الوجهاء الجدد .. المفهوم الوليد/ الحسن الحسين

استهلال :
“اهم شيء في التواصل مع الناس هو القدرة على سماع كل ما لا يقولونه.”

بيتر دراكر

إن ممارسة الوجاهة أمر تفرضه الحاجة الاجتماعية بالنسبة للأفراد والجماعات ولكن باختلاف الوسائل تختلف البنى وتأسس وفق مساق وأنساق تطوريين مما يجعل الحاجة الماسة لتجميع أنساق ومسارات هذه الممارسة القديمة في معناها والجديدة في حلتها المعاصرة ” الوجهاء الجدد ”
وهم الفاعلون في الاجتماع والسياسة بحكم امتلاكهم لأساليب غير تقليدية في الوصول، والتغيير، يستخدمون رأس المال الرمزي المستمد من الواقع الذي يعيشون فيه، والذي يمكّنهم من تحقيق مكاسب وإنجازات لصالح البيئات التي ينشطون يها ، لديهم مكانة سياسية في الوسط المحلي ، ويتميزون بإمكانية التأقلم في البيئات المضطربة ويعتمدون على الوسائط الاجتماعية كأداة للمناصرة والتغيير .
هذا التعريف يعطي صفة ” الوجيه ” لمن يمتلك حسابا على إحدى المنصات الاجتماعية -على الأقل- ويستخدمه لعرض افكاره وتنزيلها على الواقع محاولا التغيير في الميادين المختلفة في الوقت الذي مازالت فيه المخيلة السياسية تحتفظ بصورة “الفواعل” من” الوجهاء التقليديين” المحملين بكل الماضي الجمعي الذي تحتفظ به الذاكرة الحية للمجتمع وهذا ما يجعلنا نتساءك لماذا بات” الوجهاء الجدد” مصدر آلام وآمال الناس ؟
من الواضح أن ثقة الناس فيما ينشر وما يتفاعل معه الشارع الفيسبوكي -مثلا- باتت أكثر من أي وقت مضى ، وسرعة استجابة السلطات المحلية للقضايا التي تنشر على منصات التواصل الاجتماعي باتت كبيرة حتى يخيّل للمتابعة بأن السلطات نفسها أصبحت تقوم بدور ردة الفعل .
وهذا يؤكد أن لهذا العالم الافتراضي قوة تضاهي قوة الواقع الذي نعيش فيه فبات هو الموجه والمسيطر في مختلف مفاصل حياتنا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.
إذا ماقمنا بمقارنة بسيطة بين الوجيه التقليدي والوجيه الجديد سنجد أنه لكل واحد منهما رأس مال رمزي يتحرك به الأول استمده من مكانته في القبيلة وسلطته الموروثه والثاني استمده من التفاعل مع القضايا التي تأرق الوطن والمواطن ، وإشاكلات الواقع ومشاكل الحياة اليومية والأشخاص الذين يتصلون به من أجل توفير وصفة دواء لمريض، أو توفير خدمة علاجية، أو دفع الظلم في نزاع عقاري او مناصرة في قضية رأي عام..إلخ، ومن نشاطه الجمعوي الذي يمثل حاضنة الفعل المدني في أيامنا، إذ -غالبا- مايستخدم منظمات المجتمع المدني ككيانات للوصول إلى اهداف اجتماعية ولإسماع صوته لجمهور واسع من الناس .. نعود إلى المقارنة بين نمطي الوجاهة الاجتماعية ” التقليدي / الجديد” لكل منهم دور ووجاهة في الحياة العامة والاختلاف بينهما فقط في طريقة استخدام تلك المكانة عند السلطات المحلية ، إلا أن الوجيه التقليدي متفوق دائما للامركزيته وتعدد الممارسة السلطوية لديه .
ولكن لم يعد بإمكانه زيادة رصيده من الرمزية فلم تعد القبيلة والفضاء العام كما كانا ، بينما يواكب “الوجيه الجديد” التحولات المعاصرة بحكم ما توفره له التقانة من تطور مستمر.
إن المنتج الجديد الذي يشكل هوية الأجيال المعاصرة يعطي الأسبقية لخصائص مثل تجاوز الماضي وعدم العيش عليه ، وتجاوز القوقعة القبلية ، والسعي لدمقرطة الواقع، وعدم الرضى عن الانظمة السياسية السائدة … إلخ ويفرض نمطا متسارعا من التغيير وهذا ما يجب أن ننتبه له لكي نستطيع فهم الخلفيات الماورائية من أجل استفادة الوطن من هذه الطاقات الكبيرة فهي رهان التغيير .

الحسن الحسين

زر الذهاب إلى الأعلى