فما ظنّكم بربّ العالمين؟/ الشيخ سيدمحمد محمد المختار


في معركة الصراع السرمدي بين الحق والباطل التي تعيشها الأمة يتراءى للناظر بادي الرأي أنُ الباطل عال، والحق إلى زوال.
ولو رجع بهذا الناظر رشدُه إلى تملُي سنن الله في قدره لأدرك أنُ صولة الباطل مدُة ساعة لا تلغي سنُة بقاء الحق إلى قيام الساعة .
إنُ ساعة الصولة هذه ساعة إمهال، يحسبها المغرور بزخرف الدنيا إهمالا ، ساعة ينتفخ فيها السوء فيخرج من أكمامه خبثه فيلتفُ على عنقه فيرديه صريعا، ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله ،إنُها ساعة ينطلق فيها النفاق بألسنة حداد ؛تشويها للحق ،وإزراء بحملته.
إنّها ساعة بيع النفوس الدنيئة بثمن بخس دراهم معدودة
، وساعة شراء النفوس الشريفة بأثمان غير محدودة ،
إنّها ساعة شرف المواقف أو ضعتها، وإنّما الرجال المواقف.
إنها ساعة صهر للمعادن النفيسة تطرد بها وساوس الطمع في غير الله ، وتنفي صدأ الخوف من غيره ، فتنخفض الجباه لبارئها، وترتفع فيها الأيدي لمن يجيب المضطرّ، فإذا بالاستجابة السريعة في تجلّ واضح ” بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق “
تأمُل – أيها المؤمن – الآية، تأمُل الإضراب ( بل ) تأمّل ضمير العظمة ( نقذف ) تأمُل فعل ( نقذف ) تأمُل ( على ) المفيدة للاستعلاء ،تأمُل المفاجأة في سقوط الباطل ( فإذا هو زاهق ) تأمل اسمية هذه الجملة، ودلالتها على ثبات زهوق الباطل .
لقد مرُت الأمة بأوقات عصيبة مرُت بالأحزاب ، مرُت بأيام الردّة ، مرُت بغزو التتار، مرُت بالحروب الصليبية، مرّت بسيطرة الاستعمار و ها هي قد تجاوزت – بفضل الله – تلك المحن الصعيبة وفق سنُة ( بل تقذف بالحق على الباطل )
فيا لها من سنّة مطمئنة لأهل الحق ، زاجرة لأهل الباطل.
وفُقنا الله لما يرضيه وجنُب الأمُة الفتن ما ظهر منها وما بطن وقطع الله دابر من يريد السوء بها .

زر الذهاب إلى الأعلى