لقاء سيدي وأحمد على مقعد عزيز!/ عبد الله اباي


كان من الصور اللافتة والمعبرة في الاحتفال بذكرى الاستقلال الوطني، تلك المصافحة والحديث العابر بين الرئيسين أحمد وسيدي مسندين يديهما على مقعد خصص لجلوس الرئيس السابق بينهما، ليستغله الزعيمان كجسر للقاء والتهامس خلال دردشتهما القصيرة، حين فضل عزيز الغياب وترك المقعد شاغرا لشيء في نفسه اختلف المتابعون في تفسيره بين من يرجعه لمستجد في العلاقة بينه ورفيق دربه وشريكه في الحكم طيلة العقد الماضي، ومن رأى في تخلفه عن حفل الاستقلال معارضته لدعوة زعماء المعارضة والرئيس الأسبق الهادئ جدا الذي انقلب عليه ضحى الثامن من أغسطس ٢٠٠٨.
في عصر الصورة ورصد أبعادها والبحث في خلفياتها لا يمكن لهذه الصورة أن تمر دون تعليق أو قراءة؛ وكان لذلك أن لا يحدث لو أن المنظمين سحبوا المقعد حين علموا بغياب عزيز سويعات قبل بدء الحفل، ولاندري هل خططوا لما حدث أم أن الانشغالات وما تحدثه زحمة التحضير من ارتباك ونسيان كان السبب فيما حصل..
إن الناظر في الصورة قد يقول إن ظرفا طارئا منع عزيز أو أخر حضوره للحفل، وهنا يكون الأمر مفهوما، وحديث الرئيسين على الجسر/المقعد جاء عفويا، لكن السؤال؛ هل انتبه الزعيمان أنهما يستغلان مقعد عزيز على جلالة قدره عند نفسه وبقية البقية من “صفاكته”، وهل تشاوروا في الأمر أم أن أحدهما بادر بالسلام أو إكمال حديث سابق بتلك الطريقة وفي ذلك الوقت؟

ما اتفق عليه الناس أن “الدنيا اتفكر” فمن كان يتصور أن عزيز الذي جاءت عليه أيام قليلة قبل تخليد الذكرى التاسعة والخمسين للاستقلال الوطني يحسب من الزمرة المتحكمة باعتباره الصديق الشخصي للرئيس، ومؤسس نهجه وحامي المشروع الذي رتّباه معا ورعياه منذ ما يزيد على عقد من الزمن؛ أن يكون غائبا دون سبب واضح عن حفل بهذه الأهمية والاحتفاء يحضره الصديق المولّى على الحكم بحساب البعض، وتحديدا بعض رموز وقادة المعارضة الحاضرين؛ لكنها الدنيا وأمر السياسة المتقلب، فلك أن تعجب من الذي جعل عزيزا يغيب ويحضر سيدي الذي كان آخر عهد له بحضور تخليد الاستقلال في نوفمبر ٢٠٠٧!
أما المعارضة التي أهانها عزيز واتهمها بالإجرام والتخريب فحضرت – لأول مرة – مقدمة مكرمة في الصفوف الأمامية، وهو الشيء الذي لا يمكن أن يقع بحضور عزيز وذلك ما عرفه حين قرر الغياب وقرر قادتها الحضور، فشخصية الرجل ومزاجه مناف لتصور جلسة من هذا النوع بحضور متنوع بهذا الحجم.
ترى ما هو تعليق عزيز على الحفل وصورة الزعيمين على الكرسي؟ سؤال لايتقن إجابته إلا العارفون بالرجل ولحظات انفعاله ومحاولة التحكم في “أحبال غرظو” التي تفشل عادة بحكم نرجسيته الزائدة وردات فعله السريعة التي قد لا تكون موفقة بالضرورة!
ما نعرفه أن نبلاء المعارضة وخالد الذكر (سيدي) الذي لم يجد عزيز مبررا للانقلاب عليه سوى فعله بالليل، ما جعل الذي ترتب عليه “لاغٍ” بلسان ابن المعلى الفصيح؛ تربعوا اليوم على كراسي في الصف الأمامي ليراهم الموريتانيون بتقديم مختلف عن ما قدمه عنهم طيلة حكمه، وليختلف بذلك الحاضر عن الماضي السيئ وتتراءى بوادر عهد جديد نتمنى أن ينعم فيه الناس وينزلوا منازلهم. وما ذلك على الله بعزيز!

زر الذهاب إلى الأعلى