سلام إلى الموج والنور/يعقوب حمود

سَرَتْ
بِخِطَامِ الرُّوحِ مِنِّي
الْمَشَاعِرُ
فَقَلْبِيَ مِنْ
فَرْطِ الصَّبَابَةِ
طَائِرُ
لِأَنِّيَ
جَرَّبْتُ السُّفُوحَ
عَلَى الرُّبَى
وَأَجْنِحَتِي
خَفْقٌ مِنَ البَوْحِ
ظَاهِرُ
لِأَنِّيَ أَلْهَبْتُ الْهَوَى
بِجَوَانِحِي
فَذَوَّقَنِي
ضِعْفَ الَّذِي أَنَا شَاعِرُ
أَحِنُّ إِلَى صَفْوِي،
وَسِحْرِ مَرَابِعِي،
وَأَزْمَانِ طُلاَّبٍ حَوَتْهَا “الْمَحَاضِرُ”!
صِغَارُ الْحِمَى
تَغْدُو خِمَاصًا
وَتَنْثَنِي
بِطَانًا بِنُورِ الْعِلْمِ؛
لاَ شَيْءَ ضَائِرُ
تَظَلُّ
لِفَيْضِ الْمَجْدِ تَغْرِفُ:
سائلٌ
يُزَاحِمُهُ ثَانٍ؛
وَثَالِثُ…
عَاشِرُ
هُنَا طِفْلِيَ الْمَوْهُوبُ يُورِقُ عَزْمُهُ،
هُنَا أُخْتُهُ الْكُبْرَى،
وَثَمَّةَ عَامِرُ
هُنَا اللَّوْحُ
وَالْأَقْلاَمُ؛
مِحْبَرَتِي أَنَا الَّتِي خَطَّ أَجْدَادِي بِهَا،
وَالدَّفَاتِرُ
عَلَى شَاطِئٍ مِنْ نُورِ أَحْمَدَ
نَسْتَقِي أَفَاوِيقَ صَفْوٍ
عَذْبُهَا مُتَوَاتِرُ
يَلُوحُ بِهَا
طَيْفُ الْحَبِيبِ وعَرْفُهُ؛
أَلاَ إِنَّمَا وَمْضُ الْمَلاَحَةِ آسِرُ
هُنَالِكَ
تَجْلُو كُلُّ نَفْسٍ حَسِيسَهَا
وَفِي غَمَرَاتِ الشَّوْقِ
تُبْلَى السَّرَائِرُ!
عَلَى أَنَّ
لِلْبَوْحِ الْمُدَفَّقِ شَرْقَةً
تَغَصُّ بِهَا
مِمَّا تَذُوقُ الضَّمَائِرُ!
سَمَا بِي هَوَى الْمُخْتَارِ
يَوْمَ اغْتَرَفْتُهُ مِنَ الْبَحْرِ..
هُوَّ الْبَحْرُ
سَحٌّ وَثَائِرُ
هُوَ الْقَمَرُ الْوَضَّاحُ؛
فِي صَفَحَاتِهِ سُطُورُ الْهُدَى
وَالْمُعْجِزَاتُ
الْبَصَائِرُ
هُوَ الشَّمْسُ فِي اْلآفَاقِ
سَاحَ ضِيَاؤُهَا،
عَلِقْتُ بِقُرْصِ الشَّمْسِ وَالصُّبْحُ سَافِرُ!
إِذَا نَظَرَتْ لِلنَّاسِ
مِنْ تَحْتِ خِدْرِهَا
تَرَاقَصَ
ظِلُّ الْكَائِنَاتِ الْمُجَاوِرُ
وَإِنْ بَسَمَتْ لِلْغَيْمِ
أَوْحَتْ بِدَمْعَةٍ
تَفِيضُ عَلَى الْخَدَّيْنِ مِنْهَا النَّوَاظِرُ
وَإِنْ أَوْمَأَتْ لِلْيَمِّ
أَزْهَرَ خَالِصًا،
وَخَاضَتْ عُبَابَ اللَّيْلِ
وَهْيَ تُغَادِرُ
جَمَالُ لُجَيْنِ الْمَاءِ تَحْتَ أَصِيلِهَا
قَلاَئِدُ دَهْرٍ
مَا لَهُنَّ نَظَائِرُ
سَأَمْضِي
إِلَى الْبَوْحِ الْمُزَمْجِرِ حَوْلَهَا
لَعَلِّيَ
أَسْقِي الرُّوحَ؛
هَا أَنَا صَائِرُ
سَلاَمٌ
إِلَى الْمَوْجِ الَّذِي هُوَ دَائِبٌ
سَلاَمٌ
إِلَى النُّورِ الَّذِي هُوَ زَاهِرُ
حَبِيبِي رَسُولَ اللهِ
يَا عَلَمَ الْهُدَى،
وَيَا خَيْرَ مَنْ تُزْجَى إِلَيْهِ الْخَوَاطِرُ
وَيَا مُصْطَفَى شَأْوِ الْعَزَائِمِ
كُلِّهَا،
وَيَا مُنْقِذَ الْوَلْهَانِ
إِذْ هُوَ حَائِرُ
سَقَتْنِي حِيَاضُ الْحُبِّ مِنْكَ سُلاَفَهَا
فَيَنْبُوعُ رَقْرَاقِ الْمَحَبَّةِ
ثَائِرُ
عَلَيْكَ صَلاَةُ اللهِ
ثُمَّ سَلاَمُهُ،
وَشَانِئُكَ الْمَذْءُومُ أَبْتَرُ
خَاسِرُ
سَتَفْدِيكَ أَشْعَارِي،
وَتَفْدِيكَ مُهْجَتِي،
وَأُمٌّ غَذَتْنِي الْمَجْدَ
أَوْ أَبُ آمِرُ
أُشَاطِرُ أَبْنَائِي هَوَاكَ..
وَإِنْ نَشَأْ
سَمَرْنَا
غَيَارَى لِلْحَبِيبِ
نُذَاكِرُ
إِذَا أُمَّةُ الْمِلْيَارِ حَارَ صَبَاحُهَا
حَدَوْنَا لَهَا الْوِلْدَانَ..
كُلٌّ يُثَابِرُ
لِيَنْبَلِجَ الصُّبْحُ الْمُغَرَّقُ فِي الدُّجَى
وَتَغْدُو خِرَافُ الْحَيِّ
لاَ ذِئْبَ جَائِرُ
وَإِنْ تُشْرِقِ اْلأَيَّامُ..
فِي ضَحَوَاتِهَا
تَجُوبُ الْعَصَافِيرُ الْمَدَى
وَتُسَافِرُ


زر الذهاب إلى الأعلى