تعرف على رجال الدولة المنكوبين بـ”شؤم” الأدب/إبراهيم الدويري

“إِذا انتهى الشيء إِلى منتهاه وبلغ غايته، ووافق ذلك إعجابَ من يراه، ثم عرض له بعض أعراض الدنيا، قيل: قد أصابته عين الكمال”؛ و‘عين الكمال‘ التي يقصدها هنا مؤرخ الأدب العربي أبو منصور الثعالبي (ت 429هـ) هي شؤم النهاية الذي يمس شريحة كبيرة من رجال الدولة الذين احترفوا الأدب والشعر.
ومهما تكن التفسيرات التي حاولت مقاربة دلالات هذه “اللعنة”؛ فإنه لا يُعلم سر هذا الاقتران بين الفاجعة والأدب عندما يجتمعان على أحد رجال الدولة في التاريخ الإسلامي. ولذا كان أدباء العربية إذا أصابهم الفقر وعُسْر الحال عزَّوْا أنفسهم بأنهم أدركتهم “حُرفة الأدب” (الحُرْفَة = الحِرْمانُ)، وهي عبارة تُساق على وجه التشاؤم ويُقصد بها آفة تصيب الأديب البارع فتسبب له الحرمان ونكد العيش.
وقد اتسع نطاق شؤم “حُرفة الأدب” حتى شملت المتأدبين المحظوظين من أرباب مناصب الخلافة والإمارة والوزارة، الذين جمعوا بين رفعة المنصب وكمال الأدب ثم أصيبوا بمكروه قضى سريعا على حكمهم بإقالة مفاجئة، تتبعها نكبة سجن ومصادرة مال أو قتل واغتيال مستبشَع، بل إن بعضهم تنبأ بنهايته الفاجعة كما سنرى! ويتقصى هذا المقال النهايات المأساوية للمصابين بـ”حُرفة الأدب” و”عين الكمال” من رجال الدولة الذين تعاطوْا الأدب ووُصفوا بذلك في كتب التاريخ والتراجم.

سوابق أموية

كان الأمير القائد مسلمة بن عبد الملك بن مروان (ت 120هـ) أديبا عالما، متعاطفا مع الأدباء ومقدرا لظروفهم، ولذلك يروي عنه أبو حيان التوحيدي (ت بعد 400هـ) -في ‘البصائر والذخائر‘- أنه أوصى بثلث ماله “لطلاب الأدب” لأنهم أهل “صناعة مَجْفُـوّ أهلها”. وكانت تلك الوصية تعبيرا عن إحساسه القوي بالضيم الذي يعاني منه أهل الأدب في عصره، رغم اعتناء إخوته أمراء الدولة الأموية وأبنائهم بالشعراء.


لم تكن وصية مسلمة نابعة من فراغ؛ فقد كان هو نفسه يعاني من “ضيم” و”كمال” حرماه من تولي الخلافة، التي حكم له الذهبي (ت 748هـ) –في ‘سير أعلام النبلاء‘- بأنه أوْلى بها “من سائر إخوته”، لأنه لم يكن لأبيه “ابنٌ أسدُّ رأيا، ولا أذكى عقلا، ولا أشجع قلبا، ولا أسمح نفسا، ولا أسخى كفّا” منه.

وقد أرجع مؤرخون -بينهم ابن عبد ربه الأندلسي (328هـ) الذي كان نسبا من مَوَالي الأمويين- عدم تولي الأمير مسلمة للخلافة -رغم أحقيته بها- لكونه ابن أَمَة، وهذا عامل آخر ينضاف لعامل الأدب، علما بأن الميثولوجيا الشعبية الأموية كانت ترى أن نهاية دولتهم ستكون على يد ابن أَمَة؛ وهو ما قد كان على أي حال! 

وكان ابن أخي مسلمة يزيد بن الوليد (ت 126هـ) “الملقب بـ‘الناقص‘ -لكونه نقص عطاء الأجناد- توثب على ابن عمه الوليد بن يزيد (ت 126هـ) وتم له الأمر…، واستولى على دار الخلافة في سنة ست وعشرين (ومئة)، ولكنه ما متع ولا بلع ريقه”، إذ سرعان ما قـُتل في انقلاب أموي مضاد.

وقد جمع يزيد هذا مفاخر الأنساب الملكية في زمانه؛ فكان حفيد عبد الملك بن مروان العربي، وأجداده من جهة الأم كسرى ملك الفُرس، وقيصر ملك الروم، وخاقان ملك التُّرك، وكان يقول عن نفسه حسبما يرويه الثعالبي في ‘الإيجاز والإعجاز‘: “أخاف على نفسي عين الكمال.. وآفة السؤدد..؛ فكانت مدة ملكه خمسة أشهر”.

