قراءات : سمات التربية عند الراشد
قراءات الإصلاح….⚠
سمات التربية عند الراشد
في حلقة اليوم نقف مع قطاف مستل من كتاب “بوارق العراق” وهو عن العلم الشرعي وضرورة الاهتمام بتحصيله وجمع شوارده، فهو قائد مسيرتنا الدعوية، وهو عاصم من الزلل والانحراف، فما وقعت بدعة إلا بسبب ضعف الوعي الشرعي.
من جانب المحراب يبدأ سيرنا
كما حددها “وليد”، و”المنابر السياسية الإسلامية” إنما يصعدها ويفوه بالبشارة والنذارة من فوقها الداعية الذي أطال الجلوس دهرا تحتها في حلقة علم شرعي يكتب فقه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم على طريقة: من خدم المحابر … خدمته المنابر.
بلا زهو شخصي ولا خيلاء، ولكن ترويجا للبيان الإسلامي، وصدعا بالقول الجماعي، وشرحا للإفتاء التشاوري، وتوكيداً لقرارات الحزب الرباني، كما قال الإمام أحمد رحمه الله: “من أراد الحديث: خدمه”.
قال الحافظ البيهقي معقبا، فيما رواه ابن مفلح عنه: “قد خدمه أبو عبد الله أحمد بن حنبل، فرحل فيه، وحفظه، وعمل به، وعلمه، وحمل شدائده”.
والداعية المسلم اليوم، الذي يريد أن يصون الصحوة بنشر الحديث النبوي الكريم، تلزمه “خدمة منهجية متدرجة” له، أولها التعب في تحصيله وحفظه، ثم تجميل سيرته بفحواه، ثم أن يأخذ بمعاصم أقرانه، يلتقطهم من أركان الشوارع وساحات البطالة، ويجلسهم أمامه، يلقنهم القول الكريم، ثم يقودهم كعصبة زكية تأمر بالمعروف برفق، فتأتيهم محن وشدائد… كدأب الجهال مع أتباع الأنبياء وحماة الشرع، فيصبر ويصبرون معه، ويحمل الأثقال التي تنوء بها جمهرة، فتطفق رحمة رب لطيف تنزل عليه، وتغشاه سكينة هو وصحبه، ويعلوه نور هو وربعه، فيميز الناس إشراقة الفقه وحلاوة الثبات…
ثم “المعرفة” كلها خير لمؤمن عنده ميزان شرعي ونقد، فيأخذ ويدع، وإذا كانت بندقية الثأري بيمينه، فإنا أودعناها الشمال، وأيماننا تحمل “الأقلام” على المذهب الحضاري القديم الجديد، لأنا وجدنا “القلم”كما وجده عبد الله بن المغيرة قبل أكثر من ألف عام:
“يخدم الإرادة، ولا يمل الاستزادة…
ويسكت واقفا، وينطق سائرا…
على أرض بياضها مظلم، وسوادها مضيء”.
✍ إدارة الشبكة