فقه الموازنات في الإصلاح السياسي/الدكتور محمد الحسن أحمد


أولا: *توطئة تضمنت سعة الفقه السياسي وتناول العلماء الأوائل له* ، وكون الأمر إذا تعذر الإتيان به انصرف إلى تحصيل الممهدات له، وهي قاعدة وردت في سياق التأسيس للمنهج، ولا تخفى صلتها بالموضوع؛ مما قد يرفع إيرادها لبراعة استهلال.
ثانيا: القواعد المؤسسة لفقه الموازنات في الإصلاح السياسي .
*مسائل الإمامة عرية عن القطعيات
قاعدة أسس لها الإمام الجويني
١، وأشار الدكتور إلى أن الظنيات غالبة في أكثر أدلة الشرع
٢، وعرج على تعليل قلة الفروع والنوازل في هذا الفقه مقارنة بغيره من مباحث الفقه
٣. وكذا قلة القواعد الناظمة للفقه السياسي.
وقد استطرد الدكتور خلاصة في منهج التأليف والتبويب الفقهي، مع إشارات للفقه السياسي بين الموضوع والمصطلح.
الأمور المقررة في أصلها لا تضرها العوارض قاعدة أسس لها الإمام الشاطبي وصاغها الشيخ فريد الأنصاري رحمهما الله تعالى.
وهي قاعدة تؤسس لضرورة الإقدام على القيام بالأمر الضروري، ولو اكتنف تنفيذه بعض المنهيات التي لا ينفك عنها غالبا الفعل البشري من سياقات خارجية
٤، مع ضابط “حاجة معالج سياسة الإصلاح الشرعي للوعي” لكثرة العوارض والمعترضين من الخصوم والحلفاء.
ولهذه القاعدة فروع ممتدة في أبواب الفقه؛ ترجع كلها إلى عدم ترك المنافع الشرعية أو الطبعية بسبب مصاحبة مفاسد لها
٥، المصالح والمفاسد جلبا ودرءا بعد ذكر الدكتور لما تقرر من كون الفقه السياسي جميعه يدور على جلب المصالح ودرء المفاسد ،
ناقش الدكتور الخلاف الوارد في قاعدة ” تقديم درء المفاسد على جلب المصالح”، متطرقا لاستدلال الإمام الرازي رحمه الله تعالى بقول الله تعالى: {رسلا مبشرين ومنذرين}، وقول الله تعالى: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء}؛ حيث لم يكن لدرء تلك المفاسد تقديم على جلب المصالح
٦. تكليف الأكفاء الأمناء قاعدة ترتفع إلى مستوى المبدإ؛ فهي مربط الفرس في تحقيق الفعل السياسي الاصلح؛ حيث هذا المبدأ هو الضامن للعمل البصير المتوازن المتبع لقواعدالشرع لا شطحات الهوى والمزاج.
وخلص الشيخ الدكتور في ختام هذا العرض إلى اعتبارين هامين:
الأول: اعتبار المناط على المستوى النظري بخصوص واقعات محددة.
الثاني: اعتبار الدربة والخبرة السياسية عند أهل الميدان؛ إذ تصدق التوقعات في أكثر الواقعات إن كتب لها أن تنظر وتقرر من أهل التحقيق بالخبر والنظر والتحقق بالخبرة والبصر.


١ – الإمام الجويني الشهير بإمام الحرمين، شيخ الإمام الغزالي ومؤلف كتاب: غياث الأمم في التياث الظلم، وهو من بواكير المؤلفات الخاصة بفقه السياسة الشرعية.
٢ – ولعل إيراد الإمام الجويني لهذه القاعدة مقيدة هنا يؤسس لكونه يراها أكثر اختصاصا بالإمامة.
٣- وذلك في سياق الرد على من علل الأمر بمواربة من الفقهاء للحكام.
٤- وربما أضيفت السياقات الداخلية، مع أن الأصل اختيار أهل الأمانة والكفاءة.
٥- وقد حقق الشيخ عز الدين بن عبد السلام عدم وجود المصالح المتمحضة في هذه الحياة، وهنا تحضر ضوابط من قبيل: “خير الشرين” و”دفع كبرى المفسدتين بصغراهما”.
٦- وربما أمكن التوفيق – بالنظر للإشكالات التي أثارها المخالفون في تقديم درء المفاسد – أن جلب المصالح يقدم في حال القاعدة السابقة “الأمور المقررة في أصلها لا تمنع بالعوارض” .

ملاحظة: التخليص مفرغ من محاضرة صوتية للدكتور .

زر الذهاب إلى الأعلى