ورغم عراقة يزيد الناقص المَلَكية ودعم حركة مؤدلَجة كالمعتزلة لسلطته، إذ كان -بتعبير الذهبي- “عند المعتزلة أفضل من عمر بن عبد العزيز للمذهب”؛ فإن حكمه لم يكن قابلا للاستمرار لكونه ناله بانقلاب عسكري، وحمل الناس كرها على أيديولوجيا الاعتزال، فانفضت عنه عصبته الأسرية، وزهدت فيه أغلبية الشعب.

مأساة وزير آل محمد
 بدأ أكل الثورة العباسية لأبنائها -الذين قامت عليهم- في زمن مبكر، وكان للأدباء الأقوياء من ذلك الأكلِ نصيبُ الأسد؛ فأبو سلمة الخلال (ت 132هـ) كان “أول من وَقَعَ عليه اسم ‘الوزير‘، وشُهِر بالوزارة في دولة بني العباس (فكان يُدعى ‘وزير آل محمد‘)، ولم يكن مَن قبله يُعرف بهذا النعت، لا في دولة بني أمية ولا في غيرها من الدول”؛ حسب المؤرخ ابن خلكان (ت 681هـ).

ورغم أن السفاح كان “يأنس به لأنه كان ذا مفاكهة حسنة وممتعاً في حديثه، أديباً عالماً بالسياسة والتدبير، وكان ذا يسار ويعالج (= يمارس) الصرف بالكوفة، وأنفق أموالاً كثيرة في إقامة دولة بني العباس”؛ فإنه نصبت له جماعة كمينا بأمر من السفاح أو وزيره القوي أبي مسلم الخراساني (ت 137هـ) فقتلته.

ومن رجال الدولة العظماء الذين أثـْرَوْا الفكرَ السياسي القديم بالتنظير والترجمة والأدبَ بالكتابات البليغة عبد الله بن المقفع (ت 142هـ)، الذي يصفه الذهبي بأنه “أحد البلغاء والفصحاء ورأس الكتاب وأولي الإنشاء”، كما كان -حسب قول المؤرخ الصفدي (ت 764هـ) في ‘الوافي بالوفيات‘- جوادا “سخيا… يُطعم الطعام ويصل كل من احتاج إليه”. وقد أصابته عين الكمال، فأمسكه خصمُه والي البصرة حينها سفيان بن معاوية المهلبي “فأمر له بتنور فسُجر (= أوقِدَ)، ثم قطع أربعته ورماها في التنور وهو ينظر”.

وفي سبب مقتل ابن المقفع الفظيع هذا تداخلت عدة عوامل، منها مناصرته لعبد الله بن علي (ت 147هـ) عمّ الخليفة أبي جعفر المنصور (ت 158هـ)، ومنها سبُّه لأمّ الوالي الذي قتله، والعامل البارز هو أن ابن القفع كان كما وصفه معاصره الخليل بن أحمد الفراهيدي (ت 175هـ) “علمه أكثر من عقله”؛ فكان سيئ التدبير لنفسه، وسهل رميه بالزندقة حتى قال الخليفة المهدي بن المنصور (ت 169هـ): “ما وجدت كتاب زندقة إلا وأصله ابن المقفع”.

لقد استنتج أبو العلاء المعري (ت 449هـ) من ملاحظة مسلمة بن عبد الملك ووصيته المتقدمتين أن معاناة الأدباء ستتطاول مع الزمان، لأنه إذا “كان الأدب على عهد بني أميَّة يُقصَد أهلُه بالجَفْوَة، فكيف يسلمون من باسٍ عند مملكة بني العبّاس؟”.

أشار المعري إلى المصابين بـ”عين الكمال” والممتحنين بـ”حُرفة الأدب” في عهد هارون الرشيد (ت 193هـ) وأشهرهم ‘آلُ برمك‘، فقد “أجمع علماء التاريخ على أنه لم يكن في دولة بني العباس أكرم من البرامكة”، وكان سيدهم “أبو الفضل جعفر (ت 187هـ) الوزير الملك، ابن الوزير الكبير أبي علي يحيى، ابن الوزير خالد بن برمك الفارسي”، الذي وصفه الذهبي بأنه كان “فصيحا مفوَّها أديبا عذب العبارة…، وكان من ذوي اللَّسَن والبلاغة”.

وفي سبب مأساة البرامكة ذهب المؤرخون إلى تأويلات شتى تداخل فيها العوامل الاجتماعية والسياسية والمالية، ومن تأمل أحوال الدول ومسارات القادة الأقوياء في علاقاتهم مع عمالهم وحواشيهم سيُرجع ذلك بلا شك إلى صراعات النفوذ والتحكم، وتجاوز المقدار المسموح به للحاشية في السلطة، وصعود لاعبين جدد مثل “آل الربيع” وخاصة الوزير الكبير الفضل بن الربيع (ت 208هـ)، وتكرر الوشايات حتى تألفها الأذن فتنطلق اليد بطشا وتنكيلا بالمغضوب عليهم.

