من شروط “السيادة” عند السلف/ محمد فال بلال


شيخ الحلّه يدبلها @ وِ إلا زلَت يصبلها
واللوحَه يعط جلها @ ويتگاعس عند الحاسِ
و إلا ما هذا كلها @ صار النّاسُ كالنّاسِ
هذه الطلعَ تحتوي على جل المعايير التي كان السلف يشترطها في “الشيخ”، أو القائد أو المسؤول.

  • أولا: شيخ الحلّه يدبلها:
    آدبير: بمعنى التدبير والإدارة وحسن التسيير والتخطيط وترشيد الموارد لتلبية حاجيات الجماعة. ويحتاج “التدبير” إلى الكفاءة والخبرة والقدرة على استشراف المستقبل وتفادي الأزمات قبل وقوعها. شيخ الحلّ يدبلها،
  • و إلا زلّت يصبلها:
    الصبر عن الزلات: بمعنى سعة الصدر وتقبل النقد والتغاضي عن الإساءة والتجريح وغير ذلك من التجاوزات في حقه.. ويدخل في هذا النطاق روح الانفتاح والتسامح والاستعداد الدائم للتشاور والحوار وقبول الرأي الآخر. و إلا زلّت يصبلها..
  • واللوحَ يعطي جلها:
    السخاء والبذل والعطاء : بمعنى تحمل الأعباء المالية عن الجماعة. السيادة مقرونة بالكرم والجود والاستعداد للتضحية، وتتناقض عدميا مع البخل والشح. أدركت السلف وهم يقولون إن من شروط الشيخ أن يكون: “يرفد بالدّبْرَه” و “ياسر ارمادُ”.. و”ارفود بالدبْرَ” كناية عن الجود بالنفس والصبر على تحمل المشاق مهما كانت الظروف. وخاصة تحمل العطاء في الأزمنة الصعبة والسنين العجاف. والكلمة تستخدم عادة ثناءً ومدحا للدواب التي تحمل الأثقال حتى ولو كان بظهورها وجع… أمّا كلمة “ياسر ارمادُ”، فقد بحثت عن معناها، و وجدتها كلمة عربية فصيحة، ولكنها مهجورة. ويقول عنها المنجد بالحرف: “إنها كناية عن كثرة إعداد الولائم. و رجل كثير الرماد، أي أنه كثيرا ما يوقد النار من أجل إعداد الطعام لضيوفه، وهذا دليل الكرم”.
    و يتگاعس عند الحاس:
  • بمعنى الإيثار ونكران الذات والتقاعس عند المنافع الشخصية. وهذه من علامات حب القائد لجماعته، وبرهان على سلامته من الطمع والجشع والأنانية. يقال إن سيّد القوم خادمهم، و هو الذي يجود بما في يديه، ويجوع ليشبع غيره، ويعطش ليشرب قومه، ويكد ليرتاح إخوانه، ويسهر لينام أحبابه، ثم يتقاعس عند الحاسِ. وكلمة الحاسِ هنا لها أكثر من رمزية. فالحاسِ هو محل النطاح والازدحام والتوتر والشحناء بين الناس بسبب ندرة المياه وعمق الحاجة إليها. والتقاعس عند “الحاسِ” من أصعب الأمور .. وهو – بلغة أهل اليوم – يعني التقاعس عند توزيع التعيينات والصفقات والميزانيات، إلخ.. – إذا لم يقم الإنسان بهذه الأمور كلها: حسن التدبير و التزام الصبر والعطاء وكثرة الرماد و ارفود بالدّبرَه والتقاعس عند الحاسِ بمعنى الإيثار ، إلا ما هذا كلها @ صار، الناس كالناس.
    بمعنى أن لا فرق بين الناس؛ لأن التفاضل في المقامات والوصول إلى أعلى مراتب السيادة والقيادة لا يتم إلاّ بهذه الشروط.
    خِتَامُهُ مِسْكٌ ۚ وَفِي ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ .
زر الذهاب إلى الأعلى