رسالة إلى إيگاون العظماء : سامحونا أرجوكم/ إسماعيل يعقوب الشيخ سيديا

استفزاز مجتمع إيگاون بسياط التدين ومقاييس القرب والبعد، محاولة بائسة للاعتداء على الجمال والأصالة والذوق السليم. فللفن في المجتمعات الصحراوية أسر وأسماء حافظت عليه لكي تظل شاهدة على أن ساكنة تلك الربوع بشر يحملون إنسانية وشيئا من الفرح وحب الحياة.
من لم يتلبس بحب الفن وأهله هو تماما مثل من يأتي للمخبزة باكرا وقد سد أنفه وتوقفت أنفاسه حنقا وحقدا وكراهية لمهنة الخباز دون أن يمنعه ذلك من ابتياع خبزه والتقوت به.
الفنانون في بلادنا في الغالب ورثة أمجاد وحفظة تراث ودعاة قيم؛ يُشَهرون بالرداءة ويضعون منظومة الفضل والعقل على الواجهة؛ يصرعون الغواية ويصنعون العُباد؛ ليسوٱ دعاة فتنة ولا فجور؛ بررة كرام موحدون يذكرون الله في أوقات الغفلة ويزرعون محبة النبي صلى الله عليه وسلم في النشء.
بالطبع فإن لإيگاون خصوم في المجتمع أو قل مخالفون، نعرف منهم وننكر.
فالرجل الذي يكره الفن ويبتعد في اجتراحاته اليومية عن تلك الفسحة المعطرة الفرحة المرحة من الحياة الدنيا ويجانب الابتسامة في ارتساماته اليومية، هذا يكره إيگاون.
والشاب الغض الذي يعتبر الحب غفلة والقبلة قنبلة والجمال شِرْكا بواحاً لجهله وصغر تجربته هذا يكره إيگاون.
والفتاة التي تتخذ من الوحدة والتوجس والخوف من غبطة الشامتين محرابا ونبراسا، يغالب الأكسجين في رئتيها وساوس الشيطان عن يمينها وشمالها، هذه تكره الحياة ومفرداتها وتكره الفن وأهله.
أما العالم الذي لم يحفظ غزلا ولا نسيبا ويعتبر ذكر المرأة في استدلالاته الفقهية واللغوية ذنبا، وينظر إلى الخشية والعبودية بمعايير الزهاد والمعتزلة الأوائل ويدير مرحلته بمنطق ماضوي سحيق لاينتمي لدهره فهذا وهؤلاء شيئان مختلفان.
ولكن السواد الأعظم من أهل الفهم والذوق يعلمون علم اليقين أن الفن والفنانين رسل سلام ووداد يعيشون بيننا وورود تحترق منذ الأزل لتضيء لنا دروب المروءة والشهامة والأصالة والتوحيد والجهاد.
من أشيائنا التي تدل على حضارة حسانوفونية وصنهاجوفونية بولاروفونية وسوننكوفونية مرت من هنا هو تلك المرويات والمعزوفات والمعاني الجميلة والاختيارات الشعرية والأصوات الملائكية التي تعاقبت على أثير وأديم ثرانا.
أيام لم تك لدينا سلطات مركزية وقضاة ونحاة ومعلمون ومكتبات؛ كان إيگاون يلعبون أدوار تلك المؤسسات بكاملها.
بل أكثر من ذلك ظل الفنانون في مجتمعنا دعاة توحيد وعفاف وطهارة وإنفاق يذمون منكرات القول والفعل وزيغ أهل الزيغ ويمجدون أفعال أهل الخير، يخرجون أشعار المتصوفة في قوالب ساحرة ويخلدون دموع الأمراء وأنات المحبين وزفرات ساكنات الخدور؛ يوحون إلينا من نوافذ الحياة التي قليلا ما نطل منها أن الدنيا بخير.
دافعوا عن المظلومين ورفعوا الظلم وكبحوٱ جموح الظلمة، فلنتفق على إحدى اثنتين؛ إما أن نكره الحياة ورونقها وجداولها وأزهارها ومظاهرها فنحن والفن وإيكاون في حرب. وإما أن نحب ونحلم ونغني ونرقص ونفرح فنتبتل في محاريب الحياة وننظر إلى الآخرة بتجرد وإنسانية وعبودية فنحب الفن وأهله ومايؤدي إليه من قول أو عمل.

زر الذهاب إلى الأعلى