عهود الاضطراب
 ومن الوزراء النافذين الذين تولوا الوزارة لثلاثة من خلفاء بني العباس؛ الأديب الوزير محمد بن عبد الملك الزيات (ت 233هـ)، وكان كما يرى ابن خلكان “من أهل الأدب الظاهر والفضل الباهر، أديباً فاضلاً بليغاً عالماً بالنحو واللغة”، لكنه كانت فيه قسوة تجرّعها بنفسه لما رماه الخليفة المتوكل (ت 247هـ) في “التنور” الذي صنعه بيده، وطالما عذّب فيه خصومه أيام وزارته الطويلة.

لم تقتصر “حرفة الأدب” على وزراء العباسيين المؤسسين لدولتهم؛ بل إنها نالت من أمراء أبناء البيت العباسي نفسه، فقد كان الشاعر العباسي عبد الله ابن الخليفة المعتز بالله “آدبَ (= أكثرهم أدباً) بني العباس وأشعرهم وأعرفهم بالفقه والأحاديث والقرآن”؛ على حد وصف ابن العمراني (ت 580هـ) في كتابه ‘الإنباء في تاريخ الخلفاء‘. ومع ذلك فإن “حرفة الأدب أدركته” حين بويع بالخلافة سنة 296هـ، إذ لم يمكث “في الخلافة إلا يوما أو بعض يوم” حسبما جزم به ابن كثير (ت 776هـ) في ‘البداية والنهاية‘، ثم قتله جنود منافسه المقتدر العباسي (ت 320هـ).

ووفقا للثعالبي فإنه “لم يقدر أحد على رثائه سوى (أبو الحسن علي بن محمّد) ابن بسام” (ت نحو 230ه‍) فقال فيه:
لله درُّك من ميْت بمَضْيعة ** ناهيك في العقل والآداب والحسب
ما فيه لوٌّ ولا ليْتٌ فتنقصه ** وإنما أدركته “حرفة الأدب”!!

كان ابن المعتز يشعر بقرب الفجيعة ويخافها، وكان في شروط توليه ما يفيد ذلك، ومن نثره البديع المتصل بما نحن فيه أقواله: “من تجاوز الكفاف لم يُغْنِه الإكثار”، و”ربما أورد الطمعُ ولم يُصدِر”، و”الحظ يأتي مَنْ لا يأتيه”، و”أشقى الناس أقربهم من السلطان، كما أن أقرب الأشياء من النار أسرعها احتراقا”، ولو أنه عمل بحكمته هذه فلربما وقى نفسَه نكبة الاحتراق!!

وفي تولية ابن المعتز وسرعة عزله تفيدنا المصنفات التراثية بنص عظيم في فن الاستشراف والتحليل السياسي منقول عن المؤرخ ابن جرير الطبري (ت 310هـ)، مقتضاه أن ابن المعتز ورجاله الذين اختارهم لم يكن بوسعهم الاستمرار في الحكم، لوصولهم إلى الغاية في الأدب والرفعة في زمن إدبارهما وإقبال نقيضيْهما.اعلان

فقد سجل لنا الذهبي في ‘تاريخ الإسلام‘ قول “المعافى بن زكريا الجريري (ت 390هـ): حُدِّثتُ أن المقتدر لما خُلع وبويع ابن المعتز، دخلوا على شيخنا محمد بن جرير (الطبري)؛ فقال: ما الخبر؟ قيل: بويع ابن المعتز، فقال: فمن رشح للوزارة؟ قيل: محمد بن داود، قال: فمن ذكر للقضاء؟ قيل: الحسن بن المثنى، فأطرق ثم قال: هذا أمر لا يتم، قيل له: وكيف؟ قال: كل واحد ممن سميتم متقدم في معناه على الرتبة، والزمان مُدْبِر، والدنيا مُوَلِّية، وما أرى هذا إلا إلى اضمحلال، وما أرى لمدته طولا”.

ومن كبار رجال الدولة الممتحنين بحرفة الأدب؛ أبو الحسن ابن الفرات (ت 312هـ) الذي تولى الوزارةَ للمقتدر بالله ثلاث مرات، خُتمت الأخيرة منهن بالنكبة والسجن ومصادرة الأموال. ويقول الذهبي إن هذا الوزير الأديب كان “يلتذ بقضاء حوائج الرعية، وما رد أحدا قط عن حاجة ردَّ آيسٍ، بل يقول: تعاودني، أو يقول: أعوضك من هذا”. وقد امتد امتحان “حرفة الأدب” إلى ذوي الوزير ابن الفرات فحُبس أخوه أبو العباس (ت 291هـ)، وكان “أكتب أهل زمانه وأوفرهم أدبا”.

