما، فقد كان أبواه مؤمنينِ فقُتِل لكفره وفسقه، حتى لا يُرهقهما طغيانا وكفرا، فلم ينفَعه نسَبُه.

2- الآية الثانية تتحدّث عن الآخرة لا عن الدنيا، ومعناها أن الذرّية المؤمنة يلحقها الله بالآباء المؤمنين ولو كانت دونهم في الدرجة إكراما لهم ولتقرّ عيونهم، وكلّ ذلك في الجنة، وهو أيضا من شفاعة المؤمنين بعضهم في بعض لتُرفع درجاتهم كما في الحديث الذي رواه أحمد وغيرُه عن أبي هريرة، وهذا سيُعطيه الله للمؤمن ولو لم يكن له وزن في الدنيا.
فالمدار إذا على الإيمان في الأصل والفرع وعلى الاستقامة عليه حتى يموت المرء عليه وتلك خواتيم لا يعلمها إلا الله.

3- أما الحديث، فأوله يبيّن المراد به، فإنه صلى الله عليه وسلم قال في الأول: إن أكرمهم أتقاهم، فأعادوا السؤال فبين لهم فضيلة يوسف بالاصطفاء الرباني بالنبوة، الجامع بين شرف العمل الصالح والنسَب الصالح، ثم سألوا الثالثة: فقال: خيارهم في الجاهلية.. الحديث، فمناط الأفضلية على الفقه في الدين والمراد به الفهم عن الله والعمل بما جاء عنه “من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين” فعاد الأمر إلى التقوى، فلا يُغلَب في الشرف والخيرية في الإسلام إلا من نقص من جهة الفقه والعمل الصالح.
ثمّ إنه لو وُجد مسلمان فقيهان في الدين أحدهما من قريش والآخر من باهلةَ، فإن أفضلهما في الإسلام أتقاهما لله، ولا يعلمه إلا الله وليس للقُرَشيّ إلا مزيّة القرابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمزية لا تقتضي التفضيل.

تحياتي

زر الذهاب إلى الأعلى