قراءات: سمات التربية عند الراشد

سمات التربية عند الراشد

في حلقة اليوم نقف مع قطاف مستل من كتاب “العوائق” وهو حول خطورة الهوى والغفلة عن الآخرة، وضرورة استحضار للمؤمن بشكل دائم للموت وأهوال القيامة، وعيشه بين الخوف والرجاء.

المرتقي يخاف السقوط

ويظل المؤمن يرتقي في المشاهد حتى يستشعر الآخرة من بعد الموت، وتكون رؤيته القلبية لها كالرؤية العيانية، مثل رؤية المحدث الزاهد عبد العزيز بن أبي رواد الذي كان “كأنه يطلع إلى القيامة”، فيتردد قلبه بين بشاشة الإطلال على الجنة، ولذعة الإطلاع على النار، حتى يرتجف بدنه طمعا وخيفة، فيعتقل لسانه عن ذكر الأموال، والقصور والمناصب والنساء، وتصير مجالسه كمجالس الإمام أحمد “مجالس آخرة، لا يذكر فيها شيء من أمر الدنيا”.
فما يزال بعد ذلك محاصرا بمشاهد القيامة، وحقيقة الموت القريب، وفضيحة الضعف البشري، فيفر يطلب فهما لحكمة الله أسمى، ويجدد التجرد، يبغي زيادة سكينة تحميه هول المشاهد والحقائق والفضائح، ثم يطلبه أخرى، فأخرى، في تجديد نيات وتوبات، حتى يحلق عاليا، ويبلغ ذروة العيش مع أوامر الله.
هنا: يميل بصره إلى أدنى، فيهوله احتمال السقوط بدفعة من شيطان عدو، فيحذره، ويخشى هوى يهوي به نزولا وتدحرجا، فيشرع يدرس أوصاف الهوى، من قبل أن ينقض عليه في أعالي وجوه وهو لا يعرفه، ويسأل فقهاء القلوب، من زاهد وشاعر ينعتونه له.
فإنما سمي الهوى “لأنه يهوي بصاحبه” كما يقول الشعبي التابعي الكوفي.
أي أنه مشتق من السقوط.
وقوله تعالى: (والنجم إذا هوى) معناه: سقط وجنح للغروب.
فالذي يتمكن منه الهوى، ويخالف دلالة القرآن والحديث ووصايا الفقهاء لن تراه إلا في تعثر ووقوع يكبه على وجهه، لا يعرف اتزانا ولا صعودا.

إدارة الشبكة

زر الذهاب إلى الأعلى