شبهات الملاحدة تبيانا …ومناقشة ….فهدما 1/ محمد أحيد سيدي محمد

بداية وقبل الشروع في تناول هذه الشبهات واحدة واحدة ونقاشها مع من يرغب في ذلك من معتنقيها ، ثم دحضها بالأدلة العقلية والنقلية وحوارها أهلها بهدوء، قبل كل ذلك، أجد من المنهجي الوقوف عند بعض المصطلحات والمفاهيم بشيء من الإضاءة يكفيني مؤونة العودة إليها بالتحديد عند كل ذكر لها ،ومن هذه المصلحات :
الإلحاد : لغة الميل عن القصد، مأخوذ من اللحد وهو الشق يكون في جانب القبر، سمي بذلك لأنه أٌميل عن وسط القبر إلى جانبه إذ لو استقام لسمي ضريحا ، ومن معاني الفعل ألحد: طعن وجادل وجار، وكلها لا تخلو من بعض الميل، فلا يطعن أحد في شيء أو يجادل فيه إلا إذا مال عنه أو عما يعتقد خصمه أنه الحق ( الإلحاد الديني في مجتمعات المسلمين ص 10، وعلى هذا المعنى قول الله عز وجل ( إن الذين يلحدون في آياتنا) فصلت 40، أي يجورون ويعدلون، وكان أهل اللغة يفرقون بين ألحد ولحد ، فيقولون في الأولى مارى وجادل وفي الثانية مال وجار ” ابن قتيبة في غريب الحديث، وغير بعيد من هذا المعنى نجد قول ابن السكيت: الملحد العادل عن الحق المدخل فيه ما ليس منه ، يقال قد ألحد في الدين أي حاد عنه، وألحد الرجل أي ظلم في الحرم، وأصله من قوله تعالى : ( ومن يرد فيه بإلحاد بظلم ) الحج 25، لكن الراغب الأصفهاني يزيد في تعريفه للإلحاد بتقسيمه إلى قسمين هما : إلحاد إلى الشرك بالله وإلحاد إلى الشرك بالأسباب فالأول ينافي الإيمان ويبطله والثاني يوهن عراه ولا يبطله ( الإلحاد الديني في مجتمعات المسلمين ص10).
الإلحاد كمفهوم معاصر:
يمكن تعريف الإلحاد في المعرفة المعاصرة بكونه فكرا فلسفيا يتمركز حول فكرة إنكار وجود خالق أعظم ، أو أي قوة إلهية بمفهوم الديانات السائدة، بمعنى آخر يعني الإلحاد لديهم إنكار وجود الله لعدم توافر الأدلة على وجوده، إذ يقول منطق الملحدين المعاصرين : إن مالم تثبته التجربة العلمية يكون خاطئا تافها ومنقوصا من أساسه .
2 ــ اللاأدرية : مفهوم معاصر يقف في الوسط بين الإيمان والإلحاد ، ولسان حال أهله يقول بخصوص السؤال عن وجود الله : لا أدري ، وعن وجود عالم آخر لا أدري ، وهل هناك أرواح !! هل هناك ثواب وعقاب !! دائما يجيب اللاأدري بلا أدري، فكل المعارف نسبية وغير أكيدة ، فما يراه هذا حقيقة يراه ذاك على عكس ذلك ، لذا فالإنسان ـ حسب هؤلاء يعيش في دوامة لا متناهية من الأوهام يستحيل الوقوف على كنهمها وجوهرها .
3 ـ اللادين: عرف أغلب المهتمين التيار اللاديني بأنه :
ــ انعدام الإيمان بالأديان، إما بصورة متعمدة وإما لعدم توفر المعلومات الكافية عنها .
ـــ عدم احترام فكرة اتخاذ الدين منهجا ضروريا لتنظيم حياة الناس.
ــ اختيار طريقة وأسلوب في الحياة لا تتماشى مع الدين أي دين.
ولعل الجامع بين هذه التعريفات هو أن الإنسان اللاديني ينكر الأديان جميعها ، ويرى أنها لا تصل بالإنسان لله ، لذلك يسير حسب هواه دون تقيد بمبادئ أي دين .
انطلاقا من هذه التعريفات المقتضبة سنحاول في الوقفات القادمة بعد تعريف الأنواع والمذاهب والتوجهات والمبادئ ، سنحاول تصنيف هذا التيار الآخذ في الظهور في بلادنا، لنعرف في أي خانة يمكن تصنيف معتنقيه !! هل هم ملاحدة أم لا دينيون أم لا أدريون !! ثم ماهي الخلفيات الموجهة لهم من خلال طروحهم وشروحهم والشبهات التي يثيرون !! وما هي الطريقة الأنجع للتعامل معهم والسعي لحصار أفكارهم الهدامة وقطع دابرهم !!

زر الذهاب إلى الأعلى