وقد لخص لنا الصولي (ت 335هـ) النهاية المأساوية للوزير ابن الفرات وابنه الوزير المحسن (ت 312هـ) الذي كان “مشؤوما على أهله ماحيًّا لمناقبهم”؛ فقال إنه “قبض المقتدر على ابن الفرات وهرب ابنه، فاشتد السلطان وجميع الأولياء في طلبه إلى أن وُجد، وقد حلق لحيته وتشبه بامرأة في خُفٍّ وإزار، ثم طولب هو وأبوه بالأموال، وسُلّما إلى الوزير عبد الله بن محمد (الخاقاني)، فعلما أنهما لا يفلتان فما أذعنا بشيء، ثم قتلهما نازوك (الخادم قائد شرطة بغداد المتوفى 317هـ)، وبعث برأسيهما إلى المقتدر”.

ومن أشهر الوزراء العباسيين الممتحنين محمد ابن مقلة (ت 328هـ) الذي يقال إنه صاحب “الخط المنسوب”، أي الخط المتقن الذي تتناسب أبعاد حروفه هندسيا. ووفقا لياقوت الحموي (ت 626هـ) في ‘معجم الأدباء‘؛ فإن ابن مقلة تولى بعض أعمال فارس، ثم تنقلت به الأحوال حتى وَزَرَ للمقتدر سنة 316هـ، “فقبض عليه بعد عامين وصادره ونفاه إلى فارس”، ثم صار وزيرا للخليفة القاهر بالله ونكبه (خُلع القاهر من الخلافة سنة 322هـ وتوفي لاحقا سنة 339هـ)، ثم وزر للراضي بالله (ت 329هـ) قليلا وأمسكه وضُرب بالسياط وعُلّق وصودِر” كل ممتلكاته.

ثم اعتُقل ابن مقلة وقُطعت يده ولسانه “فكان ينوح على يده ويبكي ويقول: كتبت بها القرآن وخدمت بها الخلفاء تقطع مثل اللصوص؟!”، وفي ذلك يقول:
بعتُ ديني لهم بدنياي حتى ** حرموني دنياهم بعد ديني
 ليس بعد اليمين لذةُ عيش ** يا حياتي بانت يميني فبيني!
ويعلق الحموي قائلا: “ومن العجائب أن الوزير ابن مقلة تقلّد الوزارة ثلاث مرات، وسافر في عمره ثلاث مرات واحدة إلى الموصل واثنتين في النفي إلى شيراز، ودُفن بعد موته ثلاث مرات في ثلاثة مواضع”!!اعلان

ولم يكن الخليفة الراضي بالله (ت 329هـ) أحسن حظا من ابن عمه الشاعر الخليفة ابن المعتز المتقدم ذكره، ولا دونه إبداعا أو نبلا؛ فقد كان طبقا لما وصفه به الذهبي “آخرَ خليفة خَطَب يوم الجمعة..، وآخر خليفة له شعر مدوّن…، وكان سمحا جوادا أديبا فصيحا محبا للعلماء”. ومع ذلك فقد سمح بأن يُنكَب وزيرُه الأديبُ ابنُ مقلة تلك النكبةَ الشنيعة، بل إنه هو نفسه “أدركته حرفة الأدب فلم تطل أيامه ولا عمره”؛ على حد قول العمراني في كتابه السابق.

ومن وزراء الخليفة العباسي المقتدي بالله الوزيرُ الشاعر ظهير الدين أبو شجاع الرُّوذَرَاوَرِيُّ (ت 488هـ) الذي قال عنه ابن خلكان إنه “كان يرجع إلى فضل كامل وعقل وافر ورزانة ورأي صائب، وكان له شعر رقيق مطبوع، أدركته حرفة الأدب، وصرف عن الوزارة وكلف لزوم البيت”، ولم يشفع له أنه “كان عصره أحسن العصور وزمانه أنضر الأزمان”.

ويذكر ابن خلكان أن الإقامة الجبرية فرضت على الوزير ظهير الدين بسبب شعبيته الكبيرة ورضا الناس عن تسييره لشؤون الدولة، ويصف لنا حاله يوم عزله بقوله: “خرج بعد عزله ماشياً يوم الجمعة من داره إلى الجامع، وانثالت عليه العامة تصافحه وتدعو له، وكان ذلك سبباً لإلزامه بالقعود في داره”.

توسع الدائرة
 وكما لاحقت “حرفة الأدب” خلفاء بني العباس ووزراءهم الأقوياء وكتابهم الأدباء؛ فإنها مدت دائرة شؤمها لتشمل أمراء النواحي الذين أضعفوا الخلافة وحاربوها، بدءا بالأمراء والوزراء الأدباء في إمارات بني سامان وبويه وحمدان، ومرورا بالملوك والوزراء الأدباء في ممالك الطوائف بالأندلس، وانتهاء بنظرائهم في سلطنات آل زنكي وبني أيوب، وصولا إلى أوساط العصر العثماني.

