رأي بشأن التدخل التركي في سوريا/ محمد فال ولد الشيخ


بغض النظر عن أسباب الصراع بين تركيا والاكراد وهو صراع قديم سالت فيه دماء غزيرة وتم توظيفه من قبل القوى العالمية في الضغط على الطرفين فإن الموقف من هذا الصراع وأمثاله ينبغي أن يتسم بالحكمة والتعقل والدعوة للحوار بدل إذكاء الحروب والصراعات والتي لن تكون نتيجتها إيجابية بحال بل تصب في صالح اعداء الأمة والمتربصين بها.
إن حق الشعوب الكردية في منطقة الشرق الأوسط تم التآمر عليه منذ عقود بتواطئ من حكومات المنطقة والقوى الاستعمارية كما انخرط جزء معتبر من الأكراد في سياسة المحاور الدولية خاصة حزب العمال الكردستاني وأجنحته المتطرفة وارتهن للغرب وإسرائيل وأهدر قضية شعبه على مذبح التنافس الدولي دون أن يحقق شيئا ..
العملية التركية في الشمال السوري خطيرة جدا ومن الصعب أن تحقق نتيجة تذكر بفعل العبث الذي تعرضت له الساحة السورية والاختراقات التي تعاني منها وأخشى أن تكون فخا منصوبا لتركيا لتسنزف ماليا وعسكرياً كخطة انتقامية من الصعود التركي المتنامي منذ وصول حزب العدالة والتنمية للسلطة .

مخاوف تركيا متفهمة ودفاعها عن أمنها القومي مشروع وهي التي تحملت وما تزوال العبء الأكبر في هذا الصراع منذ اندلاعه عام 2011 وتستضيف أكثر من أربعة ملايين سوري ودفعت ثمنا سياسيا واقتصاديا غاليا في سبيل نصرة الشعب السوري وثورته

ردوده الافعال الدولية غلى العملية التركية في الشمال السوري ليست مبشرة فالأوربيون استغلوا التدخل التركي لمحاولة الثأر من أردغان وتوسيع الحرب الإعلامية والسياسية والاقتصادية الموجهة نحو حكومته منذ محاولة انقلاب 2016 .

اترامب المخادع أبدى مواقف مترددة ومتذبذبة رغم الموافقة المبدئية التي أعطاها للأتراك إلا أن الضغوط التي تحاصره جعلته يصدر تصريحات متضاربة خاصة أن القوات الكردية التي يهاجمها الجيش التركي كانت تعمل تحت إمرة الامريكيين وتلقت الدعم والتدريب منهم والتخلى عنها بهذه البساطة شكل مفاجأة مدوية داخل المؤسسات العسكرية والاسراتيجية الامريكية التي كانت تعول على هذا الفصيل الكردي في وجود موطئ قدم أمريكي على خريطة النزاع السوري في إطار التنافس مع قوى دولية كثيرة على رأسها روسيا وإيران .

موقف جامعة الدول العربية على ضعفه وانحيازه يعني ان محور القاهرة – الرياض- ابو ظبي سينشط للتشويش ضد الوجود التركي في سوريا، ونعلم جميعا مدى خبرة هذه المحور في التشويش والتحريش .

اللافت للنظر أن الموقف الإيراني كان باردا وكان الدعم الروسي اكثر حرارة ووضوحا ويعتقد على نطاق واسع أنه تم الاتفاق بين الاتراك والايرانيين والروس في هذا الموضوع ضمن تفاهمات عديدة تم عقدها مؤخرا بين لأطراف الأكثر فاعلية وتأثيرا في الساحة السورية كما ان لكل من الدول الثلاثل مشكلته الخاصة مع طموح الأكراد في إنشاء كيانات خاصة بهم في دول المنطقة.

في الداخل التركي رغم التأييد الذي تحظى به حكومة أردوغان إلا حزب الشعب الكمالي وحزب الشعوب الكردي رفضا التدخل بشكل صارم ومن المتوقع أن يتحرك الأكراد داخل تركيا شعبيا وميدانيا ضد هذا التدخل ما يعني ان حكومة أردوغان ستقاتل على كل الجبهات، ولن يسمح لها الامريكان والاروبيون بتحقيق نصر كامل.

سينتظر الجميع تطور الأحداث إذا ما حقق الأتراك نصرا سريعا وكاسحا سيتم الضغط عليهم لإجلاء القوات الكردية إلى مناطق أخرى ربما إلى شمال العراق وإذا ما تأخر النصر التركي كما هو متوقع سيتم توريط تركيا في مستنقع خطير يستنزفها ماليا وسياسيا دون نتيجة تذكر

زر الذهاب إلى الأعلى