خالد الفاضل يكشف عن “قمر مهجور”

لمن لا يهمه الأمر!
حدثتكم في وقت سابق من الثقافة؛ عن رغبتي بتعليب خواطري اللقيطة على شكل كتيب مطبوع يحمل عنوانا مضغوطا بعد أن نبهني على ضرورة الأمر بعض القراء الطيبين؛ ومما شجعني على تبني نصيحتهم اللطيفة أنهم كانوا في أغلبهم من شريحة (المراهقين). فقمت بإعادة رش النصوص بالبخور، وبنفض غبار الحشو عن الخواطر الدائرية، مستبدلا الميمنة بالميسرة والمقدمة بالمؤخرة كما فعل خالد بن الوليد في غزوة مؤتة؛ حتى بدا للروم أنهم أمام جيش جديد، لا ضير أبدا من الاستعانة بالخطط الحربية في تسويق الأدب..
هناك دار فتية تسمى قمم للنشر والتوزيع تديرها جوقة من الشباب يسعون لجعل موريتانيا قارئة ومؤلفة عرض علي صاحبها سامي أحمد تنسيق الكتيب وإخراجه، حتى ترى أوراقه النور فوق رفوف المكتبات أو على طاولات بائعات الساندويش أمام المدارس وفي الأسواق. وهنا لا أنسى مطلقا عرض السيدة النانة لبات الرشيد بطباعة الكتيب في وقت سابق بدار نشرها؛ وهو شيئ أشكرها عليه في زمن قلت فيه العروض المجانية.
صديقي سامي أحمد؛ عرض الكتاب وقال بإنه أصبح في اللمسات الأخيرة وسيرى النور قريبا، أتمنى له التوفيق والنجاح وكذلك لقمم للنشر والتوزيع وأن لا يرى الكتيب النور والكهرباء مقطوعة والأوقية مستقرة..
أما أنا؛ فإذا اتضح لي بأن التأليف ليس ككتابة الخواطر الأدبية في صفحات الفيسبوك ويمكن الحصول من خلاله على بعض الوقود النظيف، فعندي خيال خصيب وفضول معرفي وتجوال صامت بداخل أعماق المجتمع، يخولني لإخراج قصص وروايات خبأتها في ثلاجة الذاكرة، وكنت أقتل أبطالها كل يوم وأنا تائه في عالم الطباشير، وأظن كتابتها ربما تساعد أحفادنا غدا في فهم عميق لما وراء حكايات التاريخ..
الكتيب عنوانه: القمر المهجور؛ وهو عبارة عن مجموعة نصوص أدبية محشوة بتجارب أفقية في الحياة؛ هذا لمن يهمه الأمر طبعا..
هنا فصالة نيرة. قمر المولد النبوي يزين السماء البعيدة عن الأرض ويصلي على الرحمة المهداة للبشرية؛ ولغط العابرين والأنعام يختلط بأنين الدراجات وهي تغالب تلك الممرات الترابية بين منازل الطين والاسمنت. وأنا أشم رائحة التوابل تنبعث من هواء المدينة؛ والتي شعرت أن خطواتي فيها مقيدة داخل ذاكرة النهار، فلا تبتلع نصيبها من تفاصيل المدينة إلا عندما تبزغ الشمس. لقد شربت هذا المساء قنينة باردة للغاية من (دقنو) جعلتني أشعر بالنعاس وأنا أودع ملائكة النهار، فتخيلتني حاملا معولا من الغياب أهدم به آخر أصنام الطباشير بقلبي، وأمسح غروبا عن وجه السبورة يوم الجمعة لم يشعر به أحد.
الساعة 21:22 وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

زر الذهاب إلى الأعلى