ففي الجناح الشرقي من الخريطة الإسلامية؛ كانت الدولة السامانية التي امتُحِن فيها بـ”حرفة الأدب” الوزير أبو الطيب المصعبي محمد بن حاتم (ت نحو 330هـ) الشاعر باللسانين العربي والفارسي، وذلك أنه “لما غَلَب على الأمير السعيد نصر بن أحمد (ت 331هـ) بكثرة محاسنه ووفور مناقبه، ووَزَرَ له مع اختصاصه بمنادمته، لم تطل به الأيام حتى أصابته ‘عين الكمال‘، وأدركته ‘آفة الوزارة‘ فسقى الأرض من دمه”.

وللتعرف على أجواء بلاط السامانيين الذي أودت صراعاته المحمومة والمسمومة بحياة صاحبنا الوزير الأديب؛ يخبرنا المؤرخ ابن الأثير (ت 630هـ) –في كتابه ‘الكامل‘- بأنه حين مات أمير هذه الدولة الذي قـُتل في عهده المصعبي رغم أنه كان مشهورا بالحِلم والعفو، “لم يكن بقي من مشايخ دولتهم أحد، فإنهم كانوا قد سعى بعضهم ببعض، فهلك بعضهم ومات بعضهم”. وقد كان شعار الوزير المصعبي في الحياة قوله:
اختلِسْ حظَّك في ** دُنياك من أيدي الدُّهور
 واصنع العرف إلى ** كل كَفور وشَكور
 لك ما تصنع والكُفْــــ ** ــرانُ يُزري بالكَفوراعلان

أما الحمْدانيون فقد تميزوا في جزيرة الفرات والشام بكثرة الحروب والوقائع مع الروم، وقد خلد معظمَها المتنبي (ت 354هـ) ومعاصروه من رواد بلاط سيف الدولة (ت 356هـ)، ومن شواهد تلك الحروب -التي لا تنمحي- قصة اعتقال الأمير والشاعر المفلق أبي فراس الحمداني (ت 357هـ) الذي قال عنه الذهبي إنه كان “رأسا في الفروسية والجود وبراعة الأدب”.

وعند الثعالبي أن أبا فراس لما أدركته “حِرْفَة الْأَدَب وأصابته عين الْكَمَال أسرته الرّوم فِي بعض وقائعها وَهُوَ جريح”. لكن أسر هذا الأمير الفارس كان فتحا في الأدب العربي لأن “أشعاره في الأسر والمرض.. كانت تصدر عن صدر حرِجٍ وقلب شَجٍ (فـ)تزداد رقة ولطافة، وتُبكي سامعَها وتعلق بالحفظ لسلاستها”، ولذلك صارت منارا يُهتدى به في أدب السجون وأحاديث النفس المكلومة.

نكبات بويهية
 وفي الدولة البويهية التي كانت تشهد تدافعا مستمرا بين رجالها الأقوياء نحو قمة السلطة؛ نجد تاج الدولة أبا الحسن أحمد ابن عضد الدولة (ت 387هـ) الذي كان “آدَبَ آل بويه وأشعرهم وأكرمهم، وَكَانَ يَلِي الأهواز فَأَدْرَكته حِرْفَة الأدب وتصرفت بِهِ أحوال أدت إلى النكبة وَالْحَبْس من جِهَة أخيه أبي الفوارس”.

وقد غابت أخبار تاج الدولة هذا –وهو في محبسه- عن الثعالبي فقال معقبا: “فلست أدري ما فعل به الدهرُ الآن”، وهو –على أية حال- تعقيب ثمين يفيدنا بأن الثعالبي كان حينها قد بدأ تأليف كتابه ‘يتيمة الدهر‘، أي قبل وفاته بنحو خمس وأربعين سنة على الأقل وهي مدة كافية لاستكمال معلوماته عن تاج الدولة. لكن ابن الأثير يكمل لنا بقية قصة تاج الدولة الحزينة فيخبرنا أن الذي “حبسه عمُّه، وبقي محبوسا إلى أن مرض عمه فخر الدولة مرض الموت، فلما اشتد مرضه أرسل إليه مَنْ قتله”.

وغير بعيد عن تاج الدولة؛ ظهر أمير بويهي آخر من بني عمومته كاده أخوه، هو الأمير أبو العباس خسرو فيروز بن ركن الدولة (ت 387هـ) الذي عده الثعالبي “أوحد أبناء الملوك فضلا وأدبا، فأدركته حرفة الأدب وأصابته عين الكمال”.
ومن مقطّعات شعر تاج الدولة “التي يلوح عليها رُوَاءُ المُلك” وتذكرنا بجعجعة الألقاب في تلك العصور:
إني أنا الأسد الهزبر لدى الوغى ** خِيسِي القَنَا ومخالبي أسيافي
 والدهرُ عبدي والسماحة خادمي ** والأرض داري والورى أضيافي
ويلاحظ أن أغلب صراع الأمراء البويهيين –وقد كانوا ما بين أدباء ورعاة للأدب وأهله- كان بين الإخوة، وتنافُسُ الجيل الواحد من شر ما تبتلى به الدول فيكتب نهايتها التاريخية.

