أثر رمضان في تربية النفس/ الكورى المامي


مضى شهر رمضان بأيامه ولياليه الملأى عبادة وطاعة وعملا صالحا؛ وقد تشربت منه نفس المؤمن بالفوائد العظيمة والعبر الملهمة.
فمن رمضان تعلم الصبر، الذي هو جماع الخير، حيث تعود على الصبر عن المفطرات من شرب وأكل واستمتاع حتى صار عادة له وسلوكا مسترشدا بقول الله عز وجل ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾.
وفي رمضان تدرب على التقوى حفظا للجوارح واتقاء للشهوات؛ ممتثلا لحديث البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: الصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَأَكْلَهُ وَشُرْبَهُ مِنْ أَجْلِي». ومنه تذوق حلاوة الطاعة والعمل الصالح حتى ألِفَ قيامَ اليل وتلاوةَ القرآن والإنفاقَ في سبيل الله؛ استجابة لما في الصحيح: «من قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»، وللحديث الصحيح أيضا: «كَانَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَد مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ».
وفي الجملة فإن من علامات قبول عمل العبد أن يدرك قيمة هذا الموسم المبارك وأثره البالغ في حياته، ويستشعر سَعة رحمة الله ومغفرته وفضله، ويحتسب الأجر عنده سبحانه تعالى مستيقنا بقول النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيح: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». فيعقد العزم أن يلزم هذا السمت بقية حياته مهما تقلَّبت به الأزمان والأحوال.
تقبل الله طاعتكم

زر الذهاب إلى الأعلى