عن ظاهرة “معجون الأديان”/ محمد حيدرة مياه

لقد أصبح لدينا اليوم في عالمنا العربي والإسلامي من يكاد يجعل من بعثة محمد صلى الله عليه وسلم أمرا غير ذي بال، فلا فرق لديه بين الإيمان به والكفر برسالته واتباع غيره من بعده، فالنعيم والسعادة للجميع ويكاد يقول إنه ليس ثمة عقاب معلوم أو وعيد معروف، فالجميع سيان في استحقاق رحمة الله والخلود في الجنان، فلا كفر ولا إسلام ولا فسق ولا هداية وإنما هي “الإنسانية” ربا وإلها يغفر للكافرين والمؤمنين على حد السواء.

يتبنى أصحاب هذا الطرح “دينا جديدا”، هو في حقيقته مجرد “معجون أديان” معدوم القيمة وعديم الفائدة وفاسد الطعم واللون والرائحة.معجون لا يسمن من جوع العبودية ولا يغني من فقدان البوصلة!
تعريفهم للدين قول القائل:
الدين أن تبدو ظريفا مرنا * وإن عبدت نعجة أو وثنا !
فطهر القلب من التعصب *** وإن جحدت بالكتاب والنبي!
من معالم “معجون الأديان” هذا:

  • أنه “دين الإنسانية”، والإنسانية هنا مصطلح جذاب رقراق، ليس له تعريف جامع مانع، وإنما هي سيف مسلط لتطويع شرائع الله وأحكامه حتى تتوافق مع أهواء الناس ورغباتهم.
  • أنه دين “التسامح” والمقصود به هنا التمييع، فالمطلوب أن تتخلى عن ثوابت عقيدتك وأن تكون نسخة مكرّرة من القطيع.. مذهبك الليبرالية، وإمامك الهوى، وقبلتك “الثقافة الغالبة”!

-ليس ثمة كفر معلوم: فالجميع على حق، والحق نسبي، حتى إن تعلق الأمر بوجود الله وبعثة الرسل وختم الرسالة، وقطعيات الدين. وأنه لافرق فيه بين الكافر والمؤمن ولا بين المجاهر المحارب لدين الله والعالم المتبع.

  • التحليل والتحريم بالإحساس والشعور: تقول لأحدهم إن هذا الأمر حرام، ورد النهي عنه في الحديث الصحيح، فيقول لك عندي إحساس أنه حلال شعوري لا يعطيني أن هذا حرام أو يمكن أن يكون حراما في الشريعة.

يمارس أصحاب هذا “المعجون” نوعا عجيبا من التخليط؛ فالاستدلال عندهم ليست له أي حدود، ولا ينطلق من أي قواعد. ولا سيما في أمور الشريعة، فلا القرآن دليل كاف، ولا الحديث الصحيح بمعتبر لديهم، وإنما هو العقل العقيم والفهم السقيم.

زر الذهاب إلى الأعلى