وهذا فخر الملك أبو غالب الصيرفي (ت 407هـ) كان وزيرا للملك البويهي بهاء الدولة (ت 403هـ)، وعُدّ أعظمَ وزراء آل بويه على الإطلاق بعد ابن العميد (ت 360هـ) والصاحب بن عبّاد (ت 385هـ). وقد ذكروا من صفته أنه “كان… واسع النعمة… جزيل العطايا والنوال، قصده جماعة من أعيان الشعراء ومدحوه بنخب المدائح، منهم مهيار الدّيلمي (ت 428هـ) وأبو نصر بن نباتة السعدي (ت 405هـ)”، لكنه “أصابته عين الكمال” فبدرت منه هفوة فقتله سلطان الدولة “ولم يُستقصَ في دفنه فنبشت الكلاب قبره وأكلته”!!اعلان

ولئن عاش فخر الملك مقْصَداً للشعراء والأدباء؛ فإن ابنه الشاعر الملقب بالأشرف (ت 455هـ) أدركته حرفة الأدب فـ”قدم من بغدد (إلى) أصبهان على (أميرها) ابْن كاكويه ظَانًّا به الجميل فخاب ظَنّه”. وإبان مقامه في أصبهان تذكر أيام النعمة ببغداد فكتب إلى أخيه الأعز بن فخر الملك استعطافا شعريا مبكيا، ولما قرأ “كتابه أذرى دموع الرقة لأخيه” وأرسل إليه ألفيْ دينار، وكتب معهما رسالة ضمّنها بيتا للشاعر لبيد بن ربيعة (ت 41هـ):
فاقْنعْ بِمَا قَسَمَ المليكُ فَإِنَّمَا ** قَسَمَ المعايشَ بَيْننَا عَلّامُها”.

ولا يمكن أن نغفل استعطافه الشعري لأخيه الأمير الأعز، لأنه يشرح لنا حيرة الممتحنين بحرفة الأدب أمامها، وعجزهم عن إيجاد تسويغ فلسفي لافتراسها أحلامهم بالعيش الرغيد؛ فيقول:
إن الذي قسم الوراثة بيننا ** جعل الحلاوة والمرارة فينا
 لكن أراك وردتَ ماء صافيا ** ووردتُ من جور الحوادث طينا
 أوليس يجمعني ونفسك دوحة ** طابت لنا دُنيا وطابت دِينا؟
 إن كنتَ أنت أخي فقل لي يا أخي ** لِمْ بتَّ جَذْلانا وبتُّ حزينا؟
 هلا قسمنا بيننا الفرح الذي ** كنا اقتسمنا في حياة أبينا؟
 ثم كانت نهاية شاعرنا الأشرف ميتة فجائية في مشهد حافل، وعلى مائدة وليمة أقامها أمير الموصل شرف الدولة مسلم بن قريش (ت 478هـ) الذي قصده “مستجديا” لعطاياه؛ وفقا لابن الأثير.

محن أندلسية
قال أحد غلمان القائد موسى بن نصير (ت 97هـ) فاتح الأندلس: “لقد رأيتنا أيام الفتوح العظام بالأندلس نأخذ السلوك (= الخيوط) من قصور النصارى، فنفْصل منها ما يكون من الذهب وغير ذلك ونرمي به، ولا نأخذ إلا الدّرّ الفاخر”. لقد كان موسى أديبا فصيحا “فقد جاءت عنه بلاغة في النثر والنظم تُدخله -مع نزاراتها- في أصحاب در الكلام”؛ كما قال شهاب الدين المقري (ت 1041هـ) في ‘نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب‘.

ولذلك لاحقته “حرفة الأدب” فكان إقبال أمره وإدباره ملحمة من ملاحم التقلبات والارتفاع والانخفاض، فبعد تلك الأموال الوفيرة التي نالها من غنائم فتح الأندلس استدعاه الخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك (ت 99هـ) “فعذبه واسْتصفى أمواله…، وآلت حاله إلى أن كان يُطاف به ليسأل من أحياء العرب ما يفتكّ به نفسه، وفي تلك الحال مات -وهو من أفقر الناس وأذلهم- بوادي القُرى (تبعد اليوم 330 كلم تقريبا عن المدينة المنورة)”.

ومن بعد عهد ابن نصير؛ لعل قصة محنة الوزير الأندلسي الشاعر أبو بكر بن عمار من أشهر النماذج على ما فعلته “حرفة الأدب” برجال الدولة؛ وملخص هذه القصة –طبقا للذهبي في ‘سير أعلام النبلاء‘- أن ابن عمار لما بلغ “أسنى الرُّتَب.. استوْزره المعتمد بن عباد (أمير إشبيلية المتوفى 488هـ)، ثم استنابه على مرسية فعصى بها وتملكها، فلم يزل المعتمد يتلطف في الحيلة إلى أن وقع في يده، فذبحه صبرا…، (رغم أنه) توسّل إليه بقصائد تُلِين الصخر”!!

ويقول العماد الأصبهاني (ت 597هـ) -في كتابه ‘خريدة القصر وجريدة العصر‘- إن ابن عمار كان مدح المعتمد بـ”قصيدة استوزره بسببها”؛ لكن المؤكد أن هذا الوزير قد تنبأ بمصيره المأساوي من حيث أراد الافتخار بقدراته الأدبية والسياسية، وذلك في قصيدته التي مطلعها:
عليّ وإلا ما بكاء الغمائم؟ ** وفيّ وإلا ما نياح الحمائم؟
 وما لبست زُهْرُ النجوم حدادَها ** لغيري ولا قامت له في مآتم
 وهل شققت هُوجُ الرياح جيوبَها ** لغيري أو حنّت حنين الروائم؟اعلان

بيد أن الأمير ابن عباد هذا لم يكن –وهو الشاعر الفارس- بأحسن مآلا من ضحيته، فبعد أن “كان أندى الملوك راحة وأرحبهم ساحة، (و)كان بابه محط الرحال وكعبة الآمال”؛ أطاح بملكه المرابطون فأخذوه أسيرا عندهم حتى مات غريبا في مدينة ‘أغمات‘ المغربية “في قلة وذلة” وافتقار، على أن أشد ما قاساه من كروب كان هوان بناته اللائي كنّ ربيبات عزّ وسلطان، ثم صرن “يغزلْن للناس ما يملكن قمطيرا”؛ على حد وصفه هو في إحدى قصائده الذائعة.

لقد كثر الانتقاد في الأندلس لفعلة ابن عباد أيام ملكه بوزيره الأديب ابن عمار في زمنه والعقود اللاحقة، واللافت أن بعض منتقديه جرى لهم مثل ما جرى لابن عمار. فهذا كاتب الدولة الموحدية ووزيرها أبو جعفر ابن عطية القضاعي (ت 553هـ) يلقي على المعتمد اللائمةَ فيما وقع بقوله: “ما كان المعتمد إلا قاسي القلب”!! ومن غرائب القدَر أن ابن عطية هذا خُتمت حياته بقرار سياسي أصدره بسَجْنه عبدُ المؤمن بن علي (ت 558هـ) مؤسس دولة الموحدين التي أخلص لها ابن عطية الولاء والخدمة، وحين أصابته حرفة الأدب “استعطف فما نفع ذلك وقُـتل”؛ على ما يحكيه المقري.

كما علق الوزير والأديب الأندلسي لسان الدين ابن الخطيب (ت 776هـ) –وقد “كان إذا جرى لديه ذكر عقوبة الملوك لأتباعهم تشمئز نفسه من ذلك ويقول ما معناه: ما ضرهم لو عَفَوْا”- على نكبة زميله ابن عمار بقوله: “وما كان أجمل بالمعتمد أن يُبقي على جانٍ من عبيده قد مكّنه الله من عنقه، لا يؤمل الحصولَ على أمره، ولا يحذر تعصبَ قبيله، ولا يزيده العفو عنه إلا ترفعاً وعزة وجلالة”.

اشتهر ابن الخطيب بلقب “ذو الوزارتين” وبكونه مؤرخ الآداب الأندلسية، وهو ما يجعله -عن جدارة- فريسة لحرفة الأدب ليشرب من كأسها العلقم. فبعد رحلة طويلة في دهاليز السلطة ومكائد بلاطاتها في غرناطة بني الأحمر وفاس بني مرين؛ لفّق له أعداؤه ومنافسوه تهمة الإلحاد والزندقة فـ”امتُحن بالعذاب.. و(قُتل) خنقاً في محبسه، وأخرج شِلْوُه من الغد، وقد جمعت له أعواد وأضرمت عليه نار، فاحترق شَعَرُه واسودَّ بَشَرُه، فأعيد إلى حفرته، وكان في ذلك انتهاء محنته”.

ترددت أصداء قتلة ابن الخطيب الفظيعة في أرجاء العالم آنذاك؛ فقد قال المقري: “حكى ابن حجر عن بعض الأعيان أن ابن الأحمر (= سلطان غرناطة) وجهه إلى ملك الإفرنج في رسالة، فلما أراد الرجوع أخرج له (هذا الملك) رسالةً لابن الخطيب تشتمل على نظم ونثر، فلما قرأها قال له: مثل هذا كان ينبغي ألا يـُـقتل، ثم بكى حتى بل ثيابه”!! وقد علق المقري على بكاء ملك الإفرنج قائلا: “فانظر -سددك الله تعالى- بكاءَ العدو الكافر على هذا العلامة، وقتل إخوانه في الإسلام له على حظ نفساني”!!

إن حكاية سلسلة الامتحان الأندلسي هذه تلخص لنا تاريخ الدولة الإسلامية في الأندلس منذ فتحها إلى أن غادرها المسلمون نهائيا مع الأسرة التي امتحنت ابن الخطيب بعد مقتله بقرن وربع قرن، وتفرق الأندلسيين في الأرض بعضهم اتجه شرقا على خُطى موسى بن نصير، وبعضهم تجاوز قبر المعتمد بن عباد جنوبا، وصنف اقتحم أوروبا لعل دموعا تسيل عليه كما سالت على ذي الوزارتين!

الأدب أم السياسة؟
 وبالعودة إلى مسيرة “حرفة الأدب” في المشرق الإسلامي؛ سنقابل هذه المرة أحد ضحاياها في الدولة الزنكية بالموصل والشام، وهو الشاعر الوزير أبو المعالي الخلاطي الملقب ربيب الدولة (ت 606هـ) الذي كان مقدَّما عند أتابك الموصل نور الدين بن عز الدين مسعود (ت 609هـ)، ثم “قبـِل قولَ أعدائه في فساد أحواله، وقبض عليه ونكبه واستأصل جميع أمواله، وحبسه بالموصل إلى أن تُوفي”.

ومن رجال هذه الدولة الذين أصيبوا بحرفة الأدب الشاعر أبو عبد الله بن أبي الحسن الموصليُّ (ت 616هـ) الذي كان “أميرًا جليلاً مذكورًا في زمانه، يخالط أهل الأدب والحديث”، وصنف كتابا “يحتوي على أشعار وحكايات”. ثم “لما توفي والده؛ تناقصت أحواله وضعُف أمره”، وقد أفادنا ابن الشعار الموصلي (ت 654هـ) في كتابه ‘قلائد الجمان في فرائد شعراء هذا الزمان‘ بأنه شاهده “بمدينة حلب وهو شيخ… على أشدّ ما يكون من الفقر والفاقة؛ وربما استجدى بأشعاره وارتزق بها كبراء حلب، ويقنع منهم بالنزر الطفيف”.

ولم ينج سلاطين الدولة الأيوبية من امتحان حرفة الأدب؛ فقد نال الملك الأفضل نور الدين ابن صلاح الدين الأيوبي (ت 622هـ) حظه منها لأنه كان صاحب “شعر وترسُّل وجودة كتابة”، وقد “تسلطن بدمشق ثم حارب أخاه العزيز صاحب مصر على الملك ثم زال ملكه…، وكان فيه عدل وحلم وكرم، وإنما أدركته حرفة الأدب”.

وفي الدولة العثمانية أدركت حرفة الأدب الأمير منجك اليوسفي الدمشقي (ت 1080هـ) الذي كان أشهر شعراء الشام في زمنه. وكان هذا الأمير حفيد كبار أمراء الدولة المملوكية ومكرّما في حياة أبيه، ولما مات والده “تقلبت به الأحوال وفجأته طوارق الأهوال ونفق ما ورثه عن والده”، وقد ذكر ابن فضل الله المحبي (ت 1111هـ) في ‘خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر‘ أن منجك “قاسى في الغربة من المشقة المبرحة والكربة وعناد الدهر في المقاصد والتعني في المصادر والموارد ما لا أحسب أحدا قاساه”.

إن هذه القصص المختصرة والممتدة عبر قرون تاريخنا الإسلامي ودوله الكثيرة على اختلافها أقطارها وأعراقها؛ تكشف جميعها –رغم ظاهرها الأدبي المعلن في مقولة حتمية “حُرفة الأدب”- عن تحولات سياسية وصراعات عنيفة مضمرة شهدتها الدول الإسلامية، ومن ثم لم تكن عوامل نكبة أولئك الممتحنين من رجال الدولة مقتصرة فقط على آفة “حُرفة الأدب”، بل إنها شملت كذلك ما يسميه الثعالبي “آفة الوزارة”!!

لم تتوقف الاغتيالات السياسية على مر التاريخ قديما وحديثا، لكن هذه النُّتَف -التي عرضها هذا المقال- كشفت لنا أن الاختلاف الأكبر بين الحكام الأقدمين ووزرائهم والحكام المعاصرين وأعوانهم يتجلى -أعظم ما يكون- في المستوى الرفيع لأولئك في حقليْ الثقافة والأدب.اعلان

ولئن ذهب الأحسن وبقي الأسوأ؛ فإنه لم يزل الأدباء وذوو الرأي الأحرار يعانون من “حُرفة الأدب” أو ما يمكن تسميته “حُرفة الثقافة”، فمفردة “الثقافة” بلغة عصرنا هي المكافئ الدلالي الأقرب لمفهوم “الأدب” قديما؛ هذا مع مقاساتهم محنة أخرى هي ظاهرة المثقف السلطوي الذي يعاني من “عين النقص” المعرفي والنفسي، وليس “عين الكمال” التي أصابت أسلافهم من قبلُ!!.

الجزيرة

زر الذهاب إلى الأعلى