..إنها تذكركم بالآخرة/ أحمدو الوديعة


كل زحمات نواكشوط مزعجة مؤذية، إلا تلك التي تلقاك عند بوابة المقبرة الكبرى فهي زحمة تهديك رسائل في الحياة وللحياة وإن كان عنوانها أنك تذكرك الآخرة.
حين تتفرس وجوه الداخلين للمقبرة مع أشعة الشمس الأولى تقرأ فيها كوامن شوق لأحبة غادرونا قبل الوداع ،لهفة وصل لمن كنا لا نستطيع تصور الحياة بدونهم، لواعج حنين لجلسات أنس ومواعيد بوح ولحظات صفاء مرت وانقضت وكان بودنا وود من نزور أنها لا تنقضي، ولكنها مرت وانقضت وتركتنا نكرر مع ابن نويرة
فلما تفرقنا كأني ومالكا..لطول اجتماع لم نبت ليلة معا.
تذكر الآخرة الذي علل به الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم رفع النهي عن زيارة القبور ليس بداعي تزكية النفس بمعناها المتبادر لبعض الأذهان بمعنى “نفض اليد” من الدنيا و” امج الآخرة”، وإنما بمعنى تذكر أن لحياتنا هدفا ولنا فيها رسالة ،وأنها محدودة لذا يلزم اغتنامها للمسارعة في الخيرات ، وأن أمامنا يوما تدقق فيه الحسابات ويكون الجزاء من جنس العمل ، ما يعني أن علينا أن نحاسب أنفسنا قبل أن نحاسب
تذكر الآخرة يعني بالمختصر المفيد أن ننطلق في الحياة مرحين، مستبشرين ، ننشر الخير والحب والبسمة شعارنا: “وعجلت إليك ربي لترضى”

زر الذهاب إلى